كرة القدم تحت رحمة التكنولوجيا

كرة القدم تحت رحمة التكنولوجيا

(Getty)

نجحت تقنية خط المرمى المعتمدة في بعض الدوريات الأوروبية والتي استُخدمت في بطولة كأس العالم 2014 بفرض واقع جديد على عالم كرة القدم. فعدم قدرة الحكم (الإنسان) على تقدير تجاوز الكرة لخط المرمى في كثير من الأحيان جعل من الاعتماد على التكنولوجيا مفتاحًا أساسيًا لحسم النقاش حول أحد أكثر قرارات الحكام إثارة للجدل، إلّا أن كثيرًا من الاتحادات على رأسها الاتحاد الأوروبي بقيادة بلاتيني اعتبروا أن هذه التقنية أفقدت كرة القدم إنسانيتها واستعاضوا عنها بحكم خامس يقف على خط المرمى.

تكنولوجيا الفيديو المساعدة للحكام ستشتمل على إيصال اللقطات إلى غرفة تضم مجموعة من الحكام يقومون بتحليلها وإعلام الحكم الرئيسي بقرارهم

في الأيام الماضية بدا رئيس الاتحاد الدولي الجديد لكرة القدم جياني إنفانتينو من أبرز المتحمسين لإدخال العنصر التكنولوجي إلى عالم المستطيل الأخضر، ووافق المشرعون الدوليون وفق ما أعلن رئيس الفيفا على القيام بتجارب مباشرة لتكنولوجيا الفيديو التي يمكنها مساعدة الحكام في خطة وصفها إنفانتيو، المُنتخب حديثًا، بالتاريخية.

اقرأ/ي أيضًا: الإنجليز يقودون الانشقاق عن دوري أبطال أوروبا

ستكون المرحلة الأولى للتجارب سريّة قبل الانتقال إلى العمل الحي والمباشر في ملاعب كرة القدم مع بداية موسم 2017-2018 وهو ما قرره مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم في اجتماعه الأخير.

ثلاث عشرة بطولة واتحادًا وافقوا على استقبال الحدث التاريخي للتجارب، وأبدى الاتحاد الإنجليزي المؤيد الشرس لإنفانتينو بالانتخابات استعداده لتجربة تكنولوجيا الفيديو في بطولة كأس إنجلترا، كذلك أعلن المدير التنفيذي للاتحاد الاسكتلندي ستيوارب ريغان إدخال الفكرة الجديدة إلى مسابقة كأس استكتلندا وسيكون أمام هذه التكنولوجيا سنتين من التجارب لإثبات فعاليتها وإلا فلن يتم الاعتماد عليها مجددًا.

فكرة تكنولوجيا الفيديو المساعدة للحكام ستشتمل على إيصال الصور من كاميرات من زوايا مختلفة إلى غرفة تضم مجموعة من الحكام يقومون بتحليل الفيديوهات وإعلام الحكم الرئيسي بقرارهم، وسيكون للحكم الرئيسي في الملعب الحق بأخذ النصيحة من حكام الفيديو أو مراجعة القرار عبر آي باد موجود بالقرب من الحكم الرابع.

ووفقًا لمجلس الاتحاد الدولي فإن الاستعانة بحكام الفيديو ستتم وفق أربع حالات محددة قد يواجهها الحكم في المباراة والتي من الممكن أن يكون لها تأثير كبير على النتيجة النهائية وتشتمل الحالات على الشك في هدف مسجل واحتساب ركلة جزاء وطرد أحد اللاعبين، إضافةً إلى الحاجة إلى حالات يخطىء الحكم فيها بتحديد هوية اللاعب.

اقرأ/ي أيضًا: الوسطاء..غول صناعة كرة القدم

وتكمن أهمية المرحلة التجريبية والتجارب الحية بالبحث أكثر في تفاصيل عمل هذه التكنولوجيا وأهم عناصرها المتعلق باللعبة وهو متى وكيف يوقف الحكم المباراة.

رئيس اليويفا السابق والمسؤول السابق لإنفانتينو ميشال بلاتيني كان معارضًا شرسًا لخطوة تكنولوجيا الفيديو، مُعتبرًا أنها "تشكل خطرًا يُفقد لعبة كرة القدم سُرعتها ومُتعتها وأهمية الأخطاء الإنسانية في اللعبة"، لكن الرئيس الجديد للفيفا يبدو أنه يرى بتكنولوجيا الفيديو مدخلًا لولايته الأولى.

فالمدافعون عن هذه التكنولوجيا يستندون إلى تطبيقها في رياضات أخرى مثل الرغبي وكرة القاعدة (الكريكيت) حيث لم تشكل أي تأثير على مسار المباريات وحماس اللعبة، إلّا أن المعارضين لهذه التكنولوجيا فيبنون ذلك على إمكانية تقويض قدسية قرار حكم المباراة في أرض الملعب وقدرته على ضبطها وفرض شخصيته الإنسانية إضافةً إلى علامة الاستفهام الكبيرة وهي مدى تأثير هذه التكنولوجيا على الانسيابية والسلاسة والسرعة التي تتمتع بها كرة القدم.

اقرأ/ي أيضًا: 

ماركوس..إله الحرب الذي أنقذ الشياطين الحمر

الأوروبيون يكتبون تاريخ الNBA الحديث