12-يوليو-2018

نجوم كرواتيا يقودون بلادهم إلى المباراة النهائيّة لكأس العالم لأول مرة في تاريخ اللعبة (Getty)

وصل قطار فريق كرواتيا إلى محطّته الأخيرة في مونديال روسيا 2018، عندما حجز مكانه في المباراة النهائيّة، بعد فوزه الصعب على إنجلترا بعد التمديد بهدفين لهدف، هو إنجاز دخل به زملاء لوكا مودريتش التاريخ من أوسع أبوابه، سيّما وأن الفريق بلغ هذا الدور للمرّة الأولى في تاريخه، فكانت الدموع المنهمرة هي القاسم المشترك بين لاعبي إنجلترا وكرواتيا، فالطرف الأوّل بكى لاعبوه بحرقة لضياع الحلم المونديالي، بعكس الكروات الذين لم يصدّقوا تحقيقهم هذا الإنجاز الأسطوري، فهي فرحة تستحق الكثير من الدموع.

سجّلت إنجلترا في هذا المونديال 12 هدفاً وهو رقم لم تحقّقه في تاريخ المونديال

دخلت إنجلترا اللقاء بضغط كبير على مرمى الخصم، ومن ركلة حرّة مباشرة في الدقيقة الرابعة استطاع كيران تريبيير أن يمنح بلاده هدف التقدّم المبكّر، عندما نفّذها بطريقة رائعة في زاوية المرمى العليا، وهو أسرع هدف في هذا الدور بتاريخ المونديال منذ مونديال 1958، وبه أصبح للفريق الإنجليزي 12 هدفاً في هذه النسخة، وهو رقم قياسي، منها 9 أهداف من ركلة ثابتة، وهذا أمر لم يحدث منذ 52 عاماً.

بعد الهدف سنحت للإنجليز عدّة فرص ثمينة لمضاعفة الغلّة، وأبرزها انفراد هاري كين بحارس المرمى الكرواتي سوباسيتش، لكنّ الأخير أنقذها في المرّة الأولى، وفي المرّة الثانية ناب القائم عنه حارماً كين من تسجيل هدفه السابع في المونديال، قبل أن يهدر زميله لينغارد فرصة ثمينة عندما سدّد كرته السهلة بجانب قائم المرمى الأيسر.

مع فشل الإنجليز في تعزيز النتيجة بالشوط الأول، اعتقد الكثيرون أن فريق الأسود الثلاثة ملك مفاتيح اللقاء، ما سيمنحه فرصة تعزيز النتيجة أو على الأقلّ الحفاظ على الهدف في الشوط الثاني، لكنّ ذلك كان مجرّد خيال، إذ رفع سيمي فيرساليكو كرة عرضيّة تجاه منطقة الجزاء الإنجليزية، ففشل وولكر بإبعادها، فاستغلّ ذلك بيرسيتش وحوّلها بقدمه داخل شباك الحارس بيكفورد معلناً تسجيل فريقه هدف التعادل في الدقيقة 68.

اقرأ/ي أيضًا: فرنسا تطرد الأرجنتين من كأس العالم.. ونجوم التانغو في طريقهم للاعتزال

بعد هدف التعادل كشفت كرواتيا عن وجهها الحقيقي، وندم الإنجليز ندماً شديداً على إضاعة الفرص السهلة والتي كادت أن تقتل المباراة، فالفريق الكرواتي يملك عناصره خبرة كبيرة بعكس منتخب إنجلترا الشاب، ويكفي أنّه يملك في خطّ الوسط نجم ريال مدريد لوكا مودريتش ونجم برشلونة إيفان راكيتش، إضافة إلى نجم إنتر ميلان مارسيلو بروزوفيتش، وأمامهم لاعبان لا يقلّان خبرة عنهما أوّلهما العملاق ماندزوكيتش نجم يوفنتوس، إضافة إلى نجم اللقاء بيرسيتش.

وبعد سيطرة الكروات على خط وسط الملعب كاد بيرسيتش أن يضاعف النتيجة مستغلّاً ارتباك دفاع الخصم، قبل أن ينقذ بيكفورد محاولة ماندزوكيتش ويحوّلها إلى ركنية، وقبل نهاية الوقتي الأصلي للمباراة صحت إنجلترا من صدمتها وحاولت لدغ شباك كرواتيا دون جدوى، فلجأ الفريقان للوقت الإضافي.

هو اللقاء الثالث على التوالي الذي تلعب فيه كرواتيا 120 دقيقة، ففي كلّ مواجهاتها بالأدوار الإقصائيّة لم تنجح كرواتيا في تخطّي خصومها بالوقت الأصلي، فغلبت الدانمارك بدور الستة عشر عبر ركلات الترجيح، كذلك فعلت أمام أصحاب الأرض في دور الثمانية، والآن تواجه المصير ذاته في الدور نصف النهائي، وهو ما يعني إرهاق شديد لعناصر الفريق المثقلة بالإنهاك المترتّب عليهم في المواجهتين السابقتين، لذلك عمد المدرّب زلاتكو داليتش إلى تأجيل تبديلاته الأربع المسموحة إلى الأوقات الممدّدة، علّه يتدارك الفارق البدني الشاسع بينه وبين الإنجليز.

اقرأ/ي أيضًا: بلجيكا تغتال حلم البرازيل بالمونديال.. السيلساو ضد نفسه!

أرادت إنجلترا أن تنهي أحلام كرواتيا بتسجيل هدف التقدّم، ومن بعد ذلك تفعل ما فشلت به في الوقت الأصلي، وهو الحفاظ على تقدّمها، فضغطت بقوّة على دفاعات كرواتيا، وكانت قريبة جدّاً من تحقيق ذلك لكنّ المدافع فيرساليكو أنقذ مرماه من رأسيّة جون ستونز في الدقيقة 99، عندما أخرجها برأسه من خطّ المرمى، وعاد الكروات إلى المباراة في الشوط الإضافي الثاني، حيث استغلّ مانزوكيتش تمريرة رأسيّة من بيرسيتش وأودعها في شباك الحارس قبل نهاية المباراة بعشر دقائق، تاركاً دفاع الإنجليز يندمون على الهفوة القاتلة التي جعلته يزور شباكهم، ولم تفلح محاولات فريق الأسود الثلاثة لتعديل النتيجة، خصوصاً بعد إصابة مدافعهم تريبيير وخورجه من أرض الملعب، فلعب الفريق ناقص الصفوف بسبب استنفاذ المدرّب ساوثغيت لتبديلاته، ليعلن حكم اللقاء تأهّل كرواتيا التاريخي إلى المباراة النهائيّة للمرّة الأولى في تاريخهم، تاركاً للإنجليز خيار المنافسة على مباراة المركز الثالث أمام بلجيكا.

بسبب إرهاق لاعبيه من المباريات السابقة أجّل مدرّب كرواتيا تبديلاته الأربعة إلى الأوقات الإضافيّة، ونجح في رهانه

فعلتها كرواتيا الدولة الفقيرة صاحبة الأربعة ملايين نسمة، والتي فاجأت العالم في مونديال فرنسا عام 1998، عندما لقّن سوكر الذي يرأس حاليّاً الاتحاد الكرواتي لكرة القدم ورفاقه عدداً من المنتخبات دروساً في كرة القدم وحقّقوا المركز الثالث، لكنّ الفريق الأسطوري الحالي ذهب أبعد من ذلك، وضرب موعداً مع فرنسا في المباراة النهائيّة، وسارت جميع مبارياته في الأدوار الإقصائيّة بمنحى دراميّ مثير، فأنهى مباراتين شاقّتين بركلات الترجيح، وقضى على أمال الإنجليز بعد التمديد، هو جيل ذهبي منح الكثير من الأندية العالميّة أغلى الألقاب على مستوى العالم، وربّما تكون هذه المشاركة الأخيرة للعديد من عناصر الفريق في كأس العالم، بعكس الفريق الإنجليزي الذي يملك عناصراً شابّة حرمته قلّة الخبرة من الوصول إلى المباراة النهائيّة، والتي ستجري مساء الأحد القادم 15 تموز/يوليو، فهل ستظفر فرنسا بكأسها الثانية، أم ستفعلها كرواتيا مجدّداً وتفجّر أكبر المفاجآت في تاريخ البطولة؟

 

اقرأ/ي أيضًا: 

فرنسا تقطع تذكرة الرحيل للمنتخب البلجيكي.. عبور الديوك إلى نهائي كأس العالم

إنجلترا خارج خطوطها الخلفية في المونديال.. وكرواتيا تطيح بأصحاب الأرض