كرة القدم النسائية: إرهاق النخبة ونقص المباريات يهددان اللاعبات
15 ديسمبر 2025
تعاني كرة القدم النسائية من مشكلة فريدة تتمثل في التباين الحاد بين اللاعبات، حيث تواجه نخبة النجوم الإرهاق بسبب جداول مزدحمة، بينما تعاني أخريات من نقص المباريات، ما يعرضهن لمخاطر إصابات جسدية ونفسية على حد سواء.
حيث كشف تقرير حديث من الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (FIFPRO)، حول مراقبة أعباء اللاعبات في كرة القدم النسائية، عن تضاعف أعباء المباريات في القمة، حيث يتعين على لاعبات الصفوف الأولى التوفيق بين مباريات الأندية والمنتخبات الوطنية، مع قلة الوقت المخصص للتعافي.
وفي المقابل، يظهر الجانب الآخر صورة مقلقة حيث تفشل بعض الدوريات المحلية التي تفتقر إلى عدد كافٍ من المباريات في تقديم الدعم للاعبات، وهو ما يصفه التقرير بـ"نقص الحِمل التدريبي" أو Underload.
تعاني كرة القدم النسائية من تباين حاد، فتواجه نخبة النجوم الإرهاق بسبب جداول مزدحمة، بينما تعاني أخريات من نقص المباريات
وقالت أليكس كولفن، مديرة كرة القدم النسائية في FIFPRO: "نتحدث كثيرًا عن اللاعبات المعرضات للأعباء الكبيرة، لأنهن الأعلى شهرة، ويجب أن نحافظ على لياقتهن لأن الجمهور يريد متابعتهن. لكن في الطرف الآخر، اللاعبات اللواتي يعانين من نقص الحمل التدريبي معرضات للإصابة، وربما أكثر من غيرهن". وأضاف التقرير أن اللاعبات اللواتي يشاركن في أقل من 25 مباراة في الموسم أكثر عرضة للإصابة بأنواع معينة.
تفاوت حاد بين الدوريات الأوروبية الكبرى
كشفت أبحاث FIFPRO عن تفاوت واضح حتى بين الدوريات الكبرى في أوروبا. ففي ألمانيا وفرنسا، تشارك اللاعبات في المتوسط في حوالي 14 مباراة فقط خلال جميع البطولات، أي بمعدل مباراة ونصف شهريًا تقريبًا.
وأظهرت النسخة الإنجليزية من الدوري الممتاز للسيدات Women's Super League فجوة تطويرية، حيث سجلت لاعبة أساسية في أرسنال 13 مباراة كاملة أكثر من نظيرتها في الدرجة الثانية في كريستال بالاس، ما يعكس نقص الوقت الكافي لتطوير اللاعبات الصاعدات.
وقالت ميتان لوبيز، لاعبة منتخب إسبانيا ولاعبة شيكاغو ستارز: "هؤلاء اللاعبات الشابات لا يحصلن على الوقت الكافي للتطور. كلهن بحاجة إلى وقت للمنافسة، ونقص المباريات أصبح واقعًا مؤلمًا".
أزمة الحِمل الزائد
على الطرف المقابل، تقع اللاعبات النخبة تحت ضغط مفرط، كما هو الحال مع الإسبانية أيتانا بونماتي، الحائزة على ثلاث كرات ذهبية مؤخرًا.
سجلت بونماتي 60 مشاركة الموسم الماضي، ما ساعد فريقها برشلونة على الفوز بالدوري والكأس المحليين، والوصول لنهائي دوري أبطال أوروبا، ونهائي بطولة أوروبا مع منتخب إسبانيا. لكن الإرهاق تكلل بإصابة كبيرة على مستوى الكاحل، تتطلب خضوعها لجراحة وغيابها لمدة خمسة أشهر تقريبًا.
وأوضحت كولفن أن اللاعبات لا يحظين بالظروف نفسها التي يتمتع بها اللاعبون الرجال من حيث السفر بالطائرات الخاصة، والتغذية، والعلاج الفيزيائي، والصالات الرياضية المخصصة. وأضافت: "هؤلاء اللاعبات اللواتي يتعرضن لأعباء عالية لا يزلن لا يلعبن في ظروف تسمح لهن بالازدهار، حتى في أكبر الأندية وأفضل المنتخبات".
كما أكدت لوبيز على أن الضغط في المباريات يرتفع بوتيرة أسرع من الأنظمة التي تهدف لحماية اللاعبات: "ليس لديهن نفس الظروف مثل الرجال، ولا حتى قريبًا منها. من المهم استثمار المزيد في كل ما يحيط باللاعبة لتتمكن من الراحة والتعافي الكامل… الإرهاق النفسي حقيقي، والصحة العقلية مهمة جدًا".
وتشير هذه الأرقام والتحليلات الصادرة عن التقرير إلى ضرورة إعادة النظر في جداول المباريات، وتنظيم الدوريات لضمان توازن صحي بين التطوير الرياضي، والحفاظ على صحة اللاعبات، مع توفير الدعم المادي والفني الكافي للحد من الإرهاق والإصابات، وضمان مستقبل مستدام لكرة القدم النسائية عالميًا.






