30-أغسطس-2021

مقاتلون من تنظيم "حراس الدين"

ألترا صوت – فريق التحرير

أصدرت "مؤسسة فريدريش أيبرت" في العاصمة الأردنية عمّان، حديثًا، كتاب "تنظيم حراس الدين: صعود القاعدة وأفولها في المشرق العربي"، لمؤلفيه محمد أبو رمان وحسن أبو هنية. وفيه، يسعى الباحثان المتخصصان في دراسة الحركات الإسلامية والجهادية إلى رصد ما آل إليه مشروع القاعدة في بلاد الشام، من خلال تقديمهما دراسة شاملة في تجربة تنظيم "حراس الدين"، الذي يُعتبر الفرع الرسمي للقاعدة في سوريا.

لا بد من التوقف عند تجربة التنظيم من أجل فهم مسار الصعود والهبوط الذي عنون نشاط القاعدة وحضورها في منطقة المشرق العربي

تأسس تنظيم "حراس الدين" أواخر شباط/ فبراير 2018، على يد مجموعة من الجهاديين الذين انشقوا عن "جبهة النصرة"، بعد إلغاء زعيمها، أبو محمد الجولاني، العمل بهذه التسمية، لصالح أخرى جديدة أراد منها إعلان انفصال تنظيمه عن القاعدة. ورغم ارتباطه بالأخيرة وتمثيله لها، فشل التنظيم في فرض نفسه في المشهد الجهادي. بل إنه، بمقياس القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية والنصرة، مجرد تنظيمٍ صغير يعاني أزماتٍ كبيرة تدل جميعها، على ما آلت إليه أحوال مشروع القاعدة في المنطقة.

اقرأ/ي أيضًا: كتاب "مفهمة فلسطين الحديثة".. دراسات حول الأرض والإنسان والحكاية

مع ذلك، يرى المؤلفان أنه لا بد من التوقف عند تجربة هذا التنظيم ودراستها، من أجل فهم مسار الصعود والهبوط الذي عنوان نشاط القاعدة وحضورها في العراق وبلاد الشام، خلال ما يقارب عقدين من الزمن.

يتألف الكتاب من ثمانية فصول موزعة على 237 صفحة. في الفصل الأول "تمهيد تاريخي: القاعدة وعولمة الجهاد"، يعود محمد أبو رمان وحسن أبو هنية، إلى ثمانينيات القرن الفائت لإحاطة القارئ بالظروف التي سبقت ورافقت ولادة تنظيم القاعدة. قبل انتقالهما من ثم إلى تناول بعض المسائل المتعلقة بالتنظيم، مثل عولمة الجهاد، وهجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، ونظريات قتال العدو البعيد، وغيرها.

في الفصل الثاني "طريق القاعدة إلى الشرق: من احتلال العراق إلى الربيع العربي"، يبحث المؤلفان في ولادة الفروع "القاعدية" في منطقة الشرق العربي خلال الفترة الممتدة بين احتلال العراق، وحتى قيام ثورات الربيع العربي أواخر عام 2010، مثل "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"، و"كتائب عبد الله عزام". وذلك جنبًا إلى جنب الإضاءة على تحولات القاعدة الأيديولوجية خلال السنوات العشر الأخيرة.

أما الفصل الثالث "الشام في المنظور الأيديولوجي والاستراتيجي للقاعدة"، فقد خصصه المؤلفان لتناول موقع فلسطين في الأدبيات الجهادية من جهة، وأيديولوجيا القاعدة من جهةٍ أخرى. بينما استعرضا في الفصل الرابع "جبهة النصرة: وجه القاعدة الجديد في المشرق العربي"، ظروف ولادة الجبهة، وموقعها بين المحلية والأممية، بالإضافة إلى الوقوف على أبرز الخلافات الأيديولوجيا والفكرية التي ظهرت خلال مرحلة صعودها في سوريا.

ويناقش الباحثان في خامس فصول الكتاب "انشطار القاعدة والاتجاهات الأيديولوجية"، عدة مسائل مرتبطة بأحوال تنظيم القاعدة بعد الربيع العربي، من بينها المراجعات الأيديولوجية والفكرية التي أجراها قادتها، وما يسمى بـ"الحروب الأهلية الجهادية"، وانقسام الجهادية العالمية، وأسباب الخلافات القائمة بين مختلف التنظيمات الجهادية في المنطقة. 

يسعى الباحثان في كتابهما إلى رصد ما آل إليه مشروع القاعدة في بلاد الشام، من خلال تقديمهما دراسة شاملة في تجربة تنظيم "حراس الدين"

وتحت عنوان "هيئة تحرير الشام والانفصال عن القاعدة"، يقدّم محمد أبو رمان وحسن أبو هنية سردًا تفصيليًا حول فك "النصرة" لارتباطها بالقاعدة، وولادة "جبهة فتح الشام"، وموقف القاعدة من الأمر، وانشقاق مؤيدوها عن الهيئة، عدا عن السياسات الدولية والأمريكية تجاهها. 

اقرأ/ي أيضًا: كتاب "مدخل إلى المنطق التقليدي".. كل ما تريد معرفته عن المنطق

ويتحدث مؤلفا الكتاب في الفصل السابع "حراس الدين: رهان القاعدة الأخير في الشمال"، عن تأسيس التنظيم، وبنيته، وعلاقته المعقدة بـ"هيئة تحرير الشام" وصراعه معها، بالإضافة إلى تأثير الضربات الجوية الأمريكية ضد قياداته على نشاطه. فيما يتناولان في الفصل الثامن والأخير "أيديولوجيا الحراس.. والأزمة التنظيمية"، انقسام أعضاء التنظيم بين مرجعيتي عطية الله الليبي وأبو محمد المقدسي، إلى جانب الخلافات الأيديولجية بين قياداته، ورؤيته الاستراتيجية القائمة على الالتزام بـ "حرب العصابات".

 

اقرأ/ي أيضًا:

محمد عُبيد الله في كتابه "بلاغة المنفى".. تجربة في قراءة القصيدة الدرويشية

كتاب "المستدرك في يوميات عدنان أبو عودة".. في العلاقات الأردنية - الفلسطينية