كورونا في الأردن..  السلطات توزّع

كورونا في الأردن.. السلطات توزّع "الخبز" وتستمر في إجراءات حظر التجوّل

الخبز ضيف أساسي لا يغيب عن الموائد في الأردن (النهار)

انتهى اليوم الأول الذي سمحت فيه الحكومة الأردنية بتوزيع الخبز والمياه والأدوية على المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، وهو اليوم الرابع من أيام حظر التجول التي بدأ الأردنيون يعيشونه منذ 21 آذار/مارس الجاري، بقرار من السلطات للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد بعد تنامي عدد المصابين، والذي وصل حتى الآن إلى 152 مصابًا.

تباينت المشاهدات في العاصمة الأردنية عمان لدى فسح حظر التجول بين الالتزام الواعي بتفادي نقل العدوى وتسهيله وبين الفوضى والاختلاط والتزاحم

كان وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة ذكر في وقت سابق أنه سيتم الإعلان عن الآليّة التي سيسمح للمواطنين من خلالها بالخروج في ساعات محدّدة اعتبارًا من يوم الثلاثاء، بعد فرض حظر تجول كامل بموجب أمر الدفاع رقم (2) لسنة 2020، القاضي بحظر التجول في كافة مناطق المملكة وإغلاق جميع الأسواق والمحلات التجارية والصيدليات والمخابز حتى اشعار آخر ابتداءً من يوم السبت 21 آذار/مارس.

اقرأ/ي أيضًا: خراب الاقتصاد العالمي.. وجه كورونا القبيح

جاء يوم الثلاثاء وامتلأت صفحات التواصل الاجتماعي صورًا وفيديوهات، قبل أن تمتلئ الشوارع بالمواطنين، لتعكس مشاهد عن حال الناس وقت خروجهم من أجل الحصول على الخبز؛ في مشاهد عكس بعضها قدرًا من الانضباط والالتزام بالتوجيهات بعدم التزاحم تفاديًا لأي احتمال بنقل العدوى بين الناس، بينما عكست بعض المشاهد الكثيرة الأخرى بعض الفوضى جراء التهافت الذي جرى في بعض مناطق وأحياء العاصمة الأردنية ومحافظاتها. 


عمان- الأردن

فيما شكل التزاحم الكبير خرقًا لتعميمات حظر التجول؛ أهمها البيع المباشر من قبل المخابز، والتجمعات الكبيرة والازدحام والطوابير على المخابز، وتقارب المواطنيين من بعضهم البعض دون أخذ الاحتياطات الطبية اللازمة كمسافة الأمان، أو لبس الكمامات، أوعدم التقبيل.


أحد مشاهد التزاحم في العاصمة الأردنية عمان على حافلة معونة أمانة المدينة

من جهة أخرى انتشرت، وبمرافقة أمنية، حافلات تابعة لأمانة عمان الكبرى، وصل عددها 190 حافلة، تحمل الخبز وتوزعه على البيوت، فوصلت أحياء كثيرة ووزعت الخبز بكل سهولة، تجاوزت الـ5 ملايين رغيف، فيما لم تصل أحياء أخرى فاشتكى ساكنوها من ذلك.

قال أستاذ الأنثروبولوجيا، عبد الحكيم الحسبان لـ"ألترا صوت"، "لم تكن آلية توزيع الخبز واضحة للمواطنيين، تجعلهم على دراية بأوقات وكيفية حصولهم على الخبز، وهذا يشير إلى أن الحكومة لا يوجد لديها برنامجا واضحا أو رؤية واضحة لكيفية إدارة الأزمة".

ويضيف الحسبان "من أسباب تهافت المواطنيين أمس، هوالقلق الذي تسببت به الإجراءات التي اتبعتها الحكومة وقت فرض حظر التجول، فقد تم الإعلان عن حظر التجول مساء السبت بشكل مفاجىء، "غداً حظر تجول!"، ولم تُعلَن مدته أو متى سينتهي، فشعر المواطنون أنهم أمام حالة مجهولة وغير واضحة، ولجأوا لمراكمة سلع ومواد أولية وغير أولية".

رد الحكومة والخطة البديلة

قال وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة في الإيجاز الصحفي اليومي ظهر الثلاثاء 24 آذار/مارس: "لا توجد ممارسات فضلى في العالم لتوزيع الحاجيات الأساسية على المواطنين في أوقات حظر التجول، هذه الآليات هي نتيجة دراسات واجتهادات أيضًا، حيث وضعنا الآليات بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية والخبراء". 

وأضاف العضايلة "ولعدم وجود حلول مثالية في مثل هذه الظروف الصعبة من الطبيعي وقوع أخطاء وتجاوزات.. لكننا نعدكم بأننا سنعالج هذه الاخطاء بالشراكة معكم".

وفي مساء ذات اليوم، قال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إن الحكومة قد وضعت جدولاً زمنيًا وخطة شاملة لتزويد المواطنين باحتياجاتهم؛ فتح المحلات في الأحياء الأربعاء من العاشرة صباحًا وحتى السادسة مساء، الوصول للمحال مشياً على الأقدام وللأشخاص بين 16 و60 عامًا، والسماح للمحال الكبيرة/المولات بايصال احتياجات المواطنين عبر خدمة التوصيل، وإغلاق المحال في حال حدوث تدافع أو تجاوزات.

المؤسسات الأهلية والمجتمع المدني

استجابة لهذا الظرف الراهن تحدث البعض عن ضرورة تفكير الحكومة بضرورة التعاون مع المؤسسات التطوعية المدنية بحيث تكون حلقة وصل بين المواطنين والدولة، بشرط وضع قيود صارمة للحفاظ على السلامة الصحيّة وعدم التسبّب بشكل غير مباشر بنشر العدوى.

اقرا/ي أيضًا: فيروس كورونا يضيق الخناق على ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان

يقول الحسبان "تختلف المجتمعات في بنيتها، ونحن بحاجة لوجود جمعيات مدنية، أومؤسسات لمتطوعين منظَمين ومؤهَلين، متغلغلين بين أفراد مجتمعهم، يعرفون بعضهم البعض، على دراية كافية بأحوالهم، يتشكلون من مختلف المدن والقرى والضواحي، وحتى الحارات، يعلمون عدد سكان كل منطقة، واحتياجاتهم، ومن يقطنها، وكيفية الوصول لسكانها، بحيث تُعاوِن هذه المؤسسات الدولة في مهمات معينة، كتوزيع الخبز مثلاً، أو ايصال حاجيات المواطنين وقت الأزمات والثلوج". 

قال عبد الرحيم الزواهرة مدير هيئة شباب كلنا الأردن، أكبرمؤسسة مدنية أردنية للمتطوعين شباب،  في حديث مع (ألترا صوت) "بادرنا ومنذ بداية الأزمة، في التواصل مع الجهات الرسمية في حال كانت هناك حاجة لمتطوعين، لكن كان هنالك تخوف من الجهات الرسمية لقبول الفكرة، وكان التبرير هو من أجل الحفاظ على الشباب وصحتهم، فهذا وباء".

أضاف الزواهرة "نحن، كهيئة ومن خلال نقاط قوتنا، مستعدون ولدينا خطة متكاملة جاهزة، منذ اليوم الأول من الأزمة؛ فلدينا 13 فرعًا للهيئة في مختلف محافظات المملكة، وشبابنا مدربون على كيفية التعامل مع العوامل الطارئة، وتعاملوا في أكثر من مناسبة كمتطوعين مع الظروف الطارئة والصعبة - مثل الأحوال الجوية والانتخابات - ولدينا فرق طوارئ مدربة من قبل الدفاع المدني الأردني، وطاقاتنا الشبابية لديها خبرة في التعامل، وبطريقة علمية، مع المواطنين والظروف المختلفة".

أما بشأن ما حدث  في أول أيام فسح الحظر الجزئي، قال الزواهرة "رأينا أن هنالك حلقة وصل مفقودة بين المواطن والآلية المتاحة لتوفير الخبز، فكانت العملية بحاجة إلى شباب مدربون يوصلون الخبز إلى البيت أوالأسرة مباشرة تحول دون تجمهر المواطنين، لكن هذه تجربة جديدة ونتطلع لأن تتحسن في المرات القادمة". 

مشاهدات من الأردن في عصر فيروس كورونا

تباين تعامل المواطنين مع عملية توزيع وشراء الخبز في اليوم الأول من السماح للمواطنين بالخروج من منازلهم لتأمين أهم عنصر على موائد الأردنيين، بين ملتزم بالتعليمات الرسمية وتوخّي الحذر والحيطة بعدم التزاحم والتقيد بمسافة الأمان مع الآخرين، وبين آخرين تعاملوا باستهتار أو استعجال بهدف تأمين لقمة الخبز.

قالت أماني الشورة مواطنة تسكن بلدة ذيبان، 70 كم جنوب العاصمة الأردنية عمان،  لـ"ألترا صوت"، "تم الإعلان عن توافر الخبز منذ الساعة الخامسة صباحًا، بعض المواطنين استطاعوا الحصول على الخبز، لكن بعضهم لم يستطع، مع ذلك لم نشهد أي من حالات الفوضى". 

وأضافت الشورة "رأيت تصرفات "حلوة" اليوم، اتصل بنا الجيران وأخبرونا أنهم جلبوا لنا الخبز معهم، كما قام المخبز القريب بمهاتفة من حوله من السكان وسألهم عن حاجتهم للخبز بهدف توصيلها لهم بنفسه".

أما في محافظة معان جنوبي الأردن، فقال عبدالله آل خطاب، وهو مواطن من المدينة "كانت الآلية أن تقوم بلدية معان بمهام التوزيع على الأحياء، وخصصت لذلك 16 سيارة لكن سائقي السيارات لم يلتزموا بتلك الآلية، فكان توزيع الخبز للمعارف والأقارب، مما سبب عدم رضى المواطنين، وخروجهم من منازلهم متوجهين إلى المخابز لشراء الخبز منها مباشرة". 

وأضاف آل خطاب "كانت جميع المخابز مفتوحة، وبعضها يوزع الخبز مجانًا، قامت قوات الأمن العام والجيش المتواجدة في المدينة بتنظيم آلية دخولنا للمخابز، أمام كل مخبز دورية شرطة أو درك أو جيش، ينظم الدور ويعطي كل شخص الخبز". 

 تكرر ذات الأمر في شمال الأردن في محافظة الرمثا، حيث قال صهيب الشبول، مواطن من مدينة الشجرة التابعة للواء الرمثا: "كانت عملية توزيع الخبز غير منصفه حيث توجه معظم المواطنيين إلى التزاحم أمام المخابز بينما التزم آخرون البيوت ولم يحصلوا على الخبز، كما شاركت سيارتان من البلدية في عملية التوزيع لكن كان توزيعًا عشوائيًا وغير مدروس".

 

اقرا/ي أيضًا: 

وباء كورونا يعيد مصنع الغزل والنسيج باليمن إلى الواجهة

كورونا في الأردن.. حظر للتجوّل وحملة تكافل وطنيّة لمكافحة الوباء

في أوروبا.. "حفلات كورونا" بين الشباب و"فاشيّون" يسعلون في وجوه المارّة

كورونا في الشرق الأوسط.. تداعيات اقتصاديّة "مريرة" وترقّب للأسوأ