كرة القدم القطرية.. إنجازات لا تسر المحاصِرِين

كرة القدم القطرية.. إنجازات لا تسر المحاصِرِين

المنتخب القطري متوجًا ببطولة كأس آسيا 2019 (أ.ف.ب)

في عام 2003 ضخّت فرق الدوري القطري ما يقارب 10 ملايين دولار، لاستقدام نجوم كرة قدم عالميين، لينهوا مسيرتهم الكروية في الدوري القطري الذي بات يعرف باسم دوري نجوم قطر.

كانت قطر سبّاقةً في استقدام نجوم عالميين لينهوا مسيرتهم الكروية في الدوري القطري، قبل أن تحذوا حذوها دول مثل الصين واليابان وأمريكا

من أبرز هؤلاء النجوم، كان لاعب برشلونة السابق بيب غوارديولا، والأخوين الهولنديين فرانك ورونالد دي بوير، والهداف الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا. وكان الدوري القطري سبّاقًا في هذا المضمار، ومع الوقت حذت حذوه الكثير من الدوريات التي باتت بدورها تستقدم النجوم المخضرمين بهدف رفع شعبية كرة القدم وتطويرها، مثل: الصين والولايات المتحدة واليابان وغيرها.

اقرأ/ي أيضًا: 

وفي خطوة منها لاكتشاف المواهب الكروية وتطويرها، أنشأت قطر "أكاديمية أسباير - ASPIRE" عام 2004، والتي تضمنت تجهيزات وكوادر فنية جعلتها واحدة من الأفضل في العالم في هذا المجال.

العمل الدؤوب الذي أنجزه القائمون على كرة القدم في قطر، تُوّج بإنجاز كبير تمثّل بفوز الملف القطري في سباق استضافة كأس العالم 2022، وهو إنجاز غير مسبوق عربيًا، كما أصبحت قطر الدولة الأولى في آسيا التي تستضيف البطولة منفردة.

ولأن استضافة العرس المونديالي تتطلب، بالإضافة إلى المنشآت الرياضية والقدرات اللوجستية، أن يكون لدى البلد منتخبًا قويًا قادرًا على تقديم صورة جيدة عن الكرة فيه، فقد بدأ منذ سنوات تحضير وتجهيز منتخب قطر لهذه الغاية.

المنتخب القطري

لفت المنتخب القطري الأنظار في كأس آسيا الأخيرة التي فاز بها

 واستطاع المنتخب العنابي خطف الأنظار في كأس آسيا الأخيرة، التي أقيمت بالإمارات، لينجح في تحقيق اللقب، بعد تقديم مستويات عالية، والفوز بنتائج كبيرة.

نغمة "منتخب المجنسين"

بعد فوزها ببطولة آسيا في الإمارات، خرجت الكثير من الأصوات الإعلامية في مصر ودول خليجية، للتقليل من الإنجاز القطري، مروجين عبارات غريبة مثل أن المنتخب القطري "منتخب مجنسين"، وأن قطر تغري النجوم بالمال ليمثلوا المنتخب القطري.

لكن الحقيقة هي أن عددًا من لاعبي المنتخب القطري اليوم، كانوا قد انتسبوا إلى أكاديمية أسباير في سن مبكرة، حيث تمت رعاية مواهبهم وتطويرها، واختاروا تمثيل المنتخب القطري. وهو الأمر يحدث في جميع أكاديميات كرة القدم حول العالم.

على سبيل المثال، هناك لاعبا برشلونة السابقين تياغو ألكانتارا وبويان كريكيتش، اللذان بدءا مسيرتهما في أكاديمية لاماسيا، والتي تعتبر من الأهم في العالم، ومثّلا المنتخب الإسباني، علمًا بأن الأول ولد في البرازيل (هو نجل نجم البرازيل السابق مازينيو)، والثاني ولد في صربيا، ومع ذلك فلا أحد يقول إن المنتخب الأسباني هو منتخب مجنسين.

ينطبق الأمر نفسه على لاعبي منتخب ألمانيا من أصل تركي، أو لاعبي فرنسا ذوي الأصول الأفريقية، مع العلم بأن عددًا منهم ولد في بلدانهم الأفريقية، لكنهم قرروا لاحقًا تمثيل المنتخب الفرنسي.

إبخاس الحق في الصحافة والإعلام

بعد تتويج قطر بكأس آسيا، عنونت صحيفة البيان الإماراتية: "اليابان يخسر نهائي كأس آسيا" كي تتجنب القول بأن قطر أحرزت البطولة، وهو أمر في عرف الصحافة يبتعد عن المهنية، ويزيد عليه عنوان صحيفة عكاظ السعودية: "منتخب المجنسين يحرز كأس آسيا".

حدث ذلك في الوقت الذي كان فيه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يعفي تركي آل الشيخ من مسؤولياته الرياضية، بعد الإخفاق الكبير في كأس العالم، رغم ملايين الدولارات التي أنفقت على المنتخب السعودي، قبل أن يحقق إخفاقًا آخر في كأس آسيا. 

وتلاقت أقلام خليجية مع أصوات إعلاميين مصريين، أصروا على ذكر قضية التجنيس ليبخسوا المنتخب القطري إنجازه، من أبرز هذه الأصوات الإعلامية كلًا من: عمرو أديب وأحمد موسى، اللذيْن فتحا الهواء لكلام مسيء، بعيد عن الروح الرياضية كل البعد، وبدا أنهم يخلطون السياسة بالرياضة بما ليس له أي علاقة بالموضوعية.

حصلت قطر على بطاقة دعوة للمشاركة في كوبا أمريكا 2019 في البرازيل. واشترك المنتخب في البطولة بهدف اكتساب الخبرة، مقدمًا مستوى جيد، حيث تعادل مع الباراغواي، وخسر بصعوبة أمام الأرجنتين وكولومبيا.

فتفاعل إعلاميون مصريون بالشماتة، مثل أحمد موسى الذي هنّأ المنتخب الأرجنتيني بالفوز على المنتخب القطري، الذي سماه أيضًا "منتخب المجنسين"، فيما وصفه مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، بـ"منتخب المخنسين"، ثم جمع خسارة المنتخب القطري مع خسارة العدالة والتنمية في تركيا لبلدية إسطنبول!

جدير بالذكر هنا، أن التشكيلة الأساسية التي بدأ بها المنتخب القطري مباراته الأولى في بطولة كوبا أمريكا 2019، ضد الباراغواي، وانتهت بالتعادل 2-2، ضمت 11 لاعبًا يلعبون في الدوري القطري، بينهم ثماني لاعبين ولدوا أو ترعرعوا في قطر، بالإضافة غلى المعز علي وبسام الراوي اللذين التحقا بأكاديمية أسباير في سن مبكرة، إضافة إلى بيدرو ميغيل.

اختيار اللاعب للمنتخب الذي يرغب في تمثيله، هو أمر شائع في كرة القدم حول العالم، وتقره الفيفا كحق مقدس للاعب

كما يُشار إلى أن اختيار اللاعبين للمنتخبات التي يرغبون في تمثيلها هو أمر منتشر في كرة القدم حول العالم، ويعتبره الفيفا حقًا مقدسًا للاعب، طالما أنه لم يمثل منتخبًا آخر في السابق، لكن يبدو أن بعض الإعلاميين لديه رأي آخر!

 

اقرأ/ي أيضًا:

العنابي يتربع على العرش الآسيوي.. قطر تهدي فوزها إلى العرب

غضب الفيفا من توظيف كرة القدم سياسيًا.. بطاقة حمراء محتملة للسعودية والإمارات