كلينتون أمام الكونغرس في قضية إبستين: شهادة مغلقة وأسئلة حول ترامب
27 فبراير 2026
مثلت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي ضمن تحقيقات تتعلق بعلاقات مفترضة مع رجل الأعمال المدان بجرائم الاتجار الجنسي جيفري إبستين، في جلسة مغلقة استمرت ساعات وشهدت سجالًا سياسيًا حادًا بين الجمهوريين والديمقراطيين، وسط دعوات لاستجواب الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت القسم، وتساؤلات متجددة حول علاقة زوجها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بالقضية.
ماذا قالت هيلاري كلينتون
أدلت هيلاري كلينتون بشهادتها يوم الخميس أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب خلال جلسة مغلقة عُقدت في بلدة تشاباكوا بولاية نيويورك، حيث يقيم آل كلينتون. واستمرت الإفادة نحو سبع ساعات، في خطوة اكتسبت أهمية خاصة لأنها المرة الأولى التي يمثل فيها زوجان رئاسيان سابقان أمام لجنة في الكونغرس بموجب مذكرة استدعاء رسمية.
وخلال كلمتها الافتتاحية، انتقدت كلينتون التحقيق بشدة، معتبرة أنه "مسرح سياسي حزبي" و"إهانة للشعب الأميركي"، واتهمت أعضاء الحزب الجمهوري بمحاولة استهدافها سياسيًا لصرف الانتباه عن علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقضية.
وأكدت كلينتون مرارًا خلال شهادتها أنها لا تملك أي معلومات مرتبطة بالأنشطة الإجرامية لإبستين، وقالت للصحفيين عقب انتهاء الجلسة: "لا أعرف كم مرة كان عليّ أن أكرر أنني لم أكن أعرف جيفري إبستين. لم أذهب إلى جزيرته، ولم أزر منازله أو مكاتبه". كما شددت في بيان متزامن مع الإفادة على أنها لا تتذكر مطلقًا لقاءه، ولم تسافر على متن طائرته الخاصة.
أظهرت الوثائق صورًا عدة تجمع بيل كلينتون بإبستين، وتشير إلى سفره على متن طائرته، قبل توجيه الاتهامات الجنائية لإبستين بسنوات. وبحسب رئيس اللجنة، زار إبستين البيت الأبيض 17 مرة خلال فترة رئاسة كلينتون
الأسئلة التي طُرحت ومسار الجلسة
أشارت كلينتون إلى أن الاستجواب تضمّن أسئلة متكررة بصورة كبيرة، ووصفتها بأنها غير منتجة، مضيفة أن الجلسة أخذت منحى غير معتاد في مراحلها المتأخرة عندما طرح نواب جمهوريون أسئلة تتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة ونظرية "بيتزا غيت"، وهي نظرية مؤامرة زائفة انتشرت عام 2016.
وتوقفت الجلسة مؤقتًا بعد تسريب صورة من داخل قاعة الاستماع، إذ قامت النائبة الجمهورية لورين بويبرت بالتقاط صورة نُشرت لاحقًا عبر مؤثر محافظ على منصة "إكس"، ما دفع الفريق القانوني لكلينتون إلى طلب تعليق الجلسة بسبب مخالفة قواعد جلسات الكونغرس المغلقة التي تحظر التقاط الصور.
وقالت كلينتون إن خرق القواعد كان "مقلقًا"، مشيرة إلى أنها كانت تفضّل عقد جلسة علنية بدلًا من جلسة مغلقة.
وخلال الجلسة، انتقدت النائبة الديمقراطية ياسمين أنصاري مجريات التحقيق، معتبرة أن بعض أعضاء الكونغرس كانوا مهتمين بالحصول على "لقطة إعلامية" لكلينتون أكثر من السعي إلى الحقيقة.
دعوات لاستجواب ترامب وصراع سياسي داخل اللجنة
خلال شهادتها، دعت كلينتون اللجنة إلى استجواب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مباشرة تحت القسم، معتبرة أن اللجنة إذا كانت جادة في كشف الحقيقة فعليها "سؤال الرئيس مباشرةً تحت القسم حول عشرات آلاف المرات التي يظهر فيها اسمه ضمن ملفات إبستين".
ودعم النائب الديمقراطي روبرت غارسيا هذا المطلب، داعيًا أيضًا إلى استدعاء وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك للإدلاء بشهادته، خصوصًا بعد اعترافه بزيارة جزيرة إبستين الخاصة بعد سنوات من قوله إنه قطع علاقته به.
في المقابل، استبعد رئيس اللجنة الجمهوري جيمس كومر استدعاء ترامب، معتبرًا أن الرئيس أجاب سابقًا عن "مئات وربما آلاف الأسئلة" المرتبطة بالقضية، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم وجود اتهامات رسمية ضد عائلة كلينتون.
وتبادل الجمهوريون والديمقراطيون الاتهامات خارج قاعة الاستماع، إذ قال كومر إن التحقيق يهدف إلى فهم أوسع لعلاقات إبستين، بينما اعتبر الديمقراطيون أن التحقيق صُمم لحماية مسؤول سياسي واحد بدل البحث عن الحقيقة.
تفاصيل علاقة بيل كلينتون بإبستين
تزامنت شهادة هيلاري كلينتون مع التحضير لمثول زوجها بيل كلينتون أمام اللجنة في اليوم التالي، وسط تساؤلات بشأن علاقته الاجتماعية السابقة بإبستين خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية.
وخلال الإفادة، دافعت هيلاري كلينتون عن زوجها مؤكدة ثقتها الكاملة بأنه لم يكن على علم بالأنشطة الإجرامية لإبستين، مشيرة إلى أن العلاقة انتهت قبل سنوات من انكشاف الجرائم.
ويقرّ بيل كلينتون بوجود علاقة اجتماعية سابقة مع إبستين، بما في ذلك السفر أربع مرات على متن طائرته الخاصة المعروفة باسم "لوليتا إكسبرس"، لكنه يؤكد أنه قطع علاقته به عام 2006 بعد انكشاف جرائمه الجنسية.
كما أظهرت الوثائق المرتبطة بالقضية صورًا عدة تجمع بيل كلينتون بإبستين، وتشير إلى سفره على متن طائرته في رحلات مرتبطة بمؤسسة كلينتون في أوائل الألفية، قبل توجيه الاتهامات الجنائية لإبستين بسنوات. وبحسب رئيس اللجنة، زار إبستين البيت الأبيض 17 مرة خلال فترة رئاسة بيل كلينتون.
وكان الزوجان قد وافقا على المثول بعد تلقيهما مذكرة استدعاء صادرة عن رئيس اللجنة الجمهوري، وسط تهديدات باتهامات بازدراء الكونغرس في حال الرفض.
تُعد هيلاري كلينتون واحدة من الشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة، إذ شغلت منصب وزيرة الخارجية بين عامي 2009 و2013، وكانت السيدة الأولى سابقًا وعضوًا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، كما خاضت الانتخابات الرئاسية مرشحةً عن الحزب الديمقراطي عام 2016.
أما بيل كلينتون، فهو الرئيس الثاني والأربعون للولايات المتحدة، وقد تولّى الحكم بين عامي 1993 و2001. وواجهت إدارته أزمة مساءلة سياسية عقب الكشف عن علاقة جمعته بالمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، إذ صوّت مجلس النواب الأميركي لصالح عزله، قبل أن يحاكمه مجلس الشيوخ ويبرّئه، ما أتاح له الاستمرار في منصبه حتى نهاية ولايته الرئاسية.
انتقدت كلينتون التحقيق بشدة، معتبرة أنه "مسرح سياسي حزبي" و"إهانة للشعب الأميركي"، واتهمت أعضاء الحزب الجمهوري بمحاولة استهدافها سياسيًا لصرف الانتباه عن علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقضية
خلفية القضية وتحقيقات إبستين
تأتي جلسات الاستماع ضمن تحقيقات أوسع أعقبت نشر وزارة العدل الأميركية ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين خلال الأشهر الأخيرة، والتي أظهرت استمرار علاقات عدد من الشخصيات البارزة معه حتى بعد إدانته عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصرين.
وتوفي إبستين منتحرًا في السجن عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار الجنسي، بينما كشفت الوثائق عن شبكة علاقات واسعة مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة داخل الولايات المتحدة وخارجها، ما أدى إلى فتح تحقيقات في دول أخرى.
وينفي آل كلينتون ارتكاب أي مخالفات، داعين إلى نشر كامل ملفات إبستين لتعزيز الشفافية وكشف جميع الحقائق المرتبطة بالقضية، فيما يتواصل الجدل السياسي والقضائي حول مسؤوليات الشخصيات المرتبطة برجل الأعمال المدان، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السياسة الأميركية المعاصرة.