كان يا ما كان.. حكاية اسمها الأهلي والزمالك

كان يا ما كان.. حكاية اسمها الأهلي والزمالك

مباراة الأهلي والزمالك بلا جمهور (Getty)

2007: كان لقاء "القمة" الأهلي والزمالك يتصدر الأحاديث والنقاشات الحقيقية والافتراضية، يكون "الحدث المركزي" في المجال العام، التغييرات الخطة الهجومية، بمن سيبدأ الأهلي، وتصريحات قلقة من الزمالك، الكلام يروح ويجيء، جوزيه أراح "الكبار" أبو تريكة وبركات ووائل جمعة لن يلعبوا بعدما حسموا الدوري مبكرًا، رغم ذلك جماهير الأهلي لا تشبع من التنكيل بالزمالك، الزمالك آماله عالية بالفوز حتى لو كان "منقوصًا" بمواجهة أهلي الاحتياطي، سيكتب في تاريخهم هذا الفوز أيضًا، الفريق الأحمر العاتي صار أكبر من أن يكون منافسًا للزمالك في هذه الأيام السعيدة المليئة بأمجاد مانويل جوزيه وجيله الذهبي.. حتى يأتي اليوم الموعود.

المقاهي تخرج شاشاتها في الشوارع وتنتظم الكراسي في كل مكان، الطرق إلى الاستاد مغلقة، الجماهير في المدرجات من الصباح، نعم من بداية اليوم ويسبق المباراة ربما بثماني ساعات، لا قبل المباراة بساعات معدودة كما في الدوريات الأوروبية الكبرى، مباراة القمة هي "الحدث" بألف ولام التعريف بالنسبة للجماهير حتى وإن حسم الدوري، رحلة الهوية الكروية تبدأ من ساعات الصباح الأولى حتى فجر اليوم التالي... يفوز الزمالك على فريق الأهلي الاحتياطي، فرحتهم تتحول إلى شيء هستيري، في النهاية لقد هزموا الفريق ذا القميص الأحمر أيًا كان مرتديه، جوزيه ولا أولاده ما المشكلة؟ جماهير الأهلي ترد على الهستيريين: نحن حسمنا الدوري وكل ما يليه تحصيل حاصل، هذه هي "العظمة" التي رميناها لكم فلا تتوهموا أنكم فريق قمة.

يختلف المشهد الكروي في مصر الآن عن ثماني سنوان مضت إذ لم تعد كرة القدم هي نفسها البهجة الصافية

يختلف المشهد الكروي في مصر الآن تمامًا عن ثماني سنوان مضت، لم تعد كرة القدم هي نفسها البهجة الصافية واللحظات الذهبية القادرة على تخفيف وطأة الواقع بكل مافيه، الجماهير لا تصطف أمام الاستاد لأن الأوامر السياسية منعت أي تجمعات بشرية حتى لو كانت كروية، تحديدًا لو كروية، 2012 مات 77 مشجعًا أهلاويًا في استاد بورسعيد في مبارة الأهلي والمصري البورسعيدي، 2015 يموت 23 مشجعًا زملكاويًا، المدرجات بنت الهروب من الدم صارت منتجة له، وليس دمًا كرويًا بل دمًا سياسيًا قبيحًا وحسابات خارج اللعبة.

2015: بطولة كأس مصر، الأهلي رغم ضياع الدوري ما زال يقدر على إيقاف الزمالك عند حده، حصد الدوري بعد غياب عن الزمالك "كان ناقصًا" مرارة الغريم القادر على تنغيص الفرح، هذه المرة هزيمة المباراة معناها ضياع بطولة الكأس، لاعبو الأهلي إدارته ومديره الفني عينهم على التاريخ القريب، نحن أصحاب اليد الطولى، الزمالك عينه على المستقبل بقلب راجف من التاريخ، إدارة الزمالك برئيسها الشتام البذيء مرتضى منصور تحصد كراهية الجميع بما فيهم مشجعي الفريق الأبيض، إشاعات عن زيارة كابتن الزمالك ورئيس ناديه للدجالين للفوز، تبدأ المباراة وتنتهي ويبدو المشهد "حزينًا" تمامًا.

الاستاد خال من طاقته الهادرة، المقاهي تصطف لكن جمهورها لم يعد بحماسة السنين السابقة، الفرحة لم تعد مرادفًا لمباريات القمة، انقباض القلب وتذكر الموتى. نعم فرح الزملكاوية بعد عمر طويل، وبعد فرحة ناقصة في 2007، جماهير الزمالك الأكثر مرارة وإخلاصا، الذين حولوا جملة في أغنية بلاك تيما مكعب سكر إلى شعار "آه يا تي شيرت العمر الأبيض" قالها أحد المغدورين المقتولين في أحداث فبراير 2015.

فاز الزمالك عن جدارة على الأهلي، لكن دون نشوة مباراة القمة كما عرفناها عبر عقود، مرتضى منصور هو الرمز الرياضي للمرحلة بسبابه وفجاجاته واستسلامه للدجل وزجه بمشجعي النادي في السجون، على الأهلي المتهالك بإدارته الرخوة ولاعبيه المغرورين. ببساطة إنه انتصار الرداءة للتأكيد على أن المشهد لا يحتمل غيرها.

بعد المباراة وبعد الفرح الهستيري للزملكاوية، قال متعصب للزمالك وبعد أن أفرغ طاقته في السخرية من الأهلي والتباهي بالفوز، قال.. "تعرف.. الواحد مش عارف يفرح زي ما كان بيفرح زمان.. الله يلعنك يا مرتضى يامنصور".