كشوف العذرية.. اختراق للمرأة!

كشوف العذرية.. اختراق للمرأة!

تعتبر كشوف العذرية خرق لأهم البنود الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (India)

يُحكم على المرأة وتُقيّم وفقًا لعذريتها، وهذه عقلية لا زالت سائدة في كثير من المجتمعات. إضافة إلى تحديد العذرية كمعيار للشرف، ومن ثم يقوم الرجل بممارسة الثقافة السائدة، بالبحث عن زوجة عذراء، على اعتبار أن عذريتها دليل عفة وبرهان على عدم ممارستها الجنس، وهو أمر يستحيل قياسه ومعرفته، أو بالأحرى لماذا يجدر على الرجل معرفته؟!

يُحكم على المرأة وتُقيّم وفقًا لعذريتها، إضافة إلى تحديد العذرية كمعيار للشرف، وهذه عقلية لا زالت سائدة في كثير من المجتمعات

وربما هنا تلجأ بعض النساء إلى ممارسة العلاقة مع الحفاظ على عذريتهن، كي لا يدخلن في مواجهة محيطهن تبعًا لمقولة: "لا تمش بين القبور وتشوف أحلام مزعجة".

اقرأ/ي أيضًا: إلغاء "شهادة العذرية".. سجال مجتمعي في المغرب

ويطرح السؤال حول مدى مشروعية وأخلاقية هذه الكشوفات التي تعرف بـ"كشف العذرية"، كونها توجه أصابع الاتهام إلى المرأة، وتحكم عليها حكمًا مسبقًا أو حكمًا أخلاقيًا، ولذا فإنه صراع مع عقلية المجتمع ككل وهذا ما يحتاج وقتًا طويلًا لتغييره وجيلًا برؤية مختلفة للمرأة ولجسدها.

يعني مصطلح العذراء كل ما هو "أخضر ومزهر"، ففي القرن الـ14 كان هناك تفكير سائد بأن العذرية ليست حالة فسيولوجية، وإنما حالة روحية. وفي القرن الـ16، ظن الناس أن هناك انتشار لمرض يصيب الفتيات العذرأوات فقط، اسمه "مرض العذراوات" وللشفاء منه يجب ممارسة الجنس.

وهكذا تتبدل المفاهيم تبعًا للسياق الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، خاصة وأن هناك خيط رفيع بين الجنس والسياسة. لكن يبقى أن هذه التبدلات تطغى على حق المرأة في التصرف بحرية في جسدها، على أساس المسأواة بينها وبين الرجل، وتهدف إلى وضع القيود على حياة المرأة الجنسية.

وتنتشر أيضًا احتفالات الدم عند العديد من الجماعات حول العالم حيث يقوم العريس بإثبات عذرية عروسه بعد أول علاقة بينهما، بواسطة قطعة قماش بيضاء، يمسح بها الدم النازف، ونشره أمام الأهل والأقرباء كدليل على عذرية عروسه!

تحمل هذه الفحوص الإهانة للمرأة، بغض النظر عن الجهة التي تقوم فيها، سواء كانت سياسية أم دينية أم اجتماعية، وبغض النظر عن تعدد صورها في المجتمعات. 

آثار علنية وخفية

تؤدي هذه الفحوصات إلى أذى جسدي من قبل الفاحص أثناء الفحص أو من قبل أقرباء الخاضعة للفحص أو من قبل المفحوصة نفسها عبر إلحاق الأذى بجسدها. 

وتزداد خطورتها حين تكون الفحوصات خارجة عن إرادة الخاضعة للفحص، ما قد يصاحبه آثار سلبية حادة نفسية مثل القلق والكآبة والانعزال الإجتماعي واختلال الحياة الجنسية في المستقبل، والشعور بالذنب، وعدم احترام الذات والخوف الشديد من نظرة الآخرين.

وقد تجتاح المرأة نوبات هلع وانهيار عصبي وأرق وفزع، وتكره جسمها، وتكره كونها أنثى، ما يؤدي إلى شرخ في شخصيتها، ويستلزم تقديم الدعم النفسي لها من أجل تجاوز المسألة بمساعدة أخصائية نفسية.

وتدرك المرأة حجم التساهل في التعاطي معها ومع جسدها مما يصيبها بعدها بالاكتئاب، وربما يمتنعن عن إقامة علاقة جنسية ويرفضن الزواج أو التقرب من الرجال بعدها.

فأغلبية من يختبرن التجربة يشعرن بالرعب والخوف والترهيب بفعل الإجبار على الخضوع لهكذا تجربة، خاصة وأن هناك حالات قد تفقد الفتاة فيها عذريتها دون ممارسة الجنس، مثل القفز أو ركوب الدراجات الهوائية أو الاعتداء الجنسي في الطفولة، أو بسبب طبيعتها الجسمية الخاصة.

إضافة إلى الآثار النفسية المترتبة على الفاحص أو الفاحصة، خاصة إذا كانت النتيجة سلبية، ما سيؤدي إلى إيذاء المفحوصة أو قتلها، وبذلك هناك مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق الفاحص، باعتبار أنه مسؤول وضميره المهني سيكون عرضة للضغوطات، إذا تم قتل المرأة بعد كشف الجريمة.

وهناك أيضًا الأذى الاجتماعي، مثل جلب العار والحط من الكرامة والشرف للعائلة والجماعة، والنفي من غير محاكمة، وفقدان الأهلية، والإدانة الاجتماعية، والحرمان من الميراث، ومحاولة التزويج الإجباري لستر "العيب"، والاستثناء من المهمات والوظائف داخل الجماعة، والوصم اللفظي.

عنف ضد المرأة

تصنف النساء ممن يفقدن غشاء البكارة خارج إطار الزواج في البلاد العربية، في درجة أقل مجتمعيًا ويصبحن منبوذات من الجميع، وقد يصل الأمر إلى تعرضهن للقتل في إطار ما يعرف بـ"جرائم الشرف". وقد صنف الفحص أو التدخل في الحياة الجنسية للمرأة، ضمن خانة العنف القائم على النوع الاجتماعي من قبل منظمة الصحة العالمية.

تعتبر كشوف العذرية خرق لأهم البنود الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لأنه سلوك تمييزي على أساس الجندر

وتعتبر كشوف العذرية خرق لأهم البنود الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لأنه سلوك تمييزي على أساس الجندر، ولأنه سلوك عنيف له آثار جسدية ونفسية واجتماعية مؤذية، وانتهاك لخصوصية الأفراد رجالًا ونساءً وحريتهن في التصرف بأجسادهم، وكل هذا بسبب غياب التربية الجنسية السليمة وغياب الدراسات الحكومية المتعلقة بالصحة العامة للنساء، وبسبب التقاليد الاجتماعية ومعايير السلطة والقوة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ماذا تعرف عن سوء المعاملة العاطفية؟.. وحش العنف الخفيّ ضد المرأة

عمليات الإجهاض في لبنان.. "جريمة" يلجأ إليها الآلاف سنويًا!