كأس العالم 2026.. البطولة التي قد تحسم مكانة أشرف حكيمي بين عظماء أفريقيا
18 يونيو 2026
مع انطلاق كأس العالم 2026، يتزايد الحديث حول المكانة التاريخية التي يمكن أن يحتلها النجم المغربي أشرف حكيمي في سجل كرة القدم الأفريقية. فبعد سنوات من النجاحات المتتالية على مستوى الأندية والمنتخب، يرى المتابعون أن البطولة المقبلة قد تكون المحطة التي تنقل قائد المنتخب المغربي من خانة النجوم الكبار إلى مصاف الأساطير الخالدة في تاريخ القارة السمراء.
ويأتي هذا التقييم في وقت يعيش فيه حكيمي أفضل فترات مسيرته، بعدما أضاف لقبًا جديدًا في دوري أبطال أوروبا مع باريس سان جيرمان، ليواصل بناء سجل حافل بالألقاب والإنجازات الفردية والجماعية، جعل اسمه حاضرًا بقوة في النقاشات المتعلقة بأفضل اللاعبين الأفارقة عبر التاريخ.
إنجازات تتجاوز مركز الظهير
رغم أن حكيمي يُصنف في الأساس كظهير أيمن، فإن تأثيره داخل الملعب بات يتجاوز حدود هذا المركز التقليدي. فاللاعب المغربي لم يعد مجرد مدافع يشارك في بناء الهجمات، بل تحول إلى عنصر حاسم في المباريات الكبرى، قادر على صناعة الفارق هجوميًا ودفاعيًا على حد سواء.
كأس العالم 2026 قد تكون البطولة التي تحدد بشكل نهائي مكانة أشرف حكيمي في سجل كرة القدم الأفريقية، فهو بالنسبة للكثيرين، لم يصل إلى مكانة صلاح وإيتو ودروغبا بعد
وخلال مسيرته الاحترافية، نجح حكيمي في التتويج بالألقاب في أربع من كبرى البطولات الأوروبية، بعدما لعب في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، كما كان أحد العناصر الأساسية في تتويج إنتر ميلان بلقب الدوري الإيطالي موسم 2020-2021، قبل أن يصبح من الركائز الرئيسية في مشروع باريس سان جيرمان الذي حقق أول لقب أوروبي في تاريخه.
كما عزز اللاعب المغربي مكانته الفردية بعدما حل سادسًا في ترتيب الكرة الذهبية لعام 2025، وهو أفضل مركز يحققه لاعب مغربي في تاريخ الجائزة، إضافة إلى تتويجه بجائزة أفضل لاعب أفريقي.
مقارنة مع أساطير أفريقيا
ويرى كثيرون أن حكيمي تجاوز بالفعل العديد من الأسماء التاريخية التي صنعت أمجاد كرة القدم الأفريقية، مثل الكاميروني ريغوبير سونغ، والجنوب أفريقي لوكاس راديبي، والمغربي نور الدين النيبت.
وتستند هذه المقارنات إلى مزيج من الاستمرارية والنجاح الجماعي والتأثير الفني، وهي عناصر يعتقد البعض أن حكيمي جمعها بصورة غير مسبوقة بالنسبة لمدافع أفريقي.
كما أن تتويجه الثالث بدوري أبطال أوروبا جعله يعادل الرقم المسجل باسم الأسطورة الكاميرونية صامويل إيتو كأكثر لاعب أفريقي فوزًا بالبطولة، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا للنقاش حول مكانته التاريخية.
لاعب المباريات الكبرى
أحد أبرز العوامل التي عززت أسهم حكيمي في السنوات الأخيرة يتمثل في حضوره اللافت خلال المواجهات الحاسمة.
ففي نهائي دوري أبطال أوروبا الأخير، عاد اللاعب المغربي من الإصابة ليقدم أداءً قويًا، مؤكداً قدرته على الظهور بأفضل مستوياته في أصعب الظروف. كما نجح في الحد من خطورة عدد من أبرز نجوم المنافسين، إلى جانب مساهماته الهجومية المعتادة.
هذا الحضور المستمر في المناسبات الكبرى دفع العديد من المتابعين إلى اعتباره أحد أكثر الأظهرة تكاملًا في كرة القدم الحديثة، خصوصًا في ظل قدرته على الجمع بين القوة الدفاعية والفاعلية الهجومية والانضباط التكتيكي.
مقارنة مع محمد صلاح
وعلى مستوى شمال أفريقيا، يبقى اسم المصري محمد صلاح حاضرًا في أي نقاش يتعلق بأفضل لاعب في تاريخ المنطقة. فصلاح يمتلك سجلًا استثنائيًا من الأرقام الفردية والإنجازات مع ليفربول، ما يجعله حتى الآن المرجع الأبرز في كرة القدم العربية والأفريقية.
لكن الفارق بين النجمين بدأ يتقلص تدريجيًا في نظر بعض المحللين، خاصة أن حكيمي يصغر صلاح بست سنوات، ويملك فرصة لإضافة المزيد من الإنجازات إلى سجله.
كما يشير أنصار هذا الرأي إلى أن حكيمي نجح في ترك بصمة واضحة خلال كأس العالم 2022، عندما قاد المغرب إلى نصف النهائي في إنجاز تاريخي غير مسبوق لمنتخب أفريقي وعربي، بينما لم يحقق صلاح نجاحًا مماثلًا على مستوى كأس العالم أو كأس الأمم الأفريقية.
المغرب وطموحات غير مسبوقة
ولا يرتبط مستقبل حكيمي فقط بما يقدمه على المستوى الفردي، بل أيضًا بقوة المنتخب المغربي الذي يقوده. فبعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، حافظ منتخب المغرب على حضوره بين أفضل منتخبات العالم في التصنيف الدولي، ووصل إلى كأس العالم 2026 وهو يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المنتخبات القادرة على المنافسة بعيدًا في البطولة.
ويرى متابعون أن المغرب لم يعد مجرد "حصان أسود" كما كان في النسخة الماضية، بل أصبح منتخبًا يملك الإمكانيات التي تسمح له باعتبار ربع النهائي هدفًا طبيعيًا، وليس مجرد حلم.
ومع تطور جودة التشكيلة واتساع قاعدة اللاعبين المحترفين في أوروبا، تبدو فرص "أسود الأطلس" في تكرار إنجاز 2022 أو حتى تجاوزه أكثر واقعية من أي وقت مضى.
بطولة قد تصنع التاريخ
ويجمع كثير من المراقبين على أن كأس العالم 2026 قد تكون البطولة التي تحدد بشكل نهائي مكانة أشرف حكيمي في سجل كرة القدم الأفريقية. فإذا نجح قائد المغرب في قيادة منتخب بلاده إلى نصف النهائي مجددًا أو الذهاب أبعد من ذلك، فإن النقاش حول ترتيبه بين أعظم اللاعبين الأفارقة سيتخذ أبعادًا مختلفة تمامًا.
وبينما يتصدر صامويل إيتو ومحمد صلاح وديدييه دروغبا قوائم الأسماء الأكثر تأثيرًا في تاريخ القارة، فإن حكيمي يمتلك فرصة نادرة لتحقيق ما لم ينجح أي لاعب أفريقي في تحقيقه من قبل، عبر قيادة منتخب أفريقي للمنافسة الحقيقية على اللقب الأكبر في عالم كرة القدم، وهو ما قد يجعله أحد أبرز رواد اللعبة في تاريخ أفريقيا الحديث.