قناة

قناة "أم تي في".. اليمين المسيحي إن حكى

660 مشاهدة
برنامج هيدا حكي من أكثر البرامج جدلًا على القناة (يوتيوب)

"مين قال" إن تلفزيون "أم. تي. في" هو منصّة اليمين المسيحي في لبنان؟. يمين يميل بين الاعتدال والتطرف تبعًا لقرار الإدارة ورياح مصالحها. في العام 2002 صدر القرار بإقفال قناة "المر". فتوقفت المحطة عن البث بعد أن كانت انطلقت في مطلع تسعينيات القرن الماضي بدعم من الأحزاب المسيحية، بحجّة مخالفتها لإحدى مواد قانون الانتخاب، وكان ذلك خلال فترة الوصاية السورية وما فرضته هذه الأخيرة من قيود على الحريات وفي مقدمتها الإعلام لا سيما المناوئ لها.

"أم.تي.في" تميل لتكون منصة لليمين المسيحي في لبنان وصوتًا له

ومع عودتها إلى باقة القنوات اللبنانية في العام 2009 بعد أربعة أعوام على انسحاب جيش "الأسد" من لبنان، تصدّرت "MTV" الإحصاءات فكرّستها برامجها الأولى بين المحطات اللبنانية لجهة ضخامة إنتاج برامجها وتنوّع مضمونها، حتى باتت "سهرات" كل أيام الأسبوع حافلة على قناة "المر" وتحقق نسب مشاهدة عالية بما توفّره من ترفيه ولما تحاكيه من اهتمامات الجمهور أكان في البرامج السياسية والتحقيقات (بموضوعية، تحقيق، عاطل عن الحرية، بالجرم المشهود) أو الترفيهية (هيدا حكي، منا وجر، الرقص مع النجوم، استوديو الفن وحديث البلد وهيك منغنّي سابقًا...)، دون أن ننسى ذكر انحدارها نحو الترفيه "الفارغ" في برامج كـ "اسألوا مرتي" الذي يخلو من أي هدف ولا يقدّم أي قيمة مضافة للمشاهدين و"هيدا حكي" الذي يستهلك "الإسفاف" في كل ما يُقدّمه لينتج ضحكًا "متكلّفًا" من الجرأة التي تصل إلى حد الإباحية والبرنامج الصباحي “MTV alive” وفيه الإتيكيت يصبح "نكتة" على لسان اللبنانيين بعد أن راح يتناول "الثورة" و"التظاهر"، بالإضافة إلى المسلسلات المحلية والعربية والتي لا تكون كلها على نفس القدر من الإبهار لتشدّ نسبًا متساوية من المشاهدين.

اقرأ/ي أيضًا: أزمة "النهار" في الـ2017.. إنهاء عمل 100 موظف؟

مع ذلك وإذا كانت المحطات التلفزيونية الأخرى تجهد لتواكب “MTV” في خطواتها، فتعمد (رغم الأزمات المالية التي تُغرق معظمها) إلى التجديد وشراء Format برامج عالمية لجذب انتباه المشاهدين والمعلنين دون أن تحقق أقلّه حتى الساعة الهدف المنشود، تظلّ نشرات الأخبار على تلفزيون "المر" علامة فارقة بين نظيراتها. فعلى امتداد المواجز والنشرات الموزّعة بين الصباح والظهيرة والمساء، تطلّ القناة لتواكب الملفات السياسية ناقلةً الأخبار المعتادة والأحداث التي باتت اعتيادية، ناهيك عن التغطية المباشرة لكل متوقّع أو طارئ، مستهلّة قبل كل ذلك نشرتها بمقدمة تعكس سياسة المحطة وأغراضها.

ولمّا كانت الـ "MTV" أخذت على عاتقها منذ انطلاقتها مع نهاية الحرب الأهلية، خوض "المعارك المسيحية" بالسياسة على المنبر الإعلامي بعيدًا من ساحات الاقتتال، جاءت مقدماتها الإخبارية في السياق عينه لتنادي بحقوق المسيحيين كلّما دعت الحاجة وتساند بالكلمة في "تسويق" الحملات التي تقودها الأحزاب المسيحية، بدءًا من التوازنات الطائفية في الوظائف، مرورًا بقانون الانتخاب، وصولًا إلى كل الاستحقاقات الوطنية وآخرها انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

تغرق برامج "أم.تي.في" في الابتذال والتفاهة وبمضمون غير مهني

ورغم أن "الحالة الإعلامية" في لبنان تجد في السياسات التحريرية للمؤسسات الإعلامية ما يبرر أداء "أم. تي. في" كون كل وسائل الإعلام تعود ملكيتها أو تمويلها إلى جهات سياسية لتعكس مقابل الدعم والمال آراءها ومواقفها، فإن "أم. تي. في" تخرج عن المقبول في الكثير من المواقف التي توصمها مرة تلو أخرى بالعنصرية، إن لم يكن تجاه النازحين السوريين فتجاه المكونات اللبنانية الأخرى. ففي البرامج الكوميدية التي تعرضها قناة "المر" لم تغب "السكتشات" العنصرية التي تخشى على سبيل المثال انتشار اللهجة السورية و"تستعيب" بموقف ساخر انتشارها بين الأطفال بفعل احتكاك الصغار السوريين واللبنانيين في المدارس، لتستغرب مؤخرًا في أحد تقاريرها الإخبارية "توزير" سيدة "محجبة" في الحكومة اللبنانية بعد أن لفتها "حجاب" الوزيرة عنايا عزالدين ولم يعنِ لها أي بند من سيرتها الذاتية شيئًا.

دفّة "أم. تي. في" إذا كانت السياسة تسيّرها، فإن المصالح تفعل أيضًا وهذا الأمر تجلى في حرب القناة على وزير الاتصالات في حينها بطرس حرب، والتي لم توفر فيها المحطة أي سلاح ردًا على ما رأت فيه تعدٍ على منطقة "الزعرور" السياحية لمالكها ميشال غبريال المر نجل رئيس مجلس إدارة "M.T.V". وأينما كان الحق في هذه القضية، فإن تجيير النشرات الإخبارية وما أمكن من برامج المحطة لمهاجمة "المعتدين" (وفق منطق المحطة ومصالحها) دليل على أنها قناة "العائلة" و"البيت الواحد" لذا فإن التعاضد حكمًا هو واحدة من شيمها.

"مين قال"، أحد برامج قناة المرّ وتبثه منذ سنوات، يكاد يكون سؤالًا لعدة استفهامات تطال المحطة، كـ "مين قال" إن "أم. تي. في" لا تزال الأكثر مشاهدة ومن كل الفئات والأطياف اللبنانية، "مين قال" إن جودة البرامج التصويرية تغطي على ما يشوبها من "كوميديا" بالقوّة لا تُضحك سوى من "شر البلية"، "مين قال" إن القنوات "المحظيّة" معفاة من البرامج الثقافية التي تكاد تغيب عن "أم. تي. في"، "مين قال" إن الشعب اللبناني عنصري لكي تعكس أي قناة صورةً مغلوطة عنه؟.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

"نقشت".. حفلة تسليع للمرأة اللبنانية

فضائية الغد العربي تستفز المصريين للفت انتباههم