كأس العالم للأندية.. لاعبون منهكون ومدرجات فارغة وضجيج إعلامي باهت
15 يوليو 2025
اختتمت بطولة كأس العالم للأندية الموسّعة بنتيجة مفاجئة، تمثّلت بتتويج نادي تشيلسي، صاحب المركز الرابع في الدوري الإنجليزي، بلقب طالما ارتبط بالأبطال أصحاب المراكز الأولى، في وقتٍ خيّم فيه الجدل على أجواء البطولة أكثر مما حضر فيه التباهي بأفضل الأندية العالمية.
فبين المدرجات الفارغة، ودرجات الحرارة المرتفعة، والتأجيلات الناتجة عن الطقس، بدا أن هذه النسخة حملت أكثر من مجرد مباريات كرة قدم، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لطموحات الفيفا في ترسيخ هذه البطولة كمنافسة عالمية جاذبة للجماهير.
بين المدرجات الفارغة، ودرجات الحرارة المرتفعة، والتأجيلات الناتجة عن الطقس، بدا أن هذه النسخة حملت اختبارًا حقيقيًا لطموحات الفيفا في ترسيخ هذه البطولة كمنافسة عالمية
الصدمة لم تكن فقط في النتائج، بل في الطريقة التي أدار بها الفيفا حضور الجماهير. إذ اضطر المنظمون إلى خفض أسعار التذاكر بشكل غير مسبوق، ففي نصف النهائي بين تشيلسي وفلومينينسي، انخفضت التذكرة من 473.90 دولار إلى 13.40 دولار فقط، في محاولة أخيرة لإنقاذ الحضور الجماهيري. ورغم هذا التراجع الهائل في الأسعار، لم تتجاوز نسبة الحضور 62% من السعة الإجمالية، مع غياب واضح لتفاعل الجماهير داخل الملاعب. وبحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، امتنع الفيفا عن ذكر عدد المقاعد الفارغة واكتفت بالحديث عن عدد التذاكر المباعة، متجاهلًا ما يقارب 1.5 مليون مقعد لم يشغلها أحد.
الحرارة اللاهبة كانت ضيفًا ثابتًا في البطولة، حيث تجاوزت درجات الحرارة في بعض المباريات 32 درجة مئوية، وشعرت الفرق كما لو أنها تلعب في أجواء تبلغ حرارتها أكثر من 38 درجة. لاعبو ومدربو الفرق تحدثوا بصراحة عن مخاطر اللعب في هذه الظروف، بل وصل الأمر بمدرب بوروسيا دورتموند إلى تشبيه أرضية ملعب "ميت لايف" بملعب غولف لطول الحشيش وقصره. اللافت أن هذا الملعب سيستضيف نهائي كأس العالم المقبلة، ما يثير القلق بشأن جاهزيته لتلك المناسبة الكبرى.
من الناحية الإعلامية، لم تنجح البطولة في تحقيق الانتشار المتوقع، حيث كانت نسب المشاهدة على الشبكات الأميركية ضعيفة. فسجلت TNT Sports متوسط 418 ألف مشاهد لكل مباراة، بينما وصلت TelevisaUnivision إلى 551 ألفًا في التعليق الإسباني، وهي أرقام ضعيفة مقارنة بالدوريات الكبرى والبطولات الأخرى مثل الدوري الأميركي لكرة القدم أو دوري كرة القدم الأميركية. وحتى الآن، لم تصدر منصة DAZN، المالكة لحقوق البث العالمية، أي أرقام رسمية.
الضغط الكبير على اللاعبين كان أحد أكبر التحديات، إذ أجبرت البطولة اللاعبين على خوض ثلاث سنوات متتالية من المنافسات الصيفية، وهو أمر ينذر بإرهاق شديد وإصابات جسيمة
اختيارات الفيفا للأندية المشاركة أثارت الكثير من الجدل، مع غياب أبطال الدوريات الأوروبية الكبرى مثل ليفربول وبرشلونة ونابولي، لصالح فرق تمت دعوتها بناءً على تصنيفات تراكمية لأربع سنوات. الأمر وصل إلى منح إنتر ميامي، بقيادة ميسي، فرصة المشاركة رغم أنه لم يفز ببطولة الدوري الأميركي، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول المعايير الحقيقية لاختيار الفرق.
الضغط الكبير على اللاعبين كان أحد أكبر التحديات، إذ أجبرت البطولة اللاعبين على خوض ثلاث سنوات متتالية من المنافسات الصيفية، وهو أمر ينذر بإرهاق شديد وإصابات جسيمة، كما حدث لنجم بايرن ميونيخ جمال موسيالا الذي تعرض لإصابة خطيرة ستُبعده لأشهر طويلة. مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، عبّر عن قلقه من تأثير هذه البطولة على أداء الفريق في الموسم التالي، معتبرًا أن الآثار قد لا تظهر إلا في منتصف الموسم حين تبدأ أعراض الإرهاق بالظهور.
على الجانب المشرق، نجحت بعض الفرق غير الأوروبية في ترك بصمة، مثل الفرق البرازيلية التي تأهلت جميعها إلى مراحل خروج المغلوب، والهلال السعودي الذي أطاح بمانشستر سيتي في واحدة من المفاجآت الكبرى. كما حقق إنتر ميامي فوزًا تاريخيًا ضد بورتو، ليمنح الدوري الأميركي أول فوز تنافسي له على فريق أوروبي.
لكن رغم ذلك، بقيت البطولة تفتقر إلى الجودة المتوقعة، حيث كانت الكثير من المباريات، خاصة في دور المجموعات، عادية الأداء ولا تحمل لحظات تُخلّد في الذاكرة. إصابة مبابي، ومعاناة ميسي من التهاب حاد في المعدة، ساهمتا أيضًا في غياب النجومية المنتظرة.