كل الشقوق منازلي

كل الشقوق منازلي

لوحة لـ علي البزاز/ العراق

لا شيء يلهمني

بيئتي شحيحة

لا بحر أمامي

أو صحراء.

أبنية كثيرة

ومحلات بقالة

جزء من نوافذي

يطلّ على شارع فرعي

بينما أغسل الأطباق

يمر الناس من أمامي

يجذبهم صوت امرأة في المذياع تغني

وتجفلهم أخرى

عيناها تحدقان

كسمكة ميتة

في أي شيء أمامها.

*

 

تخرج الكلمات من فمي

مثل كرات أو يرقات

وبمصير مشابه

تكمل طريقها.

في أعوام لاحقة

ترجع الكلمات ذاتها إلي

فراشات وأقدام

وفي أحايين كثيرة

جلود مهترئة وفاغرة

كأنها الموت

بصعوبة أستدل عليها

الكلمات التي باتت غريبة

كما لو أنها آتية من بعيد.

*

 

إلى جولان:

من الفراغ كما يهيّأ لك

أخرُج

وإن كان لي مكان محدد ودقيق

لكن كيف لك أن تراه

كل الشقوق منازلي

تُحدِثها دون قصد

وأسكنها

من الفراغ

من العدم الذي يذهلك

أنبثق

‏مثل رائحة

‏أو شعاع

‏مثل بذرة حملتها الريح

‏أو أرجل الحشرات

من يأبه لذلك

‏لتلك الذرات التي تكوّن موقفك

‏وتصنع مشهدك الذي لا يُنسى...

‏يمكننا أن نتفق على هذا

‏إن كانت الأسماء هي ما يحدد تضحياتنا

‏أما أنا

فكل يوم لا يردك إلي

لا يجيء ليله

لذا دعني أعانقك

وأقلق كما يجب

حيال طفل

شيئًا فشيئًا

صار يشبهني.

*

 

أشعر بحاجة للاعتذار

لا أعلم ممن

عندما أسأل نفسي

لماذا تقولين أشياء جارحة للآخرين

لا أجد جوابًا حقيقيًا أو مقنعًا

أفعل ذلك أحيانًا عندما أغضب

أو أخاف

في مرات أخرى قليلة

أقول بصوت مرتفع

أفكارًا طارئة وغير مترابطة

تبدو للآخرين على أنها شتائم

أعرف الكثير من النزقين

وليس هؤلاء من يؤرقني خصامهم

فهم يأخذون حقهم كاملًا على أي حال

لكن في أوقات كثيرة أخرى

يحدث ما يحدث

مع أشخاص لطفاء

يبتسمون في وجهي آنذاك

ثم يبتعدون بهدوء جمّ

إلى غير عودة

مثل ليلة ماضية

في سرّي

أظل أرجو

مجيئها.

*

 

في الردهة مرآة

تعكس عشرات الوجوه

لمارّة لا يأبهون...

نهارًا

عندما تضيء الشمس كل زجاجة

أو مرآة

أقف قبالتها

أمشط شعري

وأهذب هيئتي

يزعزعني فجأة

وجه امرأة عجوز

تمر عابرة أمامي

أغادر الردهة هاربة

عندما يشق عليّ

أن أجدني

بين كل الوجوه المأسورة هناك

بانتظار

أن تمر

برفق

إلى الأبد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أتصرف على أنني بقايا نجمة

ذاكرتي الكثيفة‎‎