كاليفورنيا تحقق في فوضى التذاكر.. هل باع الفيفا أوهامًا لجماهير كأس العالم؟
17 مايو 2026
دخلت سلطات ولاية كاليفورنيا الأميركية على خط الجدل المتصاعد بشأن بيع تذاكر كأس العالم 2026، بعدما وجّه المدعي العام للولاية روب بونتا رسالة رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، طالب فيها بتوضيحات واسعة حول آلية تصنيف المقاعد وخرائط الملاعب التي استخدمت خلال مراحل بيع التذاكر.
الخطوة القانونية جاءت عقب شكاوى متزايدة من مشجعين قالوا إنهم تعرضوا للتضليل أثناء شراء التذاكر، بعدما اكتشفوا لاحقًا أن المقاعد التي حصلوا عليها لا تتطابق مع الفئات التي دفعوا مقابلها، أو أن "الفيفا" غيّر خرائط المقاعد بعد انتهاء عمليات البيع.
اتهامات بالتضليل وتغيير قواعد البيع
وبحسب الرسالة الموجهة إلى الإدارة القانونية في "فيفا"، والتي تحدثت عنها صحيفة "ذا أثلتيك"، فإن مكتب المدعي العام يسعى إلى "تقييم ما إذا كانت قوانين كاليفورنيا قد انتُهكت" خلال عملية بيع تذاكر البطولة التي ستقام بعد أسابيع في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
مكتب المدعي العام في كاليفورنيا: "سكان كاليفورنيا يستحقون الشفافية والعدالة عند شراء التذاكر"
وأشار بونتا إلى أن القلق الرئيسي يتمثل في التقارير التي تحدثت عن بيع التذاكر بناءً على خرائط محددة لفئات الجلوس، قبل أن يعدل الفيفا لاحقًا تلك التصنيفات وتغيير حدود الفئات داخل الملاعب.
وكان الفيفا قد طرح ملايين التذاكر خلال الأشهر الماضية ضمن أربع فئات رئيسية، اعتمدت على خرائط ملوّنة توضّح أماكن الجلوس داخل كل ملعب. لكن تقريرًا نشرته صحيفة "ذا أثلتيك" كشف أن هذه الخرائط تغيّرت من مرحلة بيع إلى أخرى، ما أدى إلى اختلاف القيمة الفعلية لبعض المقاعد مقارنة بما اعتقد المشترون أنهم حصلوا عليه.
ووصف عدد من المشجعين ما حدث بأنه "مضلل"، فيما قال أحدهم إن "الفيفا غيّر قواعد اللعبة بعد انتهاء البيع"، في إشارة إلى تعديل الخرائط بعد شراء التذاكر.
ملاعب كاليفورنيا في قلب القضية
ورغم أن ملعبي "سوفي" في لوس أنجلوس و"ليفايز" في سانتا كلارا لم يكونا محور الشكاوى الأساسية، فإنهما خضعا بدورهما لتعديلات في خرائط الفئات. فالخطة الأصلية لملعب لوس أنجلوس كانت تمنح معظم المقاعد القريبة من أرضية الملعب والطوابق الرئيسية صفة "الفئة الأولى"، بينما صُنّفت أجزاء كبيرة من المدرجات العليا ضمن "الفئة الثانية". لكن النسخ اللاحقة من الخرائط نقلت بعض الأقسام إلى فئات أقل أو مختلفة.
وفي بعض الحالات، بدا أن التعديلات خدمت بعض الجماهير، إذ تحولت أقسام كاملة إلى فئات أرخص سعرًا. فعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات منصة إعادة بيع التذاكر أن المدرج العلوي بالكامل في مباراة إيران ضد نيوزيلندا أُعيد تصنيفه إلى الفئة الثالثة، ما خفّض سعر التذكرة من 380 دولارًا إلى 140 دولارًا.
أما في سانتا كلارا، فقد أظهرت عمليات البيع الحالية أن بعض مقاعد المدرج السفلي خُصصت لمشترين من الفئة الثانية خلال مباريات دور المجموعات، رغم أن هذه المقاعد كانت تُعتبر ذات قيمة أعلى سابقًا.
غضب بسبب مقاعد الضيافة
الانتقاد الأكبر من الجماهير لم يكن متعلقًا فقط بتغيير الخرائط، بل أيضًا بطريقة تخصيص أفضل المقاعد. فوفقًا للشكاوى، فإن العديد من المقاعد الممتازة القريبة من خط المنتصف والموجودة في الطوابق السفلية جرى حجزها لحاملي باقات الضيافة الفاخرة، أو أعيد طرحها لاحقًا بأسعار أعلى، بينما حصل المشترون العاديون على مقاعد أقل جودة مما توقعوه.
هذا الأمر دفع مكتب المدعي العام للمطالبة بتفاصيل دقيقة تشمل جميع النسخ السابقة لخرائط الملاعب، والصفحات التي ظهرت للمشترين أثناء عمليات البيع، وعدد المشجعين الذين حصلوا على مقاعد أقل من الفئة التي دفعوا ثمنها، وأي تعويضات أو خصومات أو عمليات استرداد قدمها الفيفا، بالإضافة إلى التوضيحات التي أُبلغ بها المشترون بشأن إمكانية تغيير حدود الفئات بعد البيع.
الفيفا يدافع عن نفسه
وفي رد سابق على الانتقادات، أكد الفيفا أن الخرائط المنشورة كانت "إرشادية" فقط، وأن الهدف منها مساعدة الجماهير على فهم المواقع المحتملة للمقاعد داخل الملاعب، وليس تقديم مخطط نهائي ودقيق.
كما أشارت شروط استخدام التذاكر إلى أن الرسومات والخرائط قد لا تعكس التوزيع الفعلي للمقاعد، وأن الاتحاد الدولي لكرة القدم أو سلطات الملاعب يملكان الحق في تغيير مواقع المقاعد حتى بعد شراء التذكرة، بشرط أن تكون ضمن الفئة نفسها أو ضمن فئة "بقيمة مماثلة أو أفضل".
لكن المدعي العام لولاية كاليفورنيا اعتبر أن مثل هذه البنود المكتوبة بخط صغير لا تكفي قانونيًا لحماية الشركات من اتهامات التضليل، خصوصًا إذا كان "المستهلك العادي" قد لا ينتبه إليها أو لا يفهم تبعاتها بشكل واضح.
سباق مع الوقت قبل انطلاق البطولة
ومنح مكتب المدعي العام الفيفا مهلة حتى 29 أيار/مايو لتقديم المعلومات المطلوبة، أي قبل أسابيع قليلة فقط من انطلاق البطولة المرتقبة.
وتزداد حساسية القضية مع اقتراب كأس العالم، خاصة أن الولايات المتحدة تستعد لاستضافة النسخة الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبًا، وسط توقعات بحضور جماهيري ضخم وإيرادات قياسية من التذاكر والضيافة.
وقال بونتا في بيان رسمي إن "سكان كاليفورنيا يستحقون الشفافية والعدالة عند شراء التذاكر"، مؤكدًا أن جماهير كرة القدم يجب أن تكون قادرة على الوثوق بأن المقاعد التي تدفع ثمنها تتطابق فعلًا مع ما عُرض عليها أثناء عملية البيع.