كبئرٍ جفّ ماؤه باكرًا

كبئرٍ جفّ ماؤه باكرًا

العمل لـِ إتيل عدنان/ لبنان

كبرتُ، وعرفتُ أنّ يَدَ أبي
فارغة من المِلْح
وأنّ أُمّي تشقّقت يدها
من دفعِ عجلةِ الأيام
لتمر بسرعةٍ دونَ فَقْدٍ يُذكر
علمتُ أنّ أخي حينَ سقط أرضًا
كانَ يُفكّر بالبلاد
وأنّه كلّما سألني أحدَهم ما بِكَ
رأى في وَجهي حزنًا سريعًا
كان يعبُرُ دَمَكِ.
*

الحبّ 
أن يلهث في دمِك 
مئةُ ذئب 
وتبتسم،
كما لو كانوا غزلانًا.
*

امرأة وحيدة
ورجلٌ يعرُج فوقَ كفّها 
يمشيان معًا نحوَ الغابة 
هوَ
يجلبُ لها الصباح 
وهيَ
ترمي ذئابه بعيدًا
كانَ يُحبها 
لأنها تؤّمن لقدمهِ الطريق
وكانت تحبه 
لأنه لا يُغادره.
*

سأصيرُ نهرًا دافئًا
إذا اقتنعت يداكِ
أن تجفّفني.
*

أُلقي اسمكِ على أشياء كثيرة، 
في تَيهي أفعل ذلك، وفي وَعيي أيضًا
ألقي اسمكِ على أشياء خاطئة 
أُصحح الأشياء، لتكون اسمكِ.
*

هجرتني أمّي عامًا كاملًا
قالت لي 
أنجبتك غيمة عابرة، ثم رحلت
ومن يَومها 
أدّعي بأنّ لوني أزرق 
وأكتب قصائدَ بيضاء صغيرة 
أنثرها فوقَ جسدي 
علّني 
أكونُ 
أبًا
لأُمي.
*

ماذا لو كسرت ظلّك فراشة
أو جرحت وجهك وردة؟ 
ماذا لو خرج قلبك بعيدًا..
يُلقي ابتسامته الأخيرة
ويطلق عليك الرصاص!
*

أنا الخاسرُ الوحيد هنا
مازلت أدقّ مسامير العُزلة 
في جسدي
لأنني كبئرٍ جفّ ماؤه باكرًا
وما زال الخوف عالقًا في ريقهِ
ولأنني
حين انتهيتُ من صلبِ نفسي
في حديقتكِ الصغيرة 
كانت يدكِ
من بعيد
تومئُ لي بالرحيل.
*

لا أذيّة في الحُب، حتى وإن دهسكَ كشاحنة.

اقرأ/ي أيضًا:

علم نحو الخبز

مشاهدات امرأة من تحت الأنقاض