كم اختبارًا نُجري لمواجهة كورونا؟

كم اختبارًا نُجري لمواجهة كورونا؟

تفاوتت الدول في عدد الفحوصات التي أجرتها (Getty)

تعاملت الحكومات عبر العالم بطرق مختلفة للكشف عن الفيروس التاجي المستجد (كورونا) لمواجهة الأزمة الصحية، ويبقى هذا الاختلاف، إلى جانب التدابير الاحترازية، كامنًا في طريقة الكشف عن الفيروس في الأجساد المشكوك في إصابتها.

 تكشف الإحصائيات الأخيرة حول عدد الاختبارات التي تم إجراؤها في عدد من الدول العربية، أن عددها القليل قد يكون سببًا في الرقم المنخفض لحالات الإصابة المؤكدة بكورونا

ولمسابقة الزمن ومحاولة حصر الفيروس الذي ينتشر بسرعة كبيرة التجأت عدد من الدول إلى الرفع من وتيرة إجراء التحاليل المخبرية للحالات المشكوك فيها بغرض محاصرة الفيروس ومنعه من الانتشار.

اقرأ/ي أيضًا: إنفوغراف: 5 خرافات عن فيروس كورونا الجديد

ما هي اختبارات الكشف عن فيروس كورونا المتاحة؟

تجرى غالبية الاختبارات في العالم عن طريق أخذ مسحة من الأنف أو الحنجرة أو الاثنين معًا، وتُرسل إلى المختبرات قصد تحليلها والتأكد مخبريًا ومجهريًا من وجود المادة الوراثية لفيروس كورونا.

تقول منظمة الصحة العالمية في تقريرها حول كيفية التأكد من تخلص الجسم من الفيروس، إن الأمر يتم عبر استمرار أخذ عينات من المسالك التنفسية حتى الحصول على نتيجتين سالبتين متتاليتين من الأشخاص الذين تعافوا سريريًا.

تبقى هذه الطريقة هي الأكثر ضمانًا والأكثر استعمالًا في الدول التي انتشر فيها الفيروس، لكن مع ارتفاع عدد الإصابات وتفشي الوباء بشكل كبير عبر العالم اضطرت بعض الدول إلى اللجوء إلى طريقة أخرى للكشف عن الفيروس عبر اختبارات متطورة لكن السؤال، هل تبقى هذه الاختبارات دقيقة؟

نوع آخر من الاختبارات، والمستعمل في بريطانيا بشكل خاص يُجرى عبر أخذ عينة من دم المعني بالأمر عوض اللعاب وهو ما يُطلق عليه "تحليل دم الأجسام المضادة"، ويُجيب على السؤال التالي هل أصبت بالفيروس في السابق؟

تكون النتيجة في ثوان فقط ويتم من خلاله رصد الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم لمواجهة الفيروس، على عكس الاختبار الأول الذي يعتمد مسحة من الجهاز التنفسي الخارجي والذي يحتاج أيام لمعرفة النتيجة.

هذه الاختبارات أثبتت أنها موثوقة لكن هذا لا يعني أنها تكشف عن حالات الإصابة بفيروس كورونا، لأن المرضى في المراحل المبكرة من العدوى، أو من لديهم مستويات منخفضة نسبيًا من الفيروس قد تأتي نتائج اختبارهم سلبية وقد تأتي نتيجة المسحة سلبية إذا لم تحتو على القدر الكافي من الفيروسات عند أخذها من الجزء الخلفي من الحنجرة، لذلك فإن هذا الاختبار لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كلي.

تباين الأرقام

بريطانيا من بين الدول الأوروبية المتضررة من فيروس كورونا القادم من بؤرته في الصين إذ صرح وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك، أن بلاده اعتمدت 15 جهازًا من الأجهزة الواعدة لاختبار الأجسام المضادة لكنها لم تكن فعالة في رصد الفيروس داخل الأجساد.

بريطانيا وحسب الإحصائيات التي خطها موقع "Ourworldinadata" قامت بأكثر من من 19 ألف تحليلة مخبرية كأقصى رقم يوم 8 نيسان/أبريل الجاري للكشف عن الحالات المصابة بالفيروس ومنذ نهاية كانون الثاني/يناير تم إجراء 208 اختبار كمعدل.

أما كوريا الجنوبية وباعتبارها الأقرب جغرافيا من بؤرة تفشي الفيروس الصين فقد راهنت على الرفع من عدد الاختبارات في اليوم، إذ إنها أجرت حوالي 10 آلاف اختبار في اليوم الواحد واستطاعت أن تكون من الدول التي واجهت الفيروس وقللت من خطورته.

يمكن لكوريا الجنوبية أن تُجري حوالي 15 ألف فحص يوميًا، كما أنها أجرت إلى حدود الأسبوع الثاني من شهر نيسان/أبريل الجاري حوالي 220 ألف اختبار، ولديها أكثر من 500 مختبر مخصص لإجراء الاختبارات، بينها أكثر من 40 مرفقًا يمكن الحصول على الخدمة فيها عبر المرور بالسيارة ما يقلل من الاحتكاك بين المرضى والأطقم الصحية.

تركيا وباعتبارها من بين آخر الدول التي وصلها الفيروس بدأت تُعلن يوميًا عن أرقام مرتفعة في عدد الإصابات بكورونا مرجعة الأمر إلى ارتفاع وتيرة إجراء الفحوصات المخبرية للحالات المشكوك في إصابتها، إذ كشفت وزارة الصحة التركية أن عدد الاختبارات وصل إلى 33 ألفا و170.

وبدأت تركيا في إجراء الاختبارات على القادمين من الخارج، لتعمم الاختبارات لاحقًا على كل من تظهر عليه أعراض الإصابة، امتثالًا لقرار المجلس العلمي الذي شكلته وزارة الصحة لمتابعة مستجدات الفيروس ومكافحته.

هل أجرى العرب اختبارات كافية؟

لماذا تبقى عدد الحالات المسجلة في الدول العربية التي وصلها الوباء صغيرة مقارنة مع دول أخرى متقدمة وتقود العالم، ورغم ذلك تمكن منها الوباء واستطاع أن ينتشر فيها ويصيب عشرات الآلاف ويقتل الآلاف أيضًا.

هل هي كفاءة حكومات دول نامية أم أرقام غير حقيقية أم قلة الاختبارات. تكشف الإحصائيات الأخيرة التي خطها موقع "Ourdata" حول عدد الاختبارات التي تم إجراؤها في عدد من الدول العربية، أن العامل الأخير قد يكون الأرجح.

وتحتل الإمارات أعلى الدول العربية التي أجرت أكبر عدد من الاختبارات بـ125 ألف اختبار تليها دولة الكويت بـ120 ألف اختبار وهما مصنفتان ضمن الدول السبع الأولى عبر العالم، الأكثر إجراء للاختبار. مؤشرات أخرى أظهرتها الإحصائيات أكدت أن الدول العربية التي تُجري أكبر عدد من الإختبارات هي التي تُسجل أكبر عدد من الإصابات.

اختبارات بديلة

يحاول عدد من علماء المجهريات في بريطانيا البحث عن طرق أخرى أكثر فعالية وسرعة في إجراء الاختبارات بطريقة فردية وفي مدة لا تتجاوز 15 دقيقة باستخدام معدات شبيهة بتلك المتعلقة بالكشف عن السكري في المنزل.

وقال كبير الأطباء الممارسين في بريطانيا البروفيسور كريس ويتتي، إن الاختبارات تم إعدادها وهي لا تزال قيد التقييم، ولن يتم استخدامها إلا إذا تبين أنها دقيقة في الكشف عن الفيروس.

وسيسمح هذا الاختبار للأشخاص بما في ذلك العاملين في خدمة الصحة العامة الوطنية، بالعودة إلى العمل والمساعدة في تحسين تقديرات كيفية انتشار الفيروس في جميع أنحاء المملكة المتحدة،  وأيضًا تحديد الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس دون إظهار أي أعراض أو أعراض خفيفة جدًا.

وسيتطلب الاختبار سحب عينة بسيطة من الدم ويكون على الشخص أن يقوم بوخز كطريقة كشف مرضى السكري، ثم يحصل على قطرة دم ويضعها على ورق الترشيح، ثم يصب مادة سائلة لجعل ذلك الدم يمر في مسار الاختبار.

إيطاليا بدورها حاولت البحث عن حل بديل للرفع من طريقة الكشف عن المصابين بفيروس كورونا المستجد، إذ قالت إن اختبارًا موثوقًا للكشف عن الأجسام المضادة في الدم عوض الكشف عن المادة الوراثية سيعطي صورة أفضل عن مدى انتشار الوباء في إيطاليا ويمكن تحديده في غضون أيام.

لمسابقة الزمن ومحاولة حصر الفيروس الذي ينتشر بسرعة كبيرة التجأت عدد من الدول إلى الرفع من وتيرة إجراء التحاليل المخبرية للحالات المشكوك فيها بغرض محاصرة الفيروس ومنعه من الانتشار

وسيكون هذا الجهاز قادرًا على إظهار نتيجة أسرع من أجهزة الفحص المستخدمة في الوقت الحالي التي تحتاج إلى مدة بين أربع وست ساعات لكشف نتيجة الاختبار.