كلاب تشخّص مرض باركنسون.. دراسة تفتح آفاقًا غير مسبوقة في الطب الحديث
23 يوليو 2025
في إنجاز علمي هام، كشفت دراسة حديثة من المملكة المتحدة أن الكلاب المدربة قادرة على كشف مرض باركنسون، عبر شم تغيّرات دقيقة في رائحة الجلد، مما قد يغيّر طريقة التشخيص المتّبعة حاليًا، ويوفر أدوات غير جراحية وسريعة لاكتشاف المرض في مراحله المبكرة.
قُدِّمت الدراسة من قبل جامعة بريستول وجامعة مانشستر بالتعاون مع مؤسسة "الكلاب الكاشفة الطبية"، وهي منظمة بريطانية غير ربحية تعمل على تدريب الكلاب لاكتشاف أمراض مثل السرطان والسكري وحتى كوفيد-19.
من رائحة الجلد إلى التشخيص
ما يجعل هذه الدراسة هامة وغير اعتيادية، هو أنها تعتمد على عنصر يُهمل عادة في التشخيص التقليدي: "الزهم"، وهي المادة الدهنية التي تفرزها البشرة. المرضى المصابون بباركنسون يفرزون زهمًا بتراكيب كيميائية مختلفة، لا يمكن اكتشافها بواسطة الأنف البشري أو أجهزة الكشف المتاحة، لكن الكلاب قادرة على ملاحظة تلك الفوارق من خلال حاسة شم خارقة القوة.
ما يجعل هذه الدراسة هامة وغير اعتيادية، هو أنها تعتمد على عنصر يُهمل عادة في التشخيص التقليدي: "الزهم"، وهي المادة الدهنية التي تفرزها البشرة
الباحثون درّبوا كلبين هما "بامبر" من نوع جولدن ريتريفر، و"بينات" من نوع لابرادور أسود، باستخدام عينات من جلد 79 مشاركًا. وبعد تقييمات دقيقة، كانت النتائج مبهرة:
• بلغت دقة استبعاد الحالات السليمة نحو 98%
• ودقة التعرف على الحالات المصابة 80%
هذه الأرقام لا تمثل فقط تفوقًا في الأداء، بل تعكس أيضًا إمكانية تحويل هذا النهج إلى وسيلة طبية فعالة، تنقذ وقتًا وتقلل تكاليف التشخيص.
ما الذي يعنيه ذلك للمرضى والعلماء؟
من المعروف أن مرض باركنسون يُعد من أكثر الأمراض العصبية تعقيدًا في تشخيصه، خاصة في المراحل المبكرة التي تكون فيها الأعراض خفيفة أو غير واضحة. وغالبًا ما يستغرق المرضى وقتًا طويلًا للحصول على تشخيص دقيق بعد سلسلة من الفحوصات العصبية المكلفة، والتي تُسبب ضغطًا نفسيًا كبيرًا.
بالرغم من أن استخدام الحيوانات في التشخيص ما زال يُنظر إليه كأمر غير تقليدي، فإن النتائج التي تحققها الكلاب تفوق أحيانًا تلك التي توفرها الأجهزة المتطورة
دخول الكلاب إلى مشهد التشخيص قد يكون البداية لثورة طبية في المجال. حسب تصريحات الدكتورة كلير جيست، المديرة العلمية لمؤسسة "الكلاب الكاشفة": "هذه الدراسة تظهر أن الكلاب يمكن أن تلعب دورًا أساسيًا في تحسين حياة المصابين. نحن الآن أمام فرصة حقيقية لجعل التشخيص أكثر سرعة، ودقة، وإنسانية".
هل تحل الكلاب محل التكنولوجيا؟
بالرغم من أن استخدام الحيوانات في التشخيص ما زال يُنظر إليه كأمر غير تقليدي، فإن النتائج التي تحققها الكلاب تفوق أحيانًا تلك التي توفرها الأجهزة المتطورة. وهذا يدفع العلماء إلى التفكير في تطوير "أنوف إلكترونية" مستوحاة من آلية شم الكلاب، تكون قادرة على التقاط الروائح البيولوجية الدقيقة وتشخيص الأمراض بناء عليها.
هذه الدراسة تمهد الطريق لبحوث إضافية تطال أمراضًا مثل الزهايمر، والسرطان بأنواعه، وربما الأمراض النفسية التي تترك أثرًا على الجسم لا يمكن اكتشافه إلا عبر الرائحة. كما تعزز من فكرة دمج الحيوانات في خدمات الرعاية الطبية، ليس فقط كرفقاء، بل كمساعدين في التشخيص والكشف المبكر.





