"كابوس الجمهوريين".. ساندرز رئيسًا للجنة المالية في مجلس الشيوخ

توعد بيرني ساندرز بإجراء تغييرات في السياسات المالية الأمريكية (أ.ف.ب)

ينصّ تقليد الكونغرس الأمريكي على أن يؤول كرسيّ رئاسة لجنة المالية بمجلس الشيوخ إلى أكبر عضوّ من الأغلبية داخلها. وبالتالي، ما هي إلا أيام حتى يتنحى السيناتور الجمهوري مايك إنزي، مفسحًا المجال لأشرس يساري تحت القبة كي يأخذَ مكانه على رأس صائغي ميزانية البلاد، بعدَ أن انتزعَ الحزب الديمقراطي أغلبية ضئيلة داخلَ المجلس. 

ما هي إلا أيام حتى يتنحى السيناتور الجمهوري مايك إنزي، مفسحًا المجال لأشرس يساري تحت القبة كي يأخذَ مكانه على رأس صائغي ميزانية البلاد

ساندرز على كرسي لجنة المالية

"هل تعلمون من سيفوز برئاسة لجنة المالية إذا ما ربح الديموقراطيون؟ هل سمعتم من قبل باسم بيرني ساندرز؟"، هذه الكلمات تعود لسنة 2016، قبيل الانتخابات العامة الأمريكية، هتف بها بول رايان، النائب الجمهوري، خلالَ تجمّع انتخابي محذرًا ناخبيه من منح أصواتهم للحزب الديموقراطي. انتظرَ تحذيره ذاك خمسَ سنوات أخرى كي يصيرَ واقعًا في سنة 2021، بعد عودة السيطرة داخلَ مجلس الشيوخ في يد الديموقراطيين، وبالتالي نال ساندرز رئاسة اللجنة المذكورة.

اقرأ/ي أيضًا: رسميًا.. بايدن رئيسًا للولايات المتحدة

بالنسبة لساندرز، "الاشتراكي الديموقراطي" كما يعرف نفسه، فهو يجددُ الأمل في تطبيق برنامجه الاقتصادي من داخلِ اللجنة المكلّفة بصياغة ميزانية الإنفاق العام الأمريكي، رغمَ خسارته سابقًا تشريح الديموقراطيين للانتخابات الرئاسية. لهذا، وهو يقترب إلى نيل المنصب، تعهّدَ في تصريح لـ Bloomberg، أنه سيكون "شرسًا للغاية" في تمرير إجراءات هذا البرنامج.

هذا وتعهّد على صفحته بتويتر بأني "سأناضل من أجل التغيير باعتباري رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ"، كون بلاده أمضت وقتًا طويلًا في "منح الأولوية لمصالح الشركات الكبرى، إعفاء الأغنياء من الضرائب، وصرف مزانية ضخمة في التسليح عوض استثمارها في صالح الشعب". وقي تغريدة أخرى يضيف أنه: "عندما كان مجلس الشيوخ في يد الجمهوريين، استعملوا بند التسوية لتمرير إعفائات ضريبية لصالح الأغنياء والشركات الكبرى. أنا سأستعملُ هذه التسويات لحماية الأسر الأمريكية، والفقراء والمرضى".

كابوس الجمهوريين

"كابوس الحزب الجمهوري" هكذا  وصفت الصحافة الأمريكية نيلَ ساندرز رئاسة لجنة المالية بمجلس الشيوخ، فيما ردود فعلِ أعضاء الحزب تؤكدُ هذا المجاز اللغوي. هذا ما نستشفّه من تغريدة نيكي هايلي، سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة، التي قالت: "لنواجه الحقيقة المرة بأن الاشتراكي بيرني ساندرز سيصبح رئيس لجنة المالية"، مضيفة بحسرة: "لقد تعهّد باستغلال منصبه في تنفيذ أجندته التقدمية بخصوص الصحة، المناخ، الإنفاق على البنية التحتية والتقليص من ميزانية الجيش". ردّت عليها جين ساندرز، زوجة السيناتور بيرني، ساخرة: "نعم هو سيفعلُ ذلك!".

كما نستشف ذلك أيضًا من تصريحات السناتور الجمهوري ليندزي غراهام الذي، وفي تفاعله مع الخبر، تهعد عبرَ لقاء له على Fox news، بأن الجمهوريين "سيحاربون باستماتة" ضد رفع الضرائب و"تحويل أمريكا إلى بلد اشتراكي". وأضاف غراهام، الذي كان موعودًا برئاسة اللجنة لولا فوز الديمقراطيين بالانتخابات، قائلًا: "سيقومون برفع الضرائب، وتقييد الاقتصاد بصرامة، وفرض جزء من ميثاقهم الأخضر الجديد وتغطيتهم الصحية للجميع"، لأجل هذا "يجبُ علينا أن نحاربَ باستماتة" يختم السيناتور الجمهوري.

"ما يريده الرئيس بايدن"

في حوارٍ له على موقع Politico، فصّلَ بيرني ساندرز في تصوّره لولايته على رأس لجنة المالية بمجلس الشيوخ الأمريكي، قائلًا: "على الكونغرس أن لا يغض الطرف عن حقيقة الكارثة الكبرى التي تواجهها العائلات الأمريكية اليوم، أكثرَ من أي وقت مضى خلال الكساد الأعظم. لهذا يجب علينا أن نتحركَ بحزم وشراسة إلى الأمام في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الأسر الأمريكية".

حركة إلى الأمام وبحزم في سبيل تحقيق برنامجه وتقديم الرعاية الاجتماعية والاقتصادية اللازمة للطبقة العاملة من الشعب الأمريكي، كما يطمحُ ساندرز، تتلخّصُ في كلمة سحرية وهي "بند التسوية". هذا البند الذي يسمح بتمرير قرارات في قانون المالية بأغلبية 60 صوت، عوض الإجماع بالنسبة لقوانين أخرى. في هذا الصدد ينقل ذات المصدر عن سيناتور فيرمونت: "عندما نفكرُ في تفعيل هذه الآلية، يجب أن نفكرَ فيها من جهتين: الأولى هي تفعيلها لحل الأزمة الحالية التي يكابدها الشعب. أما الثاني فتفعيلها من أجل حل أزمة بنيوية أخرى تنخر الجسد الأمريكي لسنوات، وجب علينا أن نواجهها بخلق ملايين مناصب الشغل، وهذا يعني كما أشار إلى ذلك الرئيس بايدن، أن نعيدَ بناء بنيتنا التحتية المتداعية، وأضيف من جهتي بناء وحدات سكنية جديدة".

أما فيما يخصّ مشروعه لـ "التغطية الصحية للجميع"، هل سيكون هو الآخر مطروحًا عبر هذه الآلية؟ يجيب ساندرز: "اليوم  وفي خضم هذه الكارثة الوبائية لدينا 90 مليون أمريكي يترددون في التوجه إلى الطبيب كونهم يفتقرون إلى التغطية الصحية، هذا أمر لم يعد مقبولًا. لهذا يجب على مشروع التغطية الصحية للجميع أن يطرح على المجلس ويجب أن يخضع لبند التسوية". نفس الأمر ينطبق على مزيانية الجيش التي اعتبرها "تبذيرًا ضخمًا وتكلفة مرهقة" للمالية الأمريكية، وعدَ بالحد منها.

"كابوس الحزب الجمهوري" هكذا  وصفت الصحافة الأمريكية نيلَ ساندرز رئاسة لجنة المالية بمجلس الشيوخ، فيما ردود فعلِ أعضاء الحزب تؤكدُ هذا المجاز اللغوي

"لكننا نشتغلُ لتحقيق ما يراه الرئيس بايدن!" يقول بيرني ساندرز، فيما يرى البعض أن ما يدفعُ به يقع على يسار مشروع الرئيس، وربما أكثر ابتعادًا عنه يسارًا، ما يطرَحُ السؤال إذا ما كان بايدن وبقية الحزب الديموقراطي أول معارضة سيصادفها ساندرز وكتلته في طريق تحقيق مطامحهم تلك؟