كلفة الحروب الأميركية ترفع حجم الديون إلى 97% من إجمالي الناتج المحلي
18 فبراير 2026
في تقرير موسّع نشرته منصة "بلومبيرغ"، تناولت الكلفة المتصاعدة للتحركات العسكرية الأميركية في الخارج، مستعيدةً تجربة الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية، حين حرص على تمويل الحرب عبر الضرائب بدلًا من تحميل الأجيال المقبلة أعباء الديون. ففي عام 1942، فرض روزفلت ضرائب مرتفعة على الشركات والأثرياء، معتبرًا أن تمويل الحرب يجب أن يتم "أولًا بأول"، من دون ترحيل التكاليف إلى المستقبل، محذّرًا من "تمرير الأعباء والتضحيات إلى الأجيال القادمة".
نهج روزفلت مقابل سياسة ترامب
أورد التقرير أن روزفلت اعتمد، خلال الحرب العالمية الثانية، سياسة مالية تقوم على إشراك المجتمع مباشرةً في كلفة الحرب، بهدف ترسيخ القناعة بجدوى التضحيات المالية والبشرية. وفي المقابل، برز نهج الرئيس الأميركي دونالد ترامب القائم على توسيع نطاق التدخلات العسكرية حول العالم من دون تقديم صورة واضحة للرأي العام عن كلفتها الفعلية أو آليات تمويلها، في ظل غياب نقاش جدي داخل الكونغرس حول هذه النفقات.
قدّرت الكلفة اليومية لعملية اختطاف مادورو بنحو 31 مليون دولار، أي أكثر من 11 مليار دولار سنويًا
تراجع تقليد تمويل الحروب عبر الضرائب
ومن جهتها، أوضحت أستاذة المالية العامة في جامعة هارفارد ليندا بيلمز أن الرؤساء الأميركيين، منذ حرب عام 1812، كانوا يرفعون الضرائب خلال الحروب لإقناع المواطنين بجدوى التضحيات، مؤكدةً أن هذا التقليد تراجع في العقود الأخيرة، حيث "لم نعد نناقش كلفة العمليات العسكرية". وأضافت أن تغييب النقاش العام حول الإنفاق العسكري أضعف الرقابة المجتمعية على قرارات الحرب.
فنزويلا وكلفة التدخل المباشر
وفي ملف فنزويلا، أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة نشرت أكثر من 15 ألف جندي ضمن عملية انتهت باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، مع استمرار وجود بحري كثيف قبالة السواحل. وقدّرت الكلفة اليومية لهذه العمليات بنحو 31 مليون دولار، أي أكثر من 11 مليار دولار سنويًا. وتزامن ذلك مع ضغوط مارسها ترامب على شركات النفط الأميركية لاستثمار نحو 100 مليار دولار في إعادة تأهيل قطاع الطاقة الفنزويلي، رغم تحفّظات اعتبرت البلاد غير جاذبة للاستثمار في ظل الاضطرابات المستمرة.
الانتشار العسكري قرب إيران
في السياق نفسه، بلغت كلفة نشر مجموعة حاملة طائرات أميركية في محيط إيران نحو 8 ملايين دولار يوميًا، أي ما يقارب 2.9 مليار دولار سنويًا، إضافةً إلى مليارات الدولارات التي أُنفقت سابقًا على عمليات عسكرية ضد طهران وحلفائها. واعتبر التقرير أن هذا الوجود العسكري المستمر يفاقم العبء المالي من دون نتائج استراتيجية واضحة.
غرينلاند ومشاريع النفوذ المكلفة
من جهة أخرى، تناول التقرير ملف غرينلاند، حيث طُرحت فكرة الحصول على شكل من "السيادة" على منشآت عسكرية في الجزيرة. ووفق تقديرات نقلتها المجلة، قد تصل كلفة هذا التوجه إلى نحو 700 مليار دولار، أي ما يعادل ثلاثة أرباع ميزانية وزارة الحرب الأميركية، في خطوة وُصفت بأنها تعكس طموحات جيوسياسية عالية الكلفة.
العراق نموذج الانفجار المالي
يُستعاد في هذا السياق مثال حرب العراق عام 2003، التي قُدّرت كلفتها الأولية بنحو 50 مليار دولار، قبل أن ترتفع لاحقًا إلى نحو 4.5 تريليونات دولار. وتشير تقديرات أوسع، تشمل فوائد الديون ورعاية المحاربين القدامى، إلى أن الكلفة الإجمالية قد تلامس 8 تريليونات دولار، ما يجعلها من أكثر الحروب كلفةً في التاريخ الأميركي الحديث.
كلفة نشر مجموعة حاملة طائرات أميركية في محيط إيران نحو 8 ملايين دولار يوميًا، أي ما يقارب 2.9 مليار دولار سنويًا
الدين العام وتداعياته الاقتصادية
وفي المحصلة، أدى تمويل الحروب عبر الاقتراض إلى تضخم الدين العام الأميركي من 3.7 تريليونات دولار عام 2003 إلى أكثر من 30 تريليون دولار اليوم، أي ما يعادل 97% من الناتج المحلي الإجمالي. ويرى التقرير أن هذا المسار يضعف القدرة المالية للدولة ويقيد هامش المناورة الاقتصادية في المستقبل.
تحذيرات من فقدان الثقة الدولية
وفي الخلاصة، يحذّر التقرير من أن استمرار تحميل الأجيال المقبلة كلفة الصراعات الحالية يهدد الثقة العالمية بالاقتصاد الأميركي، في ظل غياب الشفافية حول النفقات العسكرية، معتبرًا أن هذا النهج غير قابل للاستمرار على المدى الطويل من دون إصلاح جذري في السياسات المالية والعسكرية.