"قنبلة موقوتة تهدد الأمن الغذائي" بسبب تأثير الحرب على سوق الأسمدة
4 ابريل 2026
أصبح العالم يدرك أهمية مضيق هرمز في تدفقات الطاقة، لكن الانتباه يتحول الآن إلى دوره الحيوي في أسواق الأسمدة الزراعية، التي يعتمد عليها إنتاج الغذاء العالمي.
حيث يمر عبر هذا المضيق حوالي ثلث التجارة العالمية من المواد الخام للأسمدة، بالإضافة إلى 20% من شحنات الغاز الطبيعي، المستخدم في تصنيع هذه الأسمدة.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة "الغارديان"، وصف ديفيد ميليباند، رئيس لجنة الإنقاذ الدولية، الوضع بأنه "قنبلة موقوتة للأمن الغذائي"، محذرًا من أن "النافذة لتجنب أزمة جوع عالمية ضخمة تغلق بسرعة".
أصبح العالم يدرك أهمية مضيق هرمز في تدفقات الطاقة، لكن الانتباه يتحول الآن إلى دوره الحيوي في أسواق الأسمدة الزراعية، التي يعتمد عليها إنتاج الغذاء العالمي
بدورها، ترى منظمة التجارة العالمية أن الأسمدة هي "أكبر مصدر قلق حاليًا"، بينما حذر برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة من أن عدد الأشخاص الذين قد يواجهون مستويات حادة من الجوع قد يصل إلى أرقام قياسية هذا العام إذا استمرت الأزمة في تعطيل الأسواق.
تعطيل الإنتاج وارتفاع الأسعار
يحتوي الخليج على بعض أكبر مواقع تصنيع الأسمدة في العالم، وتحذر المنظمات الدولية من أن أي إغلاق طويل للشحن البحري قد يوقف الإنتاج ويزيد التكاليف. ففي عام 2024، تم نقل نحو 16 مليون طن من الأسمدة بحريًا من المنطقة، بحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD).
تحتل إيران المرتبة الرابعة عالميًا في تصدير اليوريا بعد روسيا ومصر والسعودية، فيما تعد قطر أكبر منتج لليوريا على مستوى العالم، وتمثل 14% من صادرات اليوريا العالمية، لكنها توقفت عن العمل تقريبًا منذ قرابة الشهر بسبب إغلاق محطات الغاز بعد ضربات إيرانية.
ويعتمد نحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي على الأسمدة النيتروجينية الصناعية، وغيابها سيؤدي إلى تراجع المحاصيل، وارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الخبز، الأرز، البطاطا والمعكرونة، بالإضافة إلى زيادة كلفة الأعلاف الحيوانية، وهو ما يضغط بشكل أكبر على أفقر الدول.
صدمة مزدوجة للمزارعين
تشهد الأسواق موجة صعود مزدوجة في أسعار الأسمدة والوقود، بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، التي حذرت أيضًا من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة قد يحد من الإمدادات العالمية.
حيث ارتفعت أسعار اليوريا المصرية، كمعيار عالمي، بأكثر من 60% لتصل إلى 780 دولارًا للطن، مقارنة بنحو 484 دولارًا في شباط/فبراير. بينما لم تصل أسعار أنواع الأسمدة الأخرى مثل DAP واليوريا والبوتاس إلى مستويات 2022 بعد، لكنها تبقى تحت ضغط تصاعدي كبير.
المخاطر العالمية
يعتمد تأثير ارتفاع الأسعار على مدى اعتماد كل دولة على استيراد الأسمدة من الخليج وتوقيت الأزمة بالنسبة لدورة الزراعة. ففي حين أن معظم المزارعين في أوروبا وأمريكا الشمالية اشتروا معظم احتياجاتهم للزراعة الربيعية، يواجه كبار المستوردين مثل أستراليا والهند ضغطًا متزايدًا، خاصة مع اقتراب موسم زراعة الأرز والقمح في الهند، ثاني أكبر مستخدم للأسمدة عالميًا بعد الصين.
كما تعتمد دول جنوب آسيا، بما في ذلك سريلانكا وباكستان وبنجلاديش، وكذلك عدد من الدول الأفريقية مثل مالاوي وتنزانيا وأوغندا وكينيا والسودان، على استيراد الأسمدة من الخليج، ما يجعلها الأكثر ضعفًا أمام ارتفاع الأسعار.
توقعات الأسواق
حتى الآن، لم تشهد أسعار الغذاء العالمية ارتفاعًا حادًا على أسواق السلع بسبب أن الشرق الأوسط ليس مصدرًا رئيسيًا للقمح أو المحاصيل الأخرى، لكن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تأثيرات طويلة المدى على الإمدادات وتكاليف الجملة إذا لم تُحل اضطرابات التجارة خلال أشهر.
كريس لوسون، نائب رئيس استخبارات السوق في شركة CRU لتحليل الأسواق، أكد أن "سوق الأسمدة في حالة شلل، ينتظر الجميع انتهاء الصراع"، محذرًا من أن المصانع قد تضطر قريبًا إلى تقليص الإنتاج أو إيقافه إذا لم تتمكن من تصدير منتجاتها أو الحصول على المواد الخام اللازمة.