كما يليق بجنوبي لا أحد له

كما يليق بجنوبي لا أحد له

هاينريش كامبيندونك/ هولندا

أحبكِ

بكامل فشلي في إقناع أمي

أن إحكام قفل الباب ليس اكتئابًا ولا سحرَ أقارب

إنما هو مجانية السقوطِ، دون ضجيج

ترصّد الجراحِ في موّال الوسوف

البكاء بلا حاجةٍ لارتداء نظارةٍ شمسية

حريّة الدموع في الانحدار

نحو الهاوية

بخوفِ الغزالة من تجاوز النهر

باهتداء الفرس لأهل القتيل.

 

أحبكِ

بتلقائية البرد في تقفّي أثر الغريب

عفوية الحقائب في أخذ مكانها

نظرات المسافرين المفخخة بالوداع

الوداع النشّال

بيده الساحرة الملوّحة على الدوام.

 

أحبكِ

كما يليق بجنوبي لا أحد له

لم تعطف عليه حبيبة ولم تبك لأجله امرأة

مرَّ وحيدًا في عتمة الخيبات

يداوي لهفَهُ الدائم للنساء

بالشعرِ والوحدة والقلق

يعضّ على شفتيه لعطر تجاوز جدران المعقول

تشتّد أوصاله كلّما نهدٌ خرجَ سهوًا

يلّبي حاجة الضوء!

يرتعدُ ظهره كلما أنثى نادته

يفيض بالوداعة والطيبة

هو الذي تربّى بعنفِ الوالد المزاجي

وحذر الأم الخافتة..

بشهوة الجندي في المضي نحو الفخ

الفخّ الذي ينام تحت الورد كعينيك

الورد الكئيب فوق قبور الأحبة

الذابل في مزهريات الزينة

الناعس بينَ عاشقين يلتمسان العذرَ

لقبلةٍ خاطفة ...

الوردُ المؤجل للتأبين والحروب الجاهزة.

 

أحبكِ

 كما يليق بحذر العربي

إذا مشى أحدٌ خلف ظهرهِ

بصهيل الخنجر بين الكتفين

أحبكِ بكل نذالتي التي تعرفين!

وهم الحنينِ الذي أدسّه في الكلام

زيف مشاعري وخفّة بكائي ...

لذّةُ الوصف التي أخدّركِ بها

حين أوهمك بشراهتي لتفاصيلك.

 

أحبكِ كل ليلةٍ كرجل شرقي

وأهملكِ كل صباح

تغفرينَ لي حينَ تلمحينَ أثر السهر على قلبي

وتقولين بلطافة الفيروز

"أهواكَ بلا أمل"

وتراقبينَ بابتسامة الأم كذبي المتواصل

كلمةَ أحبكِ التي أزينّها لك كل يوم

لكي لا تبدو خدعةً أو جرحًا سيرافقك لأعوام!

 

اقرأ/ي أيضًا:

الموتُ محض مدينة

كبّل يديه بخيوط ملوَّنة