ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

كوبا على حافة الشلل الجوي: أزمة وقود بسبب الحصار الأميركي

10 فبراير 2026
طيران كوبا
أعلنت السلطات الكوبية أن الطائرات الأجنبية لن تتمكن من التزوّد بوقود داخل أراضيها (Getty)
أغيد حجازي أغيد حجازي

في تصعيد جديد للأزمة الاقتصادية وأزمة الطاقة في كوبا، دخل قرار حكومي، اليوم الثلاثاء، يقضي بحظر تزويد الطائرات الأجنبية بالوقود حيّز التنفيذ، وسط تحذيرات من تداعيات واسعة على حركة الملاحة الجوية وقطاع السياحة، والاستقرار الاقتصادي في البلاد.

ويأتي هذا القرار في ظل نقص حاد في وقود الطيران، تفاقم خلال الأسابيع الماضية نتيجة تراجع الإمدادات الخارجية وتصاعد الضغوط الأميركية على الدول المصدّرة للنفط إلى الجزيرة، إضافة إلى تداعيات ما جرى في بداية العام من اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما عمّق حالة الارتباك في قطاع النقل الجوي.

حظر رسمي ونفاد وشيك للاحتياطات

أعلنت السلطات الكوبية أن شركات الطيران الأجنبية لن تتمكن من التزوّد بوقود الطائرات في أي مطار داخل البلاد، ابتداءً من اليوم، بسبب اقتراب احتياطات الكيروسين من النفاد.

وفي بيان صدر في 8 شباط/فبراير، حذّرت الحكومة من أن المخزون المتوافر قد ينفد بالكامل بحلول نهاية يوم الاثنين، ما استدعى تفعيل إجراءات الطوارئ.

لم تُرسل فنزويلا أي شحنات إلى كوبا منذ بدء تشديد الحصار الأميركي عليها، والذي امتدّ وتفاقم بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي  نيكولاس مادورو

وبحسب تعميم رسمي موجّه إلى الطيارين ومراقبي الحركة الجوية، فإن وقود الطائرات من نوع "Jet A1" غير متوافر، وسيؤثر النقص على جميع المطارات الدولية التسعة، على أن يستمر التعميم حتى 11 من آذار/مارس المقبل.

ويشمل الحظر مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا، البوابة الجوية الرئيسية للبلاد، إضافة إلى مطارات دولية أخرى، ما ينذر باضطراب واسع في حركة السفر.

ضغوط أميركية ورسوم تشعل الأزمة

تربط الحكومة الكوبية الأزمة الحالية بالسياسات الأميركية الأخيرة، ولا سيما تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود كوبا بالنفط، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أصدر في أواخر كانون الثاني/يناير أمرًا تنفيذيًا وصف فيه الحكومة الكوبية بأنها تشكّل "تهديدًا غير عادي واستثنائي"، ما استدعى إعلان حالة طوارئ وطنية.

وأشار ترامب إلى علاقات هافانا مع الصين وروسيا وإيران، إضافة إلى سجلها في حقوق الإنسان، معتبرًا أنها عوامل تزعزع استقرار المنطقة.

في المقابل، دان وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بارييا هذه التهديدات، متهمًا واشنطن باستخدام "الابتزاز والإكراه" لفرض ما وصفه بـ"الحصار النفطي" على بلاده.

توقف النفط الفنزويلي وأزمة طاقة شاملة

تندرج أزمة وقود الطيران ضمن أزمة طاقة أوسع تضرب البلاد، في ظل تراجع الإمدادات من شركاء تقليديين، وعلى رأسهم فنزويلا، التي كانت تزود كوبا، إذ تُظهر البيانات أنه في عام 2025 بلغ متوسط الإمدادات نحو 26,500 برميل يوميًا، أي ما يقارب ثلث احتياجاتها من النفط.

وبحسب بيانات ووثائق داخلية صادرة عن شركة النفط الفنزويلية الحكومية، لم تُرسل فنزويلا أي شحنات إلى كوبا منذ بدء تشديد الحصار الأميركي عليها، والذي امتدّ وتفاقم بعد "اختطاف"مادورو خلال عملية أميركية نفّذتها قوات "دلتا" في 3 كانون الثاني/يناير.

وأظهرت البيانات أن آخر شحنة غادرت ميناء خوسيه الفنزويلي إلى كوبا في منتصف كانون الأول/ديسمبر، وكانت تحمل نحو 600 ألف برميل من النفط الخام.

تعليق الرحلات وارتباك شركات الطيران

مع دخول الحظر حيّز التنفيذ، بدأت تداعياته تظهر سريعًا على حركة الطيران الدولية، حيث أعلنت شركة "إير كندا" تعليق رحلاتها إلى كوبا، وإرسال طائرات فارغة لإعادة نحو ثلاثة آلاف مسافر عالقين، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وفي موازاة ذلك، سارعت شركات أخرى إلى تعديل جداولها، أو التزوّد بالوقود في دول ثالثة، أو تحميل كميات إضافية من الوقود قبل الإقلاع.

وبالنسبة للرحلات القصيرة، لجأت بعض الشركات إلى ما يُعرف بـ"تحميل الوقود المسبق"، إلا أن هذا الخيار غير قابل للتطبيق على الرحلات الطويلة، خصوصًا القادمة من أوروبا.

وأصبحت شركات الطيران أمام خيارات صعبة، تتراوح بين التوقف في مطارات بديلة، أو إلغاء الرحلات، أو تحمّل تكاليف إضافية مرتفعة.

ضربة مزدوجة للسياحة والاقتصاد

يشكّل قطاع السياحة أحد أعمدة الاقتصاد الكوبي، ويعتمد بدرجة كبيرة على الرحلات القادمة من كندا والولايات المتحدة وأوروبا وأميركا اللاتينية.

غير أن الأزمة الحالية تهدد بتوجيه ضربة جديدة لهذا القطاع، الذي لم يتعافَ بعد من تداعيات جائحة كورونا، إذ تراجع عدد الزوار من 4.6 ملايين عام 2019 إلى أقل من 2.2 مليون في 2025.

وتعاني شركة الطيران الوطنية "كوبانا" من ضعف كبير في عملياتها بسبب تقادم أسطولها والعقوبات الدولية، ما يزيد اعتماد البلاد على شركات الطيران الأجنبية لجلب الزوار والعملات الصعبة.

وتترافق أزمة الطيران مع انقطاعات كهرباء متكررة، وقيود على توزيع الوقود، ما يجعل السفر إلى كوبا أقل جاذبية واستقرارًا.

أشار سكان في مناطق ريفية إلى عودة وسائل نقل بدائية، مثل العربات التي تجرها الخيول والدراجات، مع ضعف الإنترنت وندرة الكهرباء

حياة يومية مثقلة بالانقطاعات والقلق

انعكست الأزمة بوضوح على الحياة اليومية في مختلف أنحاء البلاد، حيث تكررت انقطاعات الكهرباء، وازدادت صعوبة التنقل، وارتفعت كلفة الوقود.

وأشار سكان في مناطق ريفية إلى عودة وسائل نقل بدائية، مثل العربات التي تجرها الخيول والدراجات، مع ضعف الإنترنت وندرة الكهرباء.

وقالت ديانيرا غونزاليس، ربة منزل من ريف هافانا: "نحضّر الطعام على الفحم. لا نعرف ماذا سيحدث إذا استمر الوضع هكذا".

في المقابل، شدد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل على رفض الضغوط الأميركية، مؤكدًا أن بلاده "مستعدة للدفاع عن الوطن حتى آخر قطرة دم".

ماذا يريد ترامب من كوبا؟

يسعى ترامب من خلال تشديد العقوبات على كوبا إلى ممارسة ضغط اقتصادي خانق يضعف الحكومة ويدفعها نحو تقديم تنازلات سياسية، عبر ضرب قطاعات حيوية مثل الطاقة والطيران والسياحة والتحويلات المالية، بما يفاقم الأزمات المعيشية الداخلية.

وفي الوقت نفسه، يهدف إلى فك ارتباط هافانا بمحور روسيا والصين، وعزلها إقليميًا ودوليًا، وتقليص هامش استقلال قرارها السياسي.

كما يوظّف هذا الملف في الداخل الأميركي لكسب دعم التيار المحافظ والجالية الكوبية، وتقديم نفسه بوصفه رئيسًا حازمًا في مواجهة الأنظمة الاشتراكية.

وبالتوازي، تراهن واشنطن على أن تؤدي الضغوط المتراكمة إلى اضطراب داخلي أو تغيير تدريجي في سلوك النظام، تمهيدًا لإعادة إدخال كوبا ضمن دائرة النفوذ الأميركي وتقليص دورها كفاعل مستقل.

كلمات مفتاحية
هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟

عكس أكبر ارتفاع في أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود يتطلب أكثر من ذلك. إما أن تنتهي الحرب أو أن تُضعف الولايات المتحدة قدرات إيران إلى الحد الذي لا تستطيع فيه الأخيرة تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز

الطفل خالد

طفل فلسطيني يروي لحظات قتل قوات الاحتلال لوالديه وشقيقيه

طفل فلسطيني يروي تفاصيل قتل عائلته برصاص الاحتلال في طمون، بعدما أطلق الجنود النار على السيارة أثناء عودتهم من التسوق

الصين والولايات المتحدة

كيف استفادت الصين من الحرب على إيران؟

بينما تنشغل واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، تبدو بكين مستعدة لاستثمار اللحظة لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في شرق آسيا

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟
سياق متصل

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟

عكس أكبر ارتفاع في أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود يتطلب أكثر من ذلك. إما أن تنتهي الحرب أو أن تُضعف الولايات المتحدة قدرات إيران إلى الحد الذي لا تستطيع فيه الأخيرة تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز

الطفل خالد
سياق متصل

طفل فلسطيني يروي لحظات قتل قوات الاحتلال لوالديه وشقيقيه

طفل فلسطيني يروي تفاصيل قتل عائلته برصاص الاحتلال في طمون، بعدما أطلق الجنود النار على السيارة أثناء عودتهم من التسوق

الجزائر
رياضة

عن الليلة التي أرعب فيها صائمو الجزائر منتخب ألمانيا

كيف تحولت موقعة الجزائر وألمانيا في مونديال 2014 من هزيمة إلى انتصار معنوي خالد؟

بعثت
رياضة

كيف قلبت الحرب الرياضة الإيرانية رأسًا على عقب؟

تسبب العدوان بتدمير عدد من الملاعب والمنشآت، ما أدى إلى توقف النشاط الرياضي وتعطل مشاركات دولية لفرق ومنتخبات إيرانية