كأس العالم 2026.. النسخة التي تعيد تعريف اقتصاد كرة القدم
3 مايو 2026
تتجه بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لتكون الأكثر ربحية في تاريخ الرياضة، مع توقعات مالية غير مسبوقة من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، تعكس تحول البطولة إلى مشروع اقتصادي عالمي ضخم يتجاوز حدود اللعبة.
وتشير أحدث البيانات الرسمية إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يتوقع تحقيق نحو 13 مليار دولار خلال دورة 2022-2026، منها قرابة 9 مليارات دولار ستتحقق خلال عام البطولة وحده. وبالمقارنة، حققت أولمبياد باريس 2024 نحو 5.24 مليار دولار فقط، ما يبرز الفجوة المتسعة بين أكبر حدثين رياضيين في العالم.
هذا النمو المالي يرتبط بشكل مباشر بتوسيع البطولة من 32 إلى 48 منتخبًا، وهو قرار رفع عدد المباريات إلى 104 بدلًا من 64، ما وفر محتوى أكبر لحقوق البث وفتح أسواق جديدة أمام الرعاة والمعلنين، خصوصًا في أمريكا الشمالية وأوروبا.
تتجه بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لتكون الأكثر ربحية في تاريخ الرياضة، مع توقعات مالية غير مسبوقة من الاتحاد الدولي لكرة القدم
وحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، يبقى البث التلفزيوني المصدر الأهم للإيرادات، مع توقعات تتجاوز 3.4 مليار دولار، مدعومًا بانتشار رقمي متزايد وصفقات جديدة شملت بث أجزاء من المباريات عبر منصات مثل "تيك توك" و"يوتيوب"، في خطوة تستهدف جذب جمهور أصغر سنًا.
في المقابل، يشهد قطاع التذاكر والضيافة نموًا كبيرًا ليصل إلى نحو 3 مليارات دولار، لكنه يرافقه جدل واسع حول الأسعار المرتفعة، حيث قد تصل تكلفة متابعة البطولة كاملة لبعض المشجعين إلى آلاف الدولارات، بينما يبلغ سعر أغلى تذكرة للنهائي أكثر من 10 آلاف دولار، وبعضها تجاوز سعره المليوني دولار تبعًا لمنصات إعادة البيع، ورغم ذلك يؤكد الفيفا أن الطلب غير مسبوق، مع مئات الملايين من طلبات الشراء مقابل ملايين المقاعد المحدودة.
على صعيد الرعايات، من المتوقع أن يحقق الفيفا نحو 2.7 مليار دولار من الشركاء التجاريين، إلى جانب مئات الملايين من حقوق الترخيص، مع توسع في نماذج التعاون التجاري التي باتت تعتمد على تقديم خدمات إضافية للشركات مقابل رسوم أعلى، ما يعكس تطورًا في طريقة إدارة العوائد.
ويقول الفيفا إنه سيعيد استثمار معظم إيراداته، بما يتجاوز 11 مليار دولار، في تطوير كرة القدم عالميًا، مع تخصيص مليارات لدعم الاتحادات الوطنية والقارية، إضافة إلى تغطية تكاليف تنظيم البطولات، التي تشكل البند الأكبر في الإنفاق، وعلى رأسها كأس العالم نفسه.
لكن هذا النمو المالي لا يخلو من الجدل، خصوصًا فيما يتعلق بتوزيع العوائد، والضرائب المفروضة على المنتخبات واللاعبين، إضافة إلى اختلاف الأنظمة الضريبية بين المدن المستضيفة في الولايات المتحدة، ما يخلق تفاوتًا في العبء المالي.
كما برزت توترات بين "الفيفا" وعدد من المدن المستضيفة حول تكاليف الأمن والنقل والبنية التحتية، في ظل تقليص الدعم المالي من المنظمة لبعض الخدمات، ما دفع بعض المدن إلى إعادة النظر في خطط الفعاليات الجماهيرية المصاحبة للبطولة.
تعكس كأس العالم 2026 تحوّلًا واضحًا في كرة القدم العالمية، حيث أصبحت البطولة مشروعًا اقتصاديًا ضخمًا بقدر ما هي حدث رياضي، يجمع بين النفوذ التجاري العالمي والتوسع الجماهيري غير المسبوق، وسط أسئلة متزايدة حول حدود هذا النمو وتكلفته الفعلية على الدول والاتحادات والجماهير.