19-مايو-2016

أثناء المقتلة الكردية الأهلية (Getty)

يتذكر نوزاد عبد الله، (55) عامًا، كيف كانت منطقة "ديكلة" التي فصلت بين الإدارتين الكرديتين، منطقة تماس، لا يُمكن لأي من طرفي النزاع بقيادة جلال طالباني ومسعود بارزاني، من عبورها، إذا ما أراد أن ينجو من رصاصات الطرف الآخر.

تمسك مسعود بارزاني برئاسة إقليم كردستان العراق، قد يعمق فجوة الخلافات بين الأطراف الكردية، في ظل الاحتجاجات التي يعيشها الإقليم

كانت "ديكلة"، هي خط التماس الفاصل بين الحزبين الكرديين بين عامي 1994-1998، والتي شهدت مصرع المئات، من مناصري الطرفين. لذا لا يتمنى الحاج نوزاد عبد الله أن تعود "ديكلة" لتفصل بين الشعب الكردي بسبب الخلافات السياسية.

اقرأ/ي أيضًا: حادث الطائرة المصرية..الإرهاب ليس مستبعدًا

في الخامس عشر من آب/أغسطس 2015، بعث الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، برسالة إلى الأطراف السياسية الكردية الأخرى، بأنه لا مشكلة لديه بأن تعود المعارك بينهم مثلما كانت إبان الحرب الأهلية، عندما منعت، قوات الأسايش التابعة له دخول 15 برلمانيًا عن كتلة التغيير من دخول مدينة أربيل.

الخلافات السياسية، التي يشهدها إقليم كردستان العراق، أثرت على الوضع الاقتصادي فيه، حيث قال، رئيس حكومة الإقليم، نيجرفان بارزاني، في السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2015 إن "الأزمة المالية التي تواجه الإقليم هي الأكثر تأثيرًا على المواطنين".

وقد لا تخدم العودة إلى نظام الإدارتين، الأطراف الكردية التي تحاول جميعها الاستقلال عن العراق وإعلان الدولة الكردية، لكن هناك صعوبة يجدها الساسة الكرد في تجاوز الخلافات الموجودة بينهم، خاصة حول تجديد ولاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني.

اقرأ/ي أيضًا: نداء تونس..تفكك مستمر

عضو مجلس النواب العراقي، عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة جلال طالباني، النائبة ريزان الشيخ، قالت لـ"الترا صوت إن "هناك كُتلة سياسية قوية "لم تُسمها"، تحاول العودة بالإقليم إلى نظام الإدارتين، من أجل مصالح شخصية وحزبية، وليست لأجل مصالح عامة".

وأضافت الشيخ أن "هناك رفض كبير من عدة كتل سياسية كردية للمواقف المؤيدة لعودة الإقليم إلى نظام الإدارتين، لأننا نُريد ونحلم بإقليم ديمقراطي يسوده الوضع الهادئ الخال من الخلافات السياسية والتصرفات الدكتاتورية".

وأشارت إلى أن "حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، مع شركائه في العملية السياسية داخل الإقليم، سيوحدون جهودهم من أجل أن لا يعود الإقليم إلى نظام الإدارتين، الذي تسعى إليه أطراف أخرى"، لم تسمها.

لكن نائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يرأسه مسعود بارزاني نفى "الاتهامات التي توجه لحزبه بمحاولة إعادة الحرب الأهلية الكردية وتقسيم الإقليم إلى إدارتين، من أجل أن يبقى زعيمه بارزاني على رأس السلطة".

وقال ماجد شنكالي وهو عضو في مجلس النواب العراقي، لـ"الترا صوت" إن "الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يرغب بالعودة إلى نظام الإدارتين نهائيًا، ويعمل الآن على هدف واحد، وهو إعلان الدولة الكردية".

وأضاف "أننا نُفكر بإعلان دولة كردية مستقلة في المستقبل القريب، وهذا خير دليل على أننا لا نرغب بالخلافات ولا إعادة الإقليم إلى نظام الإدارتين، ومن يتهمنا بذلك، عليه أن يراجع مواقفنا الجادة في تحقيق الحلم الكردي".

أما كتلة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفى، الذي انشق، عن الاتحاد الوطني الكردستاني، عام 2006، فتؤكد "عدم قبولها بالخلافات السياسية الموجودة في كردستان العراق بسبب تمسك رئيس الإقليم مسعود بارزاني بالسلطة".

وقالت النائبة عن الكتلة في مجلس النواب العراقي، تافكه ميرزا، لـ"الترا صوت" إن "ما يعيشه الإقليم الآن من وضعين سياسي واقتصادي غير جيدين، لا يُحلان بالعودة للإدارتين، رغم وجود نية للبعض بذلك"، دون أن تُسمي من ينوي للعودة لنظام الإدارتين.

وأضافت أن "منع دخول شخصيات تابعة لحركة التغيير قبل أشهر إلى مدينة أربيل، لا يدفعنا للقبول بما يريد البعض بإعادتنا لنظام الإدارتين، وإنما سيزيدنا تمسكًا بمواقفنا الرافضة لذلك، خاصة ونحن نُشكل 75% من سكان محافظة السُليمانية، ولدينا قواعد جماهيرية كبيرة في محافظات كردية أخرى، لذا فإن الإقليم لجميع الكرد وليس لمسعود بارزاني".

من جهته قال الصحفي والكاتب علي السراي، وهو مطلع على الشؤون الكردية، لـ"الترا صوت" إنه "من الصعب الاتفاق على العودة لنظام الإدارتين، لا سيما في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعيشها الإقليم، فغالبية المؤسسات فارغة من دون موظفين وعمال سوى قطاع الأمن والصحة".

وأضاف "في حال اختار القادة الكرد قرار الفصل كحل للأزمة السياسية فإنهم يفتحون هاوية جديدة في الإقليم، وإن حركة التغيير وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني اللذين يتمتعان بشعبية كبيرة في مدينة السليمانية، يدركان أن ديمومة الإدارة الجديدة في المدينة تحتاج إلى موارد، وأن أهم ما يفتقدون إليه هو القدرة على تصدير النفط، وهو لوجستيًا غير متحقق، حتى لو ساعدتهم إيران بذلك".

وحاول رئيس الإقليم مسعود بارزاني، امتصاص غضب شركائه السياسيين من تمسكه بالسلطة، من خلال إعلان مجموعة من "الإصلاحات داخل حزبه"، لكن شركاءه في العملية السياسية داخل الإقليم رفضوا "إصلاحاته".

الواقع أن تمسك مسعود بارزاني برئاسة إقليم كردستان العراق، قد يعمق فجوة الخلافات بين الأطراف الكردية، في ظل الاحتجاجات التي يعيشها الإقليم نتيجة الوضع الاقتصادي، وعدم قدرته على دفع رواتب موظفيه.

اقرأ/ي أيضًا: