ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

قنابل شديدة التدمير تعيد الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل إلى الواجهة

16 سبتمبر 2026
قنابل Mark 84
متظاهرة تشرح قنبلة MK-84 المستخدمة في استهداف مناطق مدنية بغزة (Getty)
محسن القيشاوي محسن القيشاوي

تعود قضية الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل إلى الواجهة مجددًا، مع كشف تقارير عن صفقة تسليح واسعة تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترامب المضي فيها، تشمل نحو 40 ألف قنبلة ثقيلة بقيمة تُقدّر بـ2.8 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات نقل الذخائر التقليدية خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا التطور في سياق حرب متواصلة على قطاع غزة، وسط تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول حجم الدعم العسكري وتداعيات استخدامه في مناطق مكتظة بالسكان.

تفاصيل الصفقة

كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلًا مسؤولين أميركيين مطّلعين، عن ملامح صفقة تسليح ضخمة تُحضّر لها إدارة الرئيس دونالد ترامب لصالح إسرائيل. وبحسب الصحيفة، تشمل الصفقة نحو 40 ألف قنبلة ثقيلة من طرازات تُعد من الأكثر تدميرًا في الترسانة الأميركية، بينها قنابل اختراق التحصينات ورؤوس متفجرة من فئة 2000 رطل، ضمن أكثر الذخائر التقليدية فتكًا في الاستخدامات العسكرية الحديثة.

وتتجاوز هذه الحزمة في حجمها صفقات سابقة لإسرائيل خلال إدارات بايدن وترامب، بما في ذلك صفقة بقيمة 2.04 مليار دولار في عام 2025، والتي تجاوزت إجراءات المراجعة التقليدية في الكونغرس.

وتشير "واشنطن بوست" إلى أن هذه الحزمة تمثل أكبر عملية نقل منفردة لهذا النوع من القنابل إلى إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، في سياق الحرب المستمرة في غزة.

ويتم تمويل الصفقة عبر برنامج التمويل العسكري الأجنبي (FMF)، ما يعني أن الأموال تُقدَّم من الخزينة الأميركية لإسرائيل لشراء أسلحة من شركات أميركية، في صيغة قانونية تُقدَّم كـ"صفقات بيع"، لكنها عمليًا تعتمد على التمويل العام الأميركي.

تشير تقارير إلى أن هذه القنابل الثقيلة استُخدمت من قبل إسرائيل في مئات الهجمات في غزة ولبنان، ولعبت دورًا كبيرًا في حجم الخسائر البشرية في تلك النزاعات

وقد أُبلغت لجان في الكونغرس بشكل غير رسمي بالصفقة قيد الإعداد، ما يفتح الباب أمام اختبار سياسي محتمل للديمقراطيين، في ظل تصاعد التوتر داخل العلاقات الأميركية–الإسرائيلية على خلفية الانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ورغم توصيفها رسميًا بأنها "صفقة بيع أسلحة"، فإن التمويل يتم عبر الآلية نفسها المعروفة باسم "التمويل العسكري الأجنبي"، حيث تُقدَّم الأموال الأميركية لإسرائيل لشراء الأسلحة من الشركات الأميركية.

وعند سؤال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية عن المخاوف الإنسانية المرتبطة بالصفقة، قال إن "جميع صفقات السلاح الخارجية تمر عبر الإجراءات المناسبة"، مضيفًا: "لا نعلق على الصفقات قيد الإقرار". فيما رفضت السفارة الإسرائيلية في واشنطن التعليق على الموضوع.

هذا المسار لا يفتح فقط أسئلة تقنية حول آلية نقل السلاح، بل يعيد طرح سؤال سياسي وأخلاقي أوسع داخل واشنطن: كيف تُدار أموال عامة لتمويل منظومة تسليح بهذا الحجم، في ظل حرب تتوسع تداعياتها الإنسانية، بينما يبقى القرار محصورًا في دوائر ضيقة من صنع القرار السياسي والعسكري؟

قوة تدميرية عالية وسجل مثير للجدل

وتشير تقارير إلى أن هذه القنابل الثقيلة استُخدمت من قبل إسرائيل في مئات الهجمات في غزة ولبنان، ولعبت دورًا كبيرًا في حجم الخسائر البشرية في تلك النزاعات. كما تعرضت إسرائيل لانتقادات بسبب استخدامها المتكرر لقنبلة "MK-84" في مناطق أعلنتها كمناطق آمنة للمدنيين في غزة.

ويقول خبير المتفجرات السابق في الجيش الأميركي، تريفور بول، إن إسرائيل تستخدم هذه القنابل بشكل واسع عند استهداف المباني، موضحًا: "إذا كان هناك هدف داخل مبنى، فإن قنبلة "MK-84" قادرة على تدمير المبنى بالكامل".

وتُعرف هذه القنبلة بين الطيارين الأميركيين خلال حرب الخليج بلقب "المطرقة"، وكانت من الذخائر التي أوقفت إدارة الرئيس جو بايدن إرسالها مؤقتًا إلى إسرائيل خلال الحرب على غزة بسبب المخاوف من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. إلا أن هذا القرار شمل تعليق شحنة واحدة فقط في ربيع 2024، قبل أن يُلغى لاحقًا مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2025.

ويحذر خبراء في الشؤون الدولية من أن استخدام هذا النوع من الأسلحة في مناطق مكتظة يثير مخاوف جدية، خصوصًا في ظل طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وجنوب لبنان، واحتمالات استهداف أهداف غير دقيقة أو محل جدل قانوني.

خلاف أميركي داخلي

تأتي الصفقة في وقت تتصاعد داخل الولايات المتحدة المعارضة لسياسة الدعم العسكري لإسرائيل، حيث تشير استطلاعات إلى تزايد رفض الرأي العام الأميركي للحرب في إيران، وسط انقسامات داخل الحزب الديمقراطي، مع تصويت أكثر من 100 نائب ديمقراطي لصالح إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل.

وفي هذا السياق، قال السيناتور كريس فان هولن إن تمرير الصفقة يمثل دعمًا مباشرًا لحكومة إسرائيل الحالية رغم الاتهامات الموجهة لها، مؤكدًا أن الكونغرس سيعمل على محاولة وقفها.

أما الجمهوريون، فلا يزال موقفهم أكثر تماسكًا في دعم إسرائيل، رغم بروز أصوات محافظة إعلامية بدأت تشكك في حجم الدعم الأميركي غير المشروط، من بينها ميغين كيلي وتاكر كارلسون وكنديس أوينز.

دعم يتجاوز البيع ويختبر السياسة الأميركية

وفي هذا السياق، نقل الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون، عن مسؤول فيدرالي مطّلع، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تخطط لأكبر عملية نقل لذخائر تقليدية في التاريخ الحديث، مضيفًا أنه "لا توجد سابقة لما تفعله إدارة ترامب".

وبحسب كارلسون، تعادل هذه الشحنة نحو 40 ألف طن من القنابل. وللمقارنة، فإن أكبر غارة جوية أميركية في الحرب العالمية الثانية (برلين – آذار/مارس 1945) أسفرت عن إسقاط نحو 3000 طن، أي ما يعادل 7.5% فقط من حجم الشحنة الحالية.

وفي الشهر نفسه من عام 1945، نفذت الولايات المتحدة غارة "ميديتينغ هاوس" على طوكيو، التي قُتل فيها أكثر من 100 ألف مدني، باستخدام نحو 1600 طن من القنابل، أي ما يقارب 4% من حجم الشحنة المقترحة لإسرائيل اليوم.

وتبرز دلالة هذه الأرقام في المقارنة مع القنبلة النووية التي أُلقيت على هيروشيما بعد خمسة أشهر من تلك الغارات، إذ يشير كارلسون إلى أن إجمالي الحمولة المرسلة إلى إسرائيل يتجاوز، من حيث القدرة التدميرية، أضعاف تأثير ذلك الحدث.

وأضاف كارلسون أن "لا مبرر لذلك أيضًا"، معتبرًا أن حكومة الاحتلال لا تخوض حربًا عالمية أو حتى حربًا تقليدية، بل "منخرطة في مناوشات دورية مع قوة حرب عصابات في لبنان، وتنفذ عمليات ضد سكان مدنيين عزّل في غزة"، على حد تعبيره، مضيفًا أن أياً من الجبهتين، وفق تقديره، لا يتطلب قنابل تزن 2000 رطل.

وأشار كذلك إلى أن حكومة نتنياهو استخدمت هذا النوع من القنابل على نطاق واسع في غزة، موضحًا أنه خلال الأسابيع التي تلت 7 أكتوبر، أسقط جيش الاحتلال قرابة 600 قنبلة من فئة 2000 رطل على مناطق مكتظة بالسكان في القطاع، بينها أكثر من 100 منطقة كانت مصنفة رسميًا كمناطق إخلاء للمدنيين.

قنبلة  "MK-84".. سلاح واسع التدمير في قلب الجدل

تُعد قنبلة "Mark 84" من بين أكثر الذخائر الجوية تدميرًا، إذ يصل نصف قطر تأثيرها إلى نحو نصف ميل، وتولّد موجة حرارية هائلة، فيما يؤدي انفجارها إلى انهيار المباني السكنية وترك حفر عميقة. ولهذا السبب كان الجيش الأميركي يتجنب استخدامها في المناطق الحضرية نظرًا لارتفاع احتمالات سقوط ضحايا مدنيين.

ورغم ذلك، استُخدمت هذه القنابل بكثافة في الحرب على غزة، بما في ذلك في مناطق مُصنّفة كمناطق إجلاء للمدنيين، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة.

وتنتمي قنبلة "Mark 84" إلى فئة القنابل غير الموجّهة المعروفة باسم "القنابل الغبية"، وهي جزء من سلسلة "Mark 80" التي تعتمد على قوة الانفجار والضغط التفجيري أكثر من الدقة. ورغم ذلك يمكن تزويدها بحزم توجيه مثل "JDAM" لتحويلها إلى قنبلة موجهة بالأقمار الصناعية.

وتحمل القنبلة رأسًا حربيًا شديد الانفجار يزن مئات الكيلوغرامات، ما يجعلها قادرة على إحداث موجة صدمية واسعة، تؤدي إلى انهيار هياكل خرسانية متعددة الطوابق، مع إمكانية استخدام صواعق تأخير لزيادة عمق الانفجار.

وبسبب هذه الخصائص، تُصنّف "Mark 84" ضمن الذخائر ذات الأثر واسع النطاق، ما يجعل استخدامها في المناطق المكتظة مثار جدل واسع، إذ لا يقتصر تأثيرها على الهدف المباشر بل يمتد إلى محيطه بشكل يصعب التحكم فيه.

كلمات مفتاحية
 أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي

المجلس الانتقالي الجنوبي يعود إلى الواجهة بدعوات للتظاهر وسط تصاعد الحرب في اليمن

يعود ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الواجهة بعد دعوة الزبيدي إلى تنظيم مظاهرات بالتزامن مع تصاعد الحرب ضد الحوثيين

انفجار قرب الحدود اللبنانية

وصفة جاهزة للحرب من الجنوب إلى هرمز.. هل يغامر نتنياهو عشية الانتخابات؟

مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، يوظّف بنيامين نتنياهو سجل حروبه خلال السنوات الثلاث الماضية لكسب المعركة الانتخابية، فيما لا يبدو لبنان بمنأى عن هذا التصعيد

قاعدة فيرفورد

ما تداعيات اتهام بريطانيا الحرس الثوري بالتخطيط لهجوم على قاعدة فيرفورد؟

اتهام لندن الحرس الثوري الإيراني بالتخطيط لهجوم على قاعدة فيرفورد الجوية

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع