كأس العالم 2026.. خبراء يحذرون الجماهير من مزيج الكحول وحرارة الصيف
8 يونيو 2026
مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يستعد ملايين المشجعين لمتابعة المباريات في الملاعب والمناطق الجماهيرية والحانات، لكن خبراء الصحة يحذرون من خطر قد لا ينتبه إليه كثيرون، ويتعلق بالجمع بين استهلاك الكحول والتعرض لدرجات الحرارة المرتفعة خلال أشهر الصيف.
وحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، ففي أحد الحانات بمدينة لوس أنجلوس الأميركية، وخلال نهائي دوري أبطال أوروبا بين باريس سان جيرمان وآرسنال، أنفق المشجعون أكثر من 1300 دولار على المشروبات الكحولية خلال أقل من نصف ساعة من بداية المباراة، في مشهد يعكس العلاقة الوثيقة بين متابعة الرياضة واستهلاك الكحول لدى شريحة واسعة من الجماهير.
نتائج كارثية قد تحدث لمشجعي كأس العالم، خصوصًا مع اجتماع حرارة الصيف المرتفعة بالكحول
ويرى مختصون أن هذه العادة قد تصبح أكثر خطورة خلال كأس العالم المقبل، الذي يقام في شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو، وهما من أكثر فترات العام حرارة في المدن المستضيفة، خاصة في مناطق مثل ميامي وهيوستن ومونتيري المكسيكية، حيث تترافق الحرارة المرتفعة مع مستويات رطوبة عالية.
علاقة معقدة بين الرياضة والكحول
تشير دراسات دولية إلى أن استهلاك الكحول يرتفع خلال فصل الصيف، كما أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق أكثر حرارة يميلون إلى الإفراط في الشرب بمعدلات أعلى. ويقول باحثون إن بعض الأشخاص يلجؤون إلى الكحول للتخفيف من الشعور بالحر والانزعاج، إلا أن هذا الإحساس قد يكون مضللًا.
ويؤكد ناثان موريس، المتخصص في تنظيم حرارة الجسم بجامعة كولورادو، أن الكحول يمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة والاسترخاء، لكنه في الوقت نفسه يقلل من إدراك الجسم لحاجته إلى التبريد، ما قد يدفع الأشخاص إلى البقاء لفترات أطول تحت أشعة الشمس أو إهمال شرب المياه والبحث عن أماكن مكيفة.
كما أظهرت أبحاث سابقة وجود ارتباط بين حضور الأحداث الرياضية والإفراط في استهلاك الكحول. ففي دراسة أسترالية، أفاد مشجعون بأنهم تناولوا في المتوسط خمسة مشروبات كحولية خلال ما يزيد قليلًا على ساعتين أثناء متابعة مباريات كرة القدم الأسترالية. كما وجدت دراسة أميركية عام 2023 أن ارتفاع درجات الحرارة ارتبط بزيادة حالات دخول المستشفيات المرتبطة بالكحول.
لماذا يصبح الكحول أكثر خطورة في الحر؟
يشرح الأطباء أن الإجهاد الحراري يحدث عندما يفقد الجسم كميات كبيرة من الماء والأملاح بسبب التعرق المفرط. وإذا عجز الجسم عن تبريد نفسه، فقد تتطور الحالة إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية خطيرة قد تؤدي إلى فقدان الوعي أو حتى الوفاة.
وتزيد الكحول من هذه المخاطر لأنها تؤثر على الجهاز العصبي المركزي وتتسبب بأعراض مثل الصداع والدوار وفقدان التوازن، كما أنها تحفز التبول بشكل أكبر، ما يسرّع فقدان السوائل من الجسم.
وعندما يجتمع التعرق الناتج عن الطقس الحار مع فقدان السوائل بسبب الكحول، ترتفع احتمالات الإصابة بالجفاف، الأمر الذي يجعل تأثير الكحول أقوى وأسرع على الجسم. كما تشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يشربون الكحول في الأيام الحارة يكونون أقل التزامًا باستخدام واقي الشمس وأكثر عرضة للإصابة بحروق الشمس.
ويحذر الدكتور لورينزو ليجيو، الباحث في المعاهد الوطنية الأميركية للصحة، من أن الحرارة والكحول يمكن أن يخلقا ما وصفه بـ"التأثير التآزري"، حيث تتضاعف الأعراض السلبية مثل العطش والصداع والدوخة بشكل أكبر مما لو تعرض الشخص لكل عامل على حدة.
تأثير يمتد إلى اليوم التالي
دراسات أخرى أجريت على عمال يعملون في بيئات حارة أظهرت أن استهلاك الكحول في الليلة السابقة قد يؤثر سلبًا على قدرة الجسم على تحمل الحرارة في اليوم التالي.
وأظهرت النتائج ارتفاعًا في ضغط الدم ودرجة حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب، إلى جانب انخفاض إنتاج البول والعرق، وهي مؤشرات تزيد من احتمالات التعرض لأمراض مرتبطة بالحرارة.
ورغم أن مشجعي كأس العالم لن يبذلوا جهدًا بدنيًا مماثلًا لعمال البناء، فإن الباحثين يؤكدون أن الظروف المحيطة بالمباريات، مثل الازدحام وساعات الانتظار الطويلة والتعرض المباشر للشمس، تجعل النتائج ذات صلة بالجماهير أيضًا.
كما يحذر الخبراء من التأثير التراكمي لاستهلاك الكحول خلال البطولة، خاصة مع إقامة 104 مباريات على مدار عدة أسابيع، ما قد يدفع بعض المشجعين إلى الشرب بشكل متكرر يومًا بعد يوم.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
بحسب المختصين، فإن كبار السن والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مرتبطة بالكحول أو أمراض القلب والأوعية الدموية والحالات الصحية المزمنة الأخرى، هم الأكثر عرضة للتأثر بمزيج الحرارة المرتفعة والكحول. ويؤكد الأطباء أن هذه الفئات تحتاج إلى اتخاذ احتياطات إضافية خلال حضور المباريات أو التجمعات الجماهيرية في الهواء الطلق.
نصائح للمشجعين خلال المونديال
يوصي الخبراء بأن يكون الامتناع عن الكحول هو الخيار الأكثر أمانًا، لكن في حال قرر المشجعون الشرب، فإن هناك مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تقلل من المخاطر.
وتشمل هذه الإجراءات تناول الطعام قبل الشرب، والإكثار من شرب المياه، واختيار مشروبات منخفضة التركيز الكحولي، والالتزام بالاعتدال وعدم الإفراط.
كما ينصح المختصون بارتداء القبعات واستخدام واقيات الشمس والبحث عن الظل كلما أمكن، إضافة إلى الاحتفاظ بمشروبات باردة غير كحولية للمساعدة على خفض حرارة الجسم.
ويشدد الخبراء أيضًا على أهمية الانتباه إلى العلامات المبكرة للإجهاد الحراري مثل الدوار والتشوش الذهني وتشوش الرؤية، وطلب المساعدة الطبية فور ظهور هذه الأعراض.
ومع استعداد الجماهير للاستمتاع بأكبر نسخة في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخبًا و104 مباريات، تبدو الرسالة الأهم من خبراء الصحة واضحة، ومفادها أن الاستمتاع بكرة القدم لا يجب أن يكون على حساب السلامة، خاصة عندما تجتمع حرارة الصيف مع الاستهلاك المفرط للكحول.