كابوس الجوع والموت.. عندما تتحول المساعدات في غزة إلى مصيدة للقتل
8 يونيو 2025
أوقع العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة خلال ال 24 ساعة الماضية أكثر من 100 شهيد في مناطق مختلفة من القطاع، بما فيها مواقع توزيع المساعدات التي تحولت إلى "مصائد للقتل" حسب متابعين، وخيام النازحين.
وفي الأثناء، دقّ قطاع الصحة في القطاع المحاصر ناقوس الخطر من جديد، حيث باتت المستشفيات مهددة بالإغلاق نتيجة النقص الحاد في الأدوية ونفاد الوقود اللازم لتشغيلها.
وتشير المعلومات التي نشرتها الجهات الرسمية في القطاع إلى سقوط 6 شهداء وإصابة نحو 70 آخرين برصاص قوات الاحتلال قرب مركز مساعدات غربي رفح، حيث حاصرت طائرات استطلاع من نوع "كواد كابتر" حشود المنتظرين عبر إطلاق نار عشوائي.
كما أفادت المصادر باستشهاد 5 أشخاص آخرين، بينهم طفلتان في قصف نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية على خيام نازحين في مواصي خانيونس.
يُضطر مئات الفلسطينيين يوميًا إلى قطع مسافات طويلة على الأرجل متجهين نحو مناطق توزيع المساعدات من أجل الحصول على ما يسد جوعهم
وفي تطور آخر ذي صلة، أفادت المصادر الطبية في مجمع الشفاء، باستشهاد 8 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على جباليا البلد شمالي قطاع غزة، كما أفادت طبية في مجمع ناصر الطبي بانتشار جثمانيْ شهيدين، جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة معن شرقي خان يونس.
مناطق توزيع المساعدات تحولت إلى مصائد موت للفلسطينيين:
يضطر مئات الفلسطينيين يوميًا إلى قطع مسافات طويلة على الأرجل متجهين نحو مناطق توزيع المساعدات طمعًا في الحصول على ما يسد جوعهم وجوع أطفالهم، لكن كثيرين ممن ذهبوا لجلب الغذاء عادوا موتى مضرجين بالدماء. وفي هذا الصدد كشف مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة أن أكثر من 126 شهيدًا سقطوا منذ بدء عملية توزيع المساعدات في غزة الأسبوع الماضي.
وأكد مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا أن مراكز توزيع المساعدات أصبحت "تدار بعناصر عسكرية مسلحة، وتحولت إلى كمائن لاستهداف المواطنين الذين يدفعهم الجوع للذهاب إليها".
وكانت وكالة رويترز قد أبرزت أمس السبت، في تقرير لها، حجم الانتقادات الأميركية والأممية لآلية توزيع المساعدات، نظرا لما انطوت عليه من أعمال قتل وفوضى.
وبهذه المناسبة أكد المكتب الإعلامي الحكومي في بيان له اليوم، الأحد، أن "الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأميركية شريكان في جريمة التجويع الجماعي التي تطال أكثر من 2.4 مليون فلسطيني"، محمّلًا الاحتلال "كامل المسؤولية عن الكارثة الإنسانية المتفاقمة".
ودعا بيان المكتب الإعلامي الحكومي جميع مكونات المجتمع الفلسطيني إلى "حماية قوافل المساعدات"، مؤكّدًا على "الجهوزية الكاملة لتأمينها وضمان وصولها إلى مستحقيها بالتنسيق الكامل مع وكالات الأمم المتحدة".
المستشفيات وشبح الإغلاق
قال مدير المستشفيات الميدانية بغزة مروان الهمص اليوم الأحد إن "نقص الوقود يهدد بتوقف كل مستشفيات القطاع خلال يومين"، لافتا إلى أن " 650 ألف نسمة في منطقة خان يونس يعتمدون فقط على مجمع ناصر الطبي"، مشيرا إلى أن "قوات الاحتلال دمرت المولدات الكهربائية ومحطات الأوكسيجين في المشافي.
وفي السياق ذاته أكد مدير وزارة الصحة في تصريحات أدلى بها اليوم أن "هناك نقصًا حادا في الأدوية والمستلزمات الطبية"، مشيرا إلى أن "شاحنات منظمة الصحة العالمية متوقفة في العريش" داعيا إلى السماح لها بالدخول فورا، متسائلا: "متى ستتحرك المنظمات الدولية والإسلامية لكسر الحصار المفروض علينا".
بدوره أكد مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سليمة أن ساعات قليلة فقط "تفصلنا عن إغلاق المستشفى إن لم يتم تزويدنا بالوقود"، ونبه مدير المجمع إلى أن "300 مريض بالفشل الكلوي مهددون في حال لم يتم إجراء عمليات غسيل لهم"؛ قائلا "نحن أمام كارثة حقيقية في المستشفى إن لم يتم توفير الكهرباء" مؤكدًا أنهم يعملون في إطار خلية أزمة مع منظمة الصحة العالمية لحل أزمة الكهرباء.
يشار إلى أن سفينة مادلين التي تبحر وعلى متنها العديد من النشطاء نحو شواطئ غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، محملة بحاجيات من الأدوية، ومع اقترابها من المياه الإقليمية أفاد نشطاء على السفينة بتحليق المسيرات الإسرائيلية فوقها، وعلى الرغم من تواصل النشطاء في السفينة مع حكومات عربية ومنظمات حقوقية دولية إلا أن إسرائيل قد تقدم على استخدام القوة المفرطة لمنعها من الرسو فوق شواطئ غزة وإكمال مهمتها الإنسانية على غرار ما فعلت سابقا مع سفينة مرمرة.






