قنوات يوتيوب بدل المدرسة في بلدان اللجوء؟

قنوات يوتيوب بدل المدرسة في بلدان اللجوء؟

174 مشاهدة
دروس تعلم لغة فرنسية في ليون للاجئين (سارج مورارات/Corbis)

وجد الكثير من اللاجئين السوريين أنفسهم أمام تحديات كثيرة في البلدان الأوروبية التي وصلوا إليها، ولا شك أن تعلم لغة المجتمع المضيف هي التحدي الأبرز، فبعض اللغات ربما لم يسمعوا نطقها وحروفها في حياتهم. فراح كلٌ حسب قانون اللجوء والاندماج في البلد يسعى لتجاوز تلك المرحلة بالتوازي مع مهام أخرى لها علاقة بخطة حكومية لكل بلد للاندماج.

وجد الكثير من اللاجئين السوريين أنفسهم أمام تحديات كثيرة ولا شك أن تعلم لغة المجتمع المضيف هي التحدي الأبرز

قد تبدو مسألة تعلم لغة جديدة فيها بعض من المتعة والتسلية والمعرفة لكنها ليست كذلك مع من وجد نفسه أمام صوت وإيقاع غريب قد يصعب عليه فهمه والتأقلم معه. ويختلف ذلك حسب عمر المتعلم ومدى جاهزيته النفسية والمعنوية للانصياع أمام ما يشبه الفرض الذي لا مفر منه لفهم المكان وما يجري فيه، فالأطفال وطلاب المدارس لا يجدون تلك الصعوبة التي يعاني منها الكبار الذين حملوا معهم همومًا أخرى من بلاد تفتك الحرب بها.

اقرأ/ي أيضًا: أبو صطيف يرسم ذكريات سوريا في ألمانيا

أما الشباب فالكثير منهم تجاوز تلك المعضلة وبدأ مرحلة جديدة، فلم تتوقف حكايتهم عند تعلم اللغة وإتقانها فقط، بل وجدوا في تلك المعرفة الطارئة والضرورية للغة كانوا يجهلونها، فرصةً لتعليمها للآخرين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي فسحت مجالًا لذلك.

فصارت عشرات القنوات التي أنشأها من تعلم اللغة باكرًا مقصدًا أوليًا للمتعلمين الجدد أو من هم في المراحل الأولى للتعلم. كما وأخذت على عاتقها كسر حواجز تعلم اللغة وتبسيط ما يمكن تبسيطه من خلال ابتكار طرق وأدوات خاصة.

تلك الطرق التي ساعدت وسهلت الأمر إلى جانب المعاهد والمدارس التي يقصدها كُثر طوعيًا في حال تأخرت الجمعيات المعينة بإلحاقهم بالدورات اللغوية، وهذا ما يكثر حدوثه في فرنسا التي اضطر فيها الكثير من اللاجئين للبحث عن دورات في جمعيات ومؤسسات خيريّة تسد ثغرة مبدئية، ريثما يحين دورهم للالتحاق بدورة اللغة التي تكون جزءًا من خطة الدولة للاندماج والتحضير للتعلم والبحث عن عمل. وإجباريًا في بلدان أخرى كهولندا التي يختلف فيها نظام وخطة العمل كليًا، حيث يتم إقراضك مبلغًا من المال تختار بمفردك مدرستك وأوقاتك وتبدأ بتعلم اللغة الهولندية وعليك إنجاز ذلك خلال مدة معينة إن لم يتم ذلك عليك أن تعيد المبلغ ويعتبر دينًا عليك.

أمّا في ألمانيا والسويد فيبدو الأمر أكثر صرامة حيث تُحسب ساعات الغياب والدوام ويرصد مدى تطورك حيث أصبح المسؤول عنك هو ما يسمى بالعربي مكتب العمل أو job center. وعليه فأنت مجبر خلال فترة محددة للتعلم وإنجاز خطة أو مشروع محدد والتفكير بعملٍ تقوم به بعد ذلك، هذا من حيث الأهداف ولكن من حيث الممارسة الفعلية فلم يكن الوضع كما سبق. نظرًا لصعوبة تحقق ذلك خلال فترة زمنية قصيرة دون الأخذ بعين الاعتبار كافة الظروف والوسائل التي تتم فيها عملية التعلم.

تختلف طرق تعلم اللغات عند اللاجئين السوريين ويلتجئ بعضهم إلى قنوات على يوتيوب من توفير لاجئين آخرين أو عرب

وعليه فقد لجأ كثيرون لخطة أخرى تعتمد على دروس توفرها مواقع تُعلم اللغة الغربية من خلال عرب، أو ناطقين بالعربية يرى فيها المتعلم سهولة أكبر من تلك التي تُشرح بألمانية أو فرنسية غير مفهومة. وصارت تلك المواقع بمثابة عملٍ يومي بالتعاقد مع غوغل لمن يديرها ويُسيرها.

كقناة ألماني علماشي على موقع يوتيوب والتي تعد واحدة من أبرز وأشهر تلك القنوات التي تعلم اللغة الألمانية من قبل شخص عربي يشرح بالتفصيل القواعد وتقنيات الكلام والكتابة. إلى جانب أنها تحقق لأصحابها كسبًا ماديًا بسيطًا إثر مشاركة ما اكتسبوه وتعلموه مع غيرهم من خلال تلك الفيديوهات، لتصبح عملية تعليم اللغة ومشاركتها مهنة أتاحتها الميديا بعد أن كانت عائقًا.

اقرأ/ي أيضًا: المطبخ السوري.. هوية للاندماج؟

وغيرها الكثير من القنوات والمواقع التي تصدرت صفحات الفيسبوك في تعليم اللغة الفرنسية والهولندية والتي تعتمد نفس طريقة الشرح المبسط والمشاركة، وتقوم بشكل أساسي على انتشار الفيديوهات بين مستخدمي الفيسبوك ومتابعيّ يوتيوب، وتطور بعضها وشكل لنفسه فضاء تعليميًا وموقعًا خاصًا معتمدًا ومرخصًا.

وباعتبار أن المعلم الافتراضي يكرّس وقته لدروسه ومتابعيه أو طلابه، فيصبح بتعريف القانون موظفًا لدى غوغل. لتأخذ تلك المساحات والفضاءات التعليمية السريعة والمجانية بعدًا اجتماعيًا كوظيفة قد لا تختلف عن العمل كفريلانس. كما أتاحت فرصة وجودها تقريب وتسهيل فكرة تعلم اللغة لمن وجد فيها عائقًا ومأزقًا يمنعه من التواصل في مجتمعه الجديد، وبدأت تعتمد كمرجع لغوي ساعد بذلك وجود الشارح الذي يُسير عملية التعليم.

اقرأ/ي أيضًا: 

ثقافة الترحيب في ألمانيا بين الأخلاق والاستشراق

مخيم "الشوشة".. قصص منسيين في سجن مفتوح