كابوس بروكسل.. عصر انعدام الثقة

كابوس بروكسل.. عصر انعدام الثقة

على طريق بروكسل (Getty)

استيقظت بروكسل صباح الثلاثاء 22 آذار/مارس 2016 على تفجيرات في مطار بروكسل الدولي، ومحطة "مالبيك" لقطارات الأنفاق، بعدما تنفست بلجيكا الصعداء نسبيًا عندما وضعت قوات الأمن اليد على صلاح عبد السلام، بعد مطاردة دامت أكثر من أربعة أشهر للاشتباه في أنه لعب دورًا لوجستيًا محوريًا في الهجمات التي هزت العاصمة الفرنسية باريس يوم 13 تشرين الثاني/نوفمبر وتبناها تنظيم الدولة الإسلامية. 

يجري صراع الشرق والغرب بين دونالد ترامب وأبي بكر البغدادي وأشباههما

منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر على مركز التجارة العالمي، جرى تأويل أي هجوم على أنه هجوم على الحضارة الغربية كما وصفت الدول الأوروبية -في بيان مشترك- بعد تفجيرات بروكسل، رأت فيه أنه الهجوم هجوم على المجتمع الأوروبي الديمقراطي "المنفتح". وتفسر الهجمات على أنها مواجهة بين الثقافات، وأن هناك صراع ثقافات لكن هل كانت الهجمات تعبيرًا عن ميراث من العداء بين الشرق والغرب؟ 

اقرأ/ي أيضًا: أن تكون اللاجدوى عراقية!

لا أنكر أنه أحيانًا يوجد مثل هذا الصراع، لكنه برأي يجري بين القوى الأصولية الشرقية- الغربية ، يجري بين دونالد ترامب وأبي بكر البغدادي، فكلامهما متشابه، كما سبق وجرى أيضًا بين أسامة بن لادن وبوش. يقول غونتر غراس: "يمكنك استبدال أقوال ابن لادن بأقوال بوش فهما متقاربان جدًا". 

تكتفي السياسات الغربية بالقول إن هذه الهجمات نتيجة طبيعية للثقافة الشرقية وللتخلص منها علينا محاربتها وشن هجمات عليه في منابعه، هذه السياسات التي تتبعها الدول الأوروبية تضع كل اللوم على الآخرين وتتناسى دورها كشريك في العولمة، وتكتفي باتهام الآخرين بأنهم غير مستعدين لخوض حوار جاد، وتظل تربت على كتف نفسها باستمرار، وتواصل تمجيد تنويرها وعقلانيتها وتسامحها.

مطالبة الغرب المتكررة للعالم بالانفتاح والتسامح هو سخرية عندما لا نجد الغرب نفسه يتطلع لمعرفة الآخر والانفتاح عليه، في حين نجد أن الشرق هو من يناقش منذ أكثر قرن علاقته بالغرب وبثقافته وبمجتمعه، وقد خرج من تلك الجدالات والنقاشات الحيوية وجهات نظر متعددة . 

لا ننسى ازدواج المعايير في تعامل الذي أصبح مصرح عنه رسميًا، فقد دافع مستشار رئيس الوزراء البريطاني عن سياسة مزدوجة المعاير في مقال في صحيفة الأوبزيرفر في شهر نيسان/أبريل عام 2002 فقال: "في الغرب يتشبث المرء بالوسائل القانونية، أما في بقية أرجاء العالم فينبغي بعد 11 أيلول/سبتمبر اللجوء إلى وسائل الأزمات السابقة الفظة: العنف، الهجومات الوقائية. فبينما نتمسك بالقوانين، لكن حين نقوم بعمليات في الأدغال فيجب أن نطبق قوانين الأدغال".

لسنا حانقين على الغرب، ولسنا ضد القيم الحضارية الغربية، لكننا فقدنا الإيمان منذ زمن طويل بجدية الغرب فيما يتعلق بطبيق قيمه.

اقرأ/ي أيضًا:

خرائط طريق أم مصائب وحفر؟

يعيش الجندي مجند أحمد سبع الليل!