ultracheck
  1. ثقافة
  2. أفلام

"كان 2026": هل يستطيع المهرجان الصمود فوق حطام العالم؟

20 ابريل 2026
مهرجان كان
مهرجان كان السينمائي (منصة إكس)
عبير داغر اسبر عبير داغر اسبر

في الثاني عشر من أيار/مايو المقبل، سيرتفع ستار الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي على "لا كروازيت" (La Croisette)، فيما يتصاعد الدخان في أفقٍ آخر خارج حدود المتوسط. الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران كانت، وما زالت، حرب تصريحات وتهديدات، لكنها باتت أيضًا ضربات تأخذ حيّزها لا في البنى التحتية المدنية فقط، بل في الأرواح وفي وجدان الأمم. في هذا السياق، يفتح أعرق مهرجانات السينما في العالم أبوابه، محمّلًا بمروياته وخصوصيته الحكائية، وبسؤالٍ لا مفرّ منه: ما الموقف الذي يتخذه الفن والجمال حين تحترق المدن؟

مهرجان وُلد في أحضان الأزمة

لم تتجاهل رئيسة المهرجان إيريس كنوبلوخ الخلفية الثقيلة لموعد المهرجان، إذ أقرت بأن "الأخبار القادمة من أنحاء العالم لم تكن مطمئنة على الإطلاق"، غير أنها شدّدت على أن مهرجان كان نفسه وُلد من رحم أزمة عام 1939، حين كان اجتماع الفنانين من حول العالم ضرورةً لا ترفًا، وفقًا لـ Variety. وأضافت أن المهمة لم تتغير: "حين يفقد العالم توازنه، فإن تقديم أفلام من أصقاع المعمورة له دلالة ليست بالقليلة، بل هو دفاع عن أثمن ما تملكه الإنسانية: حرية الفكر"، وفقًا لـ (Cinemadrame).

نعم، تبدو هذه العبارة بروتوكولية واستباقية لكل من سيطلب من مهرجان كان موقفًا معلنًا وشديد الوضوح، لكن إجابة رئيسة المهرجان حملت في الوقت ذاته مزيجًا من الإجابة والتهرّب، إذ وضعت الفن في موضع المقاومة الصامتة، لكنها تتحاشى في المقابل التسمية المباشرة لما يجري.

خريطة العروض: قراءة في متاهات الجغرافيا

دورة هذا العام تعود بقوة إلى سينما المؤلف: الإسباني بيدرو ألمودوفار، والإيراني أصغر فرهادي، والياباني هيروكازو كوري-إيدا يعودون إلى على "لا كروازيت" ، إلى جانب لازلو نيميش والروماني كريستيان مونجيو والبولندي باول بافليكوفسكي. اللافت أن 65% من أفلام المسابقة الرسمية تأتي من فرنسا واليابان وإسبانيا، وأن المخرج الأميركي الوحيد في المسابقة هو إيرا ساكس.

لم تتجاهل رئيسة المهرجان إيريس كنوبلوخ الخلفية الثقيلة لموعد المهرجان، إذ أقرت بأن "الأخبار القادمة من أنحاء العالم لم تكن مطمئنة على الإطلاق"، غير أنها شدّدت على أن مهرجان كان نفسه وُلد من رحم أزمة عام 1939، حين كان اجتماع الفنانين من حول العالم ضرورةً لا ترفًا

هذا التراجع الأميركي ليس صدفة. المحطات الكبرى في هوليوود لن تكون حاضرة هذا العام على الريفييرا بأي عمل يُذكر، وهو غياب لا يمكن قراءته خارج السياق السياسي والمناخ المُشحَن، الذي يجعل المهرجان الأكثر مراقبةً في العالم ميدانًا غير ملائم لشركات الإنتاج الهوليوودية التجارية الكبرى.

في المقابل، لا يمكن تجاهل حضور قارة آسيا، مع أربعة أفلام يابانية وكورية تتنافس على السعفة الذهبية تحت رئاسة المخرج الكوري بارك تشان-ووك.

فرهادي: الفن في مواجهة الحرب

لم تستطع روح أصغر فرهادي إلا أن تتصادى مع ميلانكوليا أجواء الحرب، التي تغطّي سماء المدن كغيمٍ ثقيل. هنا قد يكمن أعقد فصول دورة 2026؛ إذ قبل أسبوع واحد فقط من الإعلان عن قائمة أفلام المهرجان، أصدر المخرج الإيراني بيانًا علنيًا طالب فيه زملاءه المخرجين والفنانين في كل مكان برفع أصواتهم ضد ما وصفه بـ"العدوان المدمّر" في الحرب الدائرة على إيران.
وزّع البيان الصحفي الإيراني المستقل منصور جهاني، وأكّده لمجلة "فارايتي"( Variety) منتجُ فرهادي المقيم في باريس ألكساندر ماليه-غي. وجاء في البيان: "أناشد الفنانين والمخرجين في كل مكان أن يكونوا صوتًا في هذه الأيام والساعات الحرجة، بأي طريقة ممكنة، لوقف العدوان المدمّر الذي دمّر البنية التحتية المدنية بشكل متصاعد. البنية التي تخص الشعب الإيراني وترتبط بالاحتياجات الأساسية لحياته اليومية. تدمير البنية التحتية ليس مجرد تدمير مبانٍ، بل هو اعتداء على الحياة الإنسانية والكرامة. مهاجمة البنية التحتية لدولة ما جريمة حرب. بصرف النظر عن أي معتقدات أو مواقف، لنتحد لوقف هذه العملية اللاإنسانية وغير القانونية والمدمّرة."

فرهادي، الذي يطالب بوقف الحرب في هذه الساعات الحرجة، يوقّع في الوقت ذاته عمله الجديد على أرفع منصة سينمائية في العالم. فيلمه "حكايات متوازية" (Parallel Tales) دراما فرنسية اللغة تعتمد بنية متشعبة مستوحاة من "الديكالوج" للمخرج كريستوف كيشلوفسكي، بمشاركة نخبة من كبار الممثلين الفرنسيين، مثل إيزابيل هوبير وفيرجيني إيفيرا وفان كاسيل وكاترين دونوف وآدم بيسا.
وفرهادي، الحاصل على جائزتي أوسكار عن فيلمي انفصال (2011) والبائع (2016)، يعيش خارج إيران منذ عام 2023.

الشرق الأوسط وشبه الغياب العربي

في دورة هذا العام، ثمة ملاحظة لافتة أبداها المراقبون: شبه غياب السينما العربية وسينما الشرق الأوسط عن القائمة، وهي منطقة درجت على حضور مميز في مهرجان كان. وتمثّل حضور المنطقة في أربعة أفلام فقط: الإيراني أصغر فرهادي في المسابقة الرسمية، والمخرج الفلسطيني راكان مياسي، والمغربية ليلى مراكشي في قسم "نظرة ما"، والمخرج الفرنسي من أصول فلسطينية آرثر هاراري.

مهرجان كان: الانعزال النيّق أم الوعي بالزمن؟

صرّحت المديرة الفنية لأسبوع النقاد بأن دورة هذا العام تضم "صنّاع أفلام صاعدين يقدّمون رؤى تعتنق الأمل حلًّا وسط مجتمعات تعيش حالة انهيار". عبارةٌ لخّصت توجّهًا عامًا: كان 2026 يعبّر عن موقفه عبر الفن في حالته الأنقى، من خلال العروض لا عبر البيانات. ما يعلنه المهرجان فعليًا أن الجواب على العالم المتصدّع هو سينما الإنسان، سينما المؤلف الذي يلتزم بكشف الهشاشة البشرية. وفي مؤتمر الافتتاح، جاء التأكيد على حرية السينما المصنوعة بيد الإنسان في مواجهة الذكاء الاصطناعي، وعلى أهمية التجربة السينمائية داخل صالة حقيقية، دفاعًا عن جوهر السينما وعروض الصالات؛ إذ ثمة شيء لا يزال حيًّا وحاضرًا في عالم يتفكك.

كلمات مفتاحية
مرتفعات وذرينغ

"مرتفعات وذرينغ": عما بقي في الذاكرة

هو سؤال قديم حديث؛ كلما قاربنا السينما روائيًا، أتيناها ككائن معتاش على الأدب، لم يبلغ نضجه إلا عبر وسيط آخر، هو أولًا الكلمات، ومن بعدها الرواية بحكائيتها اللغوية

 توم كوين

"نيون".. وضوء الأمل الزائف

كانت ثمة شركة توزيع صغيرة تجلس في الظل وتفكر في الاتجاه، لا المعاكس، بل في المستقبل، كانت تنظر إلى ما بعد النجاح، كيف تحصد المجد دون التلوث بدماء المعركة

فيلم الدراما

فيلم "الدراما": عن قضم تفاحة المعرفة المسمومة

يبدأ فيلم "الدراما" (The Drama)، كأي فيلم رومانسي، بمشهدٍ تسميه هوليوود (Meet cute)

إيبولا
علوم

طقوس غريبة أثناء الدفن.. "أخطاء قاتلة" تفجر كارثة إيبولا في الكونغو

كشفت التحقيقات عن سلسلة من الأخطاء ساهمت في تفاقم الكارثة، إليكم أبرزها

فلسطين
قول

"وهم نهاية التاريخ".. كيف جعلت الليبرالية الغربية الجحيم حكرًا على الشرق الأوسط؟

تتراكم القوة عن طريق تركيز الثروة والسلطة في يد فئة قليلة، ومن خلال تجريد الفئات الضعيفة والمهمشة مثل الشرق الأوسط من الأصول والموارد، وذلك عبر تقسيم النظام العالمي نفسه إلى عدة أشياء

ضد التحرش
مجتمع

هل يصبح الإقصاء الفني عقوبة موازية للقضاء؟

تنشط في السنوات الأخيرة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، حركة تُعد الامتداد المحلي لحملة "أنا أيضًا" (Me Too) العالمية

مانيدو
أدب

مانيدو: سردية الحب والجليد بين الذاكرة والأسطورة

"مانيدو، قصة حب جليدية"، سيرة إنسانية تحمل في ثناياها أثرًا يشبه تلك الأرواح المتعالية عن الخلق وعن الأم الأولى، كسلسلة جامعة لكل شعوب الأرض