قناة الشرق الأوسط.. ستدخل الفيل في الثلاجة

قناة الشرق الأوسط.. ستدخل الفيل في الثلاجة

سيكون الأمر مضحكًا (هليل فيدان/الأناضول/Getty)

مُجرد كتابة هذا المقال يعتبر "لا مهنيّة"، لانتقاد قناة لم يبدأ بثها الرسمي، والاعتماد على تقارير متفرقة شبه يوميّة منشورة على صفحة القناة لتقييّم عملها أيضًا يعتبر لا مهنيّة، واستخدام "حيث" للدلالة على المكان وهي تدل على الزمن أيضًا لا مهنيّة، لكن نكتب عن عَجز.

عجزي الشخصي عن تصنيع الكوميديا التي توفرّها "قناة الشرق الأوسط" لمتابعيها على اليوتوب، حقيقةً، أنا عاجز عن خلق مزيج من الكوميديا والتلفيق واللاحتراف بصورة تضمن لك الضحك لساعات، وهذا ما تنجح به قناة الشرق الأوسط، فحسب توصيف القناة هي تهدف إلى "أن تكون واحدة من القنوات الناجحة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، لتعكس صورة الشرق الأسط، عبر مجموعة من الشباب النشيطين والمحترفين".

"المحترفين"، هذه الكلمة هي المفتاح فيما أكتب، فالقناة حسب زعمها ليست موجهة للعالم العربي، أي لغير الناطقين بالعربية، وهي تبث حاليًا بالإنجليزية، لغة جمهورها المستهدف، لكن أي إنجليزية؟ أي لغة يتحدث بها من يقومون بتقديم التقارير؟ إن لم تكن تتحدث الإنجليزية بطلاقة، بل وكنت مبتدئًا بإمكانك أن تكتشف (وأنت تضحك) أن ما يتحدث به الفريق هو ليس اللغة الإنجليزية، بل لغة ذات حروف مشابهة للإنجليزيّة، وكلمات مشابهة لها، لكن تشبه لَكْنة أحدهم إن حاول أن يكون بليغًا بالمسماريّة، والأخيرة لغة مكتوبة فقط، غير منطوقة، فما نسمعه في قناة الشرق الأوسط لغة يتداخل فيها اللفظ الخاطئ مع الكلمات غير الواضحة والتصويتات (الفونيمات) التي لا تنتمي للغة الإنجليزية.

ما نسمعه في قناة الشرق الأوسط لغة يتداخل فيها اللفظ الخاطئ مع الكلمات غير الواضحة والتصويتات

لكن لم التركيز على اللغة وعدم الحديث عن المضمون؟ كحال أي قناة تابعة لمنظومة الإعلام السوري المضمون متشابه ومن النافل الحديث عنه، لكن الأهم في موضوع اللغة والذي تبدع فيه القناة، هو الإضحاك، القدرة على خلق كوميديا بمجرد الحديث عن أي شيء، وهذا النوع من الكوميديا يتجاوز كوميديا الموقف وكوميديا الحَدث وكوميديا المفارقات، هو كوميديا اللغة، والسبب في الإضحاك هو ليس التلاعب الذكي بالكلمات (كالمحترفين)، بل العَجز عن النطق باللغة بصورة صحيحة، ما يجعل أي مضمون، حتى لو كان مجزرة، مُضحكًا.

مرة ثانية لم التركيز على اللغة؟ والإنجليزية؟ بما أن القناة غير موجهة للعرب فهي موجهة للغرب، السؤال، ما مقدار حماقة المشاهد الغربي ليصدق ما تبثه القناة بلغتها الغريبة ولكنتها التي تشابه لكنة الممثل الكوميدي بورات-Borat؟ هل سيصدق؟ علمًا أن أي مشاهد لأي فيلم وثائقي من إنتاج دولة الإسلام موجه للغرب (ناطق بالإنجليزيّة) يَحمل مصداقية أكثر مما "بَثته أو ستبثه" قناة الشرق الأوسط، لماذا ؟ لأنهم يتحدثون بإنجليزية طليقة وناصعة تجعل الإقناع بفكرة ما قبل أن يكون سهلًا أو صعبًا، مفهومًا، والدليل العدد المتزايد للغربيين الذين يهاجرون إلى دولة الإسلام.

ما إن يبدأ الكلام على قناة النظام حتى يتحول كل شيء لاغتصاب سمعي لكل من يجيد الإنجليزية

الشكل المشابه لقنوات MTV الذي تحاول القناة في فيديو حفل الافتتاح اتباعه يبدو للوهلة الأولى مُغريًا للمتابعة، لكن ما إن يبدأ الكلام، يبدأ كل شيء يتحول لاغتصاب سمعي لكل من يجيد الإنجليزية (الغربيين طبعًا)، والأكثر إمعانًا في السقوط، هو وجود كوميديان، يعرض مواهبه في الحفل (1:09:00) محاولًا التهكم وانتقاد القناة والعاملين بها، هنا المشاهد أيضًا يتحمس، فأن تقوم بستاند كوميدي(Standup comedy) أمر بحاجة لحساسية فنيّة عالية تجاه الكوميديا، أن تكون قادرًا على خلق الإضحاك عبر اللغة/ السرد فقط هو تحدّي، لكن ما إن يبدأ بالكلام، حتى يبدأ الانهيار، نُكات متفق عليها، لُغة ونُطق سيء، أداء يشبه محاولتك جَعل فِيل يَدخُل ثلّاجةً، مُضحك ومأساوي في ذات الوقت، وهنا تكمن المشكلة وعدم وعي من يقوم بالإضحاك بمفهوم مهم، هناك اختلاف بين أن يَضحك معك الجمهور/ المشاهد، وأن يضحك عليك الجمهور/المشاهد، الاختلاف هائل حسب الأول، أَنت مُحترف، في الثاني، أَنت مُبتذل، Banal ونضحك حينها شفقة لا مُتعةً.

اقرأ/ي أيضًا:
موسم ترويع الإعلام في مصر
الإخبارية السورية.. حنين إلى البراميل؟