كمن يحفر قبرًا لأبيه

كمن يحفر قبرًا لأبيه

بولا موديرسون-بيكر/ ألمانيا

1

اليوم رأيت أربعة عمال يتناولون طعام الإفطار، عامل نظافة وثلاثة حمالين.

عامل النظافة كان يقف بعيدًا عن المجموعة. كان يأكل خبزه مثل رجل يتنفس ببطء، مثل ضبع وحيد وحزين. وأنا أريد إخبارك بذلك. إخبارك كل القصة..

نادوني لأتناول طعام الأفطار معهم، لكني لم أذهب

أردت ذلك، لكن عامل النظافة منعني عن المشي خطوة واحدة.

أردت تناول طعامي معه، أن أجلس على المائدة وأضحك معه وبدلًا من هذا رحت أشق طريقي مبتعدًا مثل ضبع يغادر القطيع، كمن يحفر قبرًا لأبيه.

عامل النظافة يضحك والأصدقاء في الخارج يضحكون من لعثمتي وأنا أضحك..

أضحك وأتألم. ما أجمل العمى يا صديقتي! ما أجمل العمى بعد كل ذلك!

 

2

كل ما أردته أن أذهب معك إلى الحياة التي هناك يا حبيبي

في الجوار، قرب طريق البيت.

وجدت البيت ولم يسعفني الحظ لأجدك. بالأحرى وجدتك لكن ثيابي لم تكن مناسبة.

لم أفعل شيئًا، لم أحدثك ولم أسمع صوتك. ذهبت وتناولت الغداء عند عمتي.

الماء عندك وخطوتي لا تستطيع أن تبتاع لك الطريق

وتمام الليل قطعه الجنود وأنا لا أستطيع فعل شيء حيال ذلك.

هكذا، الزنابق تتفتح في الليل والمعريّ أجمل من المتنبي 

والريح يا حبيبي دائمًا عالية.

 

3

وصلت إلى المقهى ومعي يدُك التي لوّحت لي.

ناديت النادل بها، ثمّ جلستُ وحدّثتُك عن رغبتي في أن أكون وحيدًا مثل رجلٍ مُتزوج.

لا يوجد قصيدة تنتهي بسهولة،

ولا يمكنني أن أقولَ لك: كم يدُكِ جميلة، وكم أنا وحيد.

 

فقط لو أعرف، كيف أقنع الصبح الذي يضج بك أنك غير موجودة

أنك حالة من الغياب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الجمل في غرفة العناية المركّزة

الخوف من الكلاب