ultracheck
  1. الترا لايت
  2. علوم

كسوف 12 أغسطس.. هل يهدد الأرض بالزلازل والكوارث؟

11 أغسطس 2026
كسوف الأرض أمام شمس متوهجة في الفضاء السحيق
كسوف الأرض أمام شمس متوهجة في الفضاء السحيق (Getty)
وفاء الدهمانيوفاء الدهماني

في ظاهرة طالما ارتبطت في المخيال الشعبي بالنذر والكوارث، تستعد السماء لحدث فلكي استثنائي في 12 آب/أغسطس الجاري، حين يحجب القمر الشمس عن أجزاء واسعة من نصف الكرة الشمالي. وبينما يستعد ملايين الأشخاص لمتابعة المشهد النادر، تعود إلى الواجهة أسئلة قديمة حول تأثير الكسوف في الأرض: هل يمكن لظلام النهار أن يرتبط فعلًا بالزلازل أو الكوارث الطبيعية، أم أن الأمر لا يتجاوز ظاهرة فلكية محسوبة بدقة؟

يأتي كسوف 12 أغسطس في موعد يمكن للعلماء تحديده ومساره مسبقًا بدقة، إذ سيمر مسار الكسوف الكلي عبر غرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا ومنطقة صغيرة في شمال شرق البرتغال، فيما سيظهر الكسوف جزئيًا في مناطق واسعة من أوروبا وشمال أفريقيا وأجزاء من أميركا الشمالية. ويحدث الكسوف عندما يصطف القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوء الشمس عن المناطق الواقعة داخل ظلّه.

لكن قبل البحث في ما إذا كان الكسوف يحمل أي تأثيرات استثنائية، من المهم أولًا معرفة ما الذي سيحدث في السماء، وأين سيظهر هذا المشهد النادر.

لن يعيش الجميع المشهد نفسه في 12 أغسطس/آب. ففي المناطق الواقعة على المسار الضيق للكسوف الكلي، سيحجب القمر قرص الشمس بالكامل لبضع دقائق.

كسوف كلي.. لكن ليس في كل مكان

في 12 آب/أغسطس، سيمر القمر بين الأرض والشمس في اصطفاف يحجب قرص الشمس بالكامل عن شريط ضيق من سطح الأرض، وهو ما يُعرف بمسار الكسوف الكلي. ويمتد هذا المسار عبر غرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا ومنطقة صغيرة من البرتغال، إضافة إلى أجزاء من روسيا، بينما ستتمكن مناطق أوسع من أوروبا وشمال أفريقيا وأميركا الشمالية من مشاهدة الكسوف بصورة جزئية.

ويعني ذلك أن كلمة "كسوف كلي" لا تنطبق على المشهد في جميع الأماكن؛ ففي المناطق الواقعة داخل المسار المحدد فقط، سيحجب القمر الشمس بالكامل لفترة قصيرة، بينما سيبقى جزء من قرص الشمس ظاهرًا في المناطق التي تشهد الكسوف الجزئي.

لن يعيش الجميع المشهد نفسه في 12 آب/أغسطس. ففي المناطق الواقعة على المسار الضيق للكسوف الكلي، سيحجب القمر قرص الشمس بالكامل لبضع دقائق، بينما ستظهر الشمس في معظم المناطق الأخرى وكأن جزءًا منها قد قُضم بعيدًا. أما في تونس، فلن تصل الظاهرة إلى مرحلة الكسوف الكلي، بل سيظهر القمر وهو يعبر أمام جزء من قرص الشمس، وتبلغ ذروة الكسوف في مدينة تونس نحو الساعة 7:11 مساءً بالتوقيت المحلي، مع احتجاب يقارب نصف قرص الشمس.

لكن مشاهدة هذا المشهد لا تعني النظر إلى الشمس مباشرة. ففي تونس والمناطق التي تشهد كسوفًا جزئيًا، تبقى أجزاء من سطح الشمس مكشوفة طوال الظاهرة، وهي قادرة على إحداث أضرار خطيرة للعين حتى لو بدا ضوءها أقل سطوعًا. لذلك توصي الجهات العلمية باستخدام نظارات كسوف مخصصة ومعتمدة أو وسائل إسقاط غير مباشرة، فيما لا توفر النظارات الشمسية العادية الحماية اللازمة.

والاستثناء الوحيد يكون خلال الكسوف الكلي؛ إذ يمكن لمن يوجد داخل مسار الكلية إزالة نظارات الحماية لفترة قصيرة فقط عندما يختفي قرص الشمس بالكامل، ثم إعادتها فورًا قبل عودة الضوء المباشر. أما من يشاهد الكسوف الجزئي، فلا توجد مرحلة آمنة للنظر إلى الشمس بالعين المجردة.

أين يُرى وكيف نراقبه بأمان؟

لن يختفي قرص الشمس بالكامل إلا في المناطق الواقعة ضمن المسار الضيق للكسوف الكلي، بينما ستشهد مناطق أخرى كسوفًا جزئيًا بدرجات متفاوتة بحسب موقعها. وفي تونس، سيكون الكسوف جزئيًا، ويبلغ ذروته في العاصمة تونس عند نحو 7:11 مساءً بالتوقيت المحلي، مع احتجاب يقارب 50% من قرص الشمس.

وتختلف مدة الكسوف وتوقيته من منطقة إلى أخرى، لكن قاعدة السلامة واحدة: لا يجوز النظر مباشرة إلى الشمس خلال الكسوف الجزئي من دون استخدام نظارات كسوف معتمدة أو وسيلة مشاهدة شمسية آمنة. ولا توفر النظارات الشمسية العادية حماية كافية للعين.

أما خلال مرحلة الكسوف الكلي، فيمكن النظر إلى الشمس مباشرة فقط خلال فترة الكلية التي يحجب فيها القمر قرص الشمس بالكامل، ويجب إعادة وسيلة الحماية قبل عودة ضوء الشمس المباشر.

ماذا يحدث للأرض عندما تختفي الشمس؟

في المناطق التي يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، يتحول النهار خلال دقائق إلى ظلام مفاجئ. لكن الشمس لا تختفي فعليًا، وإنما يحجب القمر قرصها عن جزء محدود من سطح الأرض، فيسقط ذلك الجزء في ظل القمر. ومع اختفاء الضوء المباشر، تنخفض الإضاءة بشكل حاد، وتظهر الهالة المحيطة بالشمس، أو الإكليل الشمسي، التي لا يمكن رؤيتها عادة بسبب سطوع قرص الشمس.

ولا يتوقف التغير عند الضوء؛ فالانخفاض المفاجئ في الإشعاع الشمسي يؤدي إلى تبريد مؤقت للهواء قرب سطح الأرض، وقد يرافقه تغير في حركة الرياح وبعض خصائص الغلاف الجوي. وتبقى هذه التأثيرات محلية ومؤقتة، قبل أن تتلاشى تدريجيًا مع عودة ضوء الشمس.

ولهذا يمثل الكسوف فرصة علمية مهمة؛ فالظلام الذي يستمر دقائق قليلة يسمح للباحثين برصد كيفية استجابة الغلاف الجوي لتغير مفاجئ في الإشعاع الشمسي، كما يوفر ظهور الإكليل الشمسي فرصة نادرة لدراسة الطبقات الخارجية للشمس.

هل يمكن أن يسبب الكسوف زلازل؟

مع اقتراب الكسوف، يعود سؤال يتكرر كلما اصطف القمر والشمس والأرض: هل يمكن لهذا الاصطفاف أن يحرّك الأرض أيضًا؟ وتزداد هذه التساؤلات مع تداول منشورات تربط بين الكسوف والزلازل، وكأن حجب الشمس لبضع دقائق قد يطلق نشاطًا زلزاليًا استثنائيًا.

الجزء الصحيح في هذه الفكرة هو أن القمر والشمس يؤثران فعلًا في الأرض بقوى الجاذبية، وينتج عن ذلك ما يعرف بـقوى المد والجزر. وهذه القوى تسبب تغيرات دورية في الضغط الواقع على القشرة الأرضية، وقد تستطيع في ظروف معينة التأثير في بعض الصدوع الموجودة أصلًا على وشك الانزلاق. لكن هنا تأتي النقطة الأهم: الكسوف نفسه لا يضيف قوة جديدة أو استثنائية إلى هذه التأثيرات؛ فهو ببساطة يحدث عندما يصطف القمر والشمس والأرض بطريقة تحجب ضوء الشمس عن جزء من الأرض.

وتشير هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن الدراسات التي بحثت العلاقة بين المد والجزر والزلازل لم تجد دليلًا عامًا يثبت أن هذه القوى تؤدي إلى زيادة ملحوظة في عدد الزلازل. وقد وجدت بعض الأبحاث مؤشرات محدودة على إمكانية حدوث تأثير في أنواع معينة من الزلازل، لكن ذلك لا يعني أن الكسوف يمكن أن يتنبأ بوقوع زلزال أو يتسبب بموجة من النشاط الزلزالي.

وتدعم أبحاث أخرى هذه الصورة؛ إذ خلصت دراسة منشورة في دورية Geophysical Research Letters إلى عدم وجود فروق إحصائية متسقة وذات دلالة تشير إلى أن التأثيرات الشمسية-الأرضية تؤدي إلى تحفيز الزلازل بصورة عامة.

بمعنى آخر، قد تكون هناك علاقة فيزيائية معقدة بين الجاذبية والمد والجزر وبعض النشاط الزلزالي، لكن تحويل هذه العلاقة إلى توقع بأن كسوف 12 أغسطس سيجلب زلازل أو كوارث هو استنتاج لا تدعمه الأدلة العلمية المتاحة.

يمثل الكسوف فرصة علمية مهمة؛ فالظلام الذي يستمر دقائق قليلة يسمح للباحثين برصد كيفية استجابة الغلاف الجوي لتغير مفاجئ في الإشعاع الشمسي

كسوف 12 أغسطس.. حين تصطدم الأساطير بالعلم

بعد كل ما يرافق الكسوف من حديث عن الزلازل والكوارث، تشير المعطيات العلمية المتاحة إلى صورة مختلفة تمامًا: لا توجد أدلة على أن كسوف 12 آب/أغسطس 2026 سيؤدي إلى زلازل أو يطلق كارثة طبيعية. فالكسوف ظاهرة فلكية متوقعة، يمكن للعلماء تحديد موعدها ومسارها بدقة، وما يحدث خلالها من تغير مفاجئ في الإضاءة ودرجات الحرارة وبعض الظروف الجوية هو تأثير مؤقت ومحلي، وليس علامة على اضطراب استثنائي في الأرض. وتؤكد هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الكسوفات لا ترتبط بزيادة فورية في حدوث الزلازل.

لكن غياب الخطر الاستثنائي لا يقلل من أهمية الحدث علميًا. فالكسوف الكلي يمنح الباحثين دقائق محدودة لرؤية الإكليل الشمسي ودراسة الغلاف الخارجي للشمس، كما يوفر فرصة لرصد استجابة الغلاف الجوي للأرض للتغير المفاجئ في الإشعاع الشمسي. ولهذا تنظر المؤسسات العلمية إلى كسوف 12 أغسطس بوصفه فرصة للرصد والدراسة، لا نذيرًا بكارثة قادمة.

كلمات مفتاحية
النقيب

قبل 25 ألف عام.. علماء يكتشفون أقدم دليل في العالم على استخدام المخدرات

قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة واستقرار المجتمعات البشرية، كان الإنسان يلجأ إلى الطبيعة بحثًا عن وسائل تساعده على التعامل مع الألم

تلوث

الحرائق وموجات الحر تهددان جودة الهواء عالميًا.. تحذير أممي من أزمة صحية متفاقمة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الدخان الناتج عن الحرائق أصبح مصدرًا متزايدًا للتلوث، حتى في مناطق نجحت في خفض انبعاثات الصناعة والنقل

نوبل

من حليب الصراصير إلى تناثر البول.. أغرب الأبحاث التي فازت بجائزة "إيغ نوبل" 2026

تحمل الجائزة، التي أُطلقت عام 1991، فلسفة تقوم على تكريم إنجازات "تجعل الناس يضحكون أولًا ثم يفكرون"

الليالي البيضاء.. من دوستويفسكي إلى BookTok
أدب

الليالي البيضاء لدوستويفسكي: كيف أعاد "تيك توك" الرواية إلى الواجهة؟

في ليلة هادئة من ليالي سان بطرسبورغ، كان رجل وحيد يمشي بلا وجهة، كأنه يبحث في شوارع المدينة عن شيء لا يعرف له اسمًا

فيلم "عطلة منتصف الشتاء"
أفلام

فيلم "عطلة منتصف الشتاء".. الماضي يسافر معنا

الفيلم جيد جدًا، بالنسبة لي على الأقل، لأنه لا يتحدث عن الحرب تقريبًا. لا يعيد سردها ولا يحولها إلى درس في السياسة أو التاريخ

صورة تعبيرية
مجتمع

إن كنت تريد تعزيز سعادتك وحماية دماغك.. لا تأكل بمفردك

قد لا يحتاج تحسين الصحة النفسية والرفاهية دائمًا إلى حمية غذائية جديدة أو ممارسة رياضية شاقة، فبعض الفوائد قد تبدأ من عادة يومية قديمة وبسيطة، هي تناول الطعام برفقة الآخرين

تلوث
علوم

الحرائق وموجات الحر تهددان جودة الهواء عالميًا.. تحذير أممي من أزمة صحية متفاقمة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الدخان الناتج عن الحرائق أصبح مصدرًا متزايدًا للتلوث، حتى في مناطق نجحت في خفض انبعاثات الصناعة والنقل