قمة ترامب وزيلينسكي.. هل اقتربت نهاية الحرب الروسية الأوكرانية؟
28 ديسمبر 2025
تشهد ولاية فلوريدا اليوم الأحد قمة مصغرة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، وعلى أجندة القمة ملف رئيسي هو الخطة الأميركية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وهي خطة مكونة من 20 نقطة، لكن النقطة الخلافية الرئيسية فيها حاليًا تتعلق بتنازل أوكرانيا عن بعض أراضيها لصالح روسيا، بعد حديث الأوكرانيين عن حسم قضية الضمانات الأمنية مع الأميركيين وإحراز تقدم كبير بنسبة 90% فيما يخص مسودة الخطة الأميركية ككل.
وقُبيل لقاء زيلينسكي مع ترامب، انطلقت من موسكو مجموعة من التصريحات جاءت على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، حيث قال بوتين إن روسيا "ستحقق أهدافها بالقوة في أوكرانيا إذا لم ترغب كييف في السلام"، أما لافروف فاختار توجيه رسائل تتعلق بالضمانات الأمنية لأوكرانيا حيث قال في مقابلة مع وكالة "تاس" للأنباء الحكومية إن أيّ وحدات عسكرية أوروبية يتم نشرها في أوكرانيا ستصبح أهدافًا مشروعة للقوات المسلحة الروسية.
ولم تقتصر الرسائل الروسية على التصريحات السياسية التي حملت تهديدات واضحة وإنما جاءت أيضًا في شكل تصعيد عسكري، عندما قصفت القوات الروسية العاصمة كييف وعدة مدن أوكرانية أخرى بمئات الصواريخ والمسيرات، أمس السبت، ما أدى لسقوط ضحايا وانقطاع الكهرباء والتدفئة في أجزاء كبيرة كن العاصمة، وقد اعتبر زيلينسكي هذا التصعيد بأنه "رد روسيا على جهود السلام الجارية بوساطة الولايات المتحدة".
توعّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسيطرة على مزيد من الأراضي إذا رفضت أوكرانيا تحقيق السلام قائلًا إن روسيا قادرة على "تحقيق جميع أهدافها بالقوة"
كما أعلن الجيش الروسي أمام الرئيس بوتين عن سيطرته على عدة بلدات ومناطق أوكرانية جديدة هي "ميرنوهراد ورودينسكي وأرتيميفكا في منطقة دونيتسك، وكذلك على بلدتي هولايبول وستيبنوهيرسك في منطقة زابوريجيا".
التنازل عن إقليم دونباس
وصل الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي والوفد المرافق له إلى ولاية فلوريدا الأميركية في وقت متأخر، من مساء السبت، وفور وصوله أدلى زيلينسكي بتصريحات للصحفيين قال فيها إنه "يعتزم مناقشة مصير منطقة دونباس المتنازع عليها في شرق أوكرانيا خلال الاجتماع في مقر إقامة ترامب في فلوريدا، بالإضافة إلى مستقبل محطة زابوريجيا للطاقة النووية وغيرها من القضايا".
وكان زيلينسكي قد عبّر في مقابلة مع موقع أكسيوس الأميركي عن أمله في "تخفيف الاقتراح الأميركي الذي ينص على انسحاب القوات الأوكرانية بالكامل من إقليم دونباس"، وأضاف زيلينسكي أنه في حال أخفق في إقناع ترامب بتغيير الموقف من مصير إقليم دونباس فإنه سيقترح طرح الخطة الأميركية "لاستفتاء شعبي في أوكرانيا" مع ما يتطلبه ذلك من هدنة لمدة شهرين على الأقل.
ومن المستبعد أن توافق روسيا على مثل هذا التوجه لعلمها المسبق أن الأوكرانيين لن يصوتوا لصالح التنازل عن جزء من أراضيهم لصالح روسيا، وسبق لزيلينسكي نفسه أن وصف خطة ترامب بأنها تضع الأوكرانيين أمام خيارين أحلاهما مر: التنازل عن الكرامة الوطنية أو التخلي عن الحليف الأميركي. كما أن استطلاعات الرأي الأخيرة في أوكرانيا تشير إلى احتمال قوي لرفض الخطة الأميركية إذا طرحت للاستفتاء الشعبي.
وكانت الخطة الأميركية محلّ مفاوضات طيلة الأسابيع الماضية، آخرها تلك التي عقدها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب غاريد كوشنر مع الأوكرانيين والأوروبيين والروس الأسبوع الماضي.
وتحدثت مصادر عن مساع أميركية لحل وسط فيما يخص بإقليم دونباس، حيث اقترحت واشنطن "إنشاء منطقة اقتصادية حرة في حال انسحاب أوكرانيا من المنطقة" لكن آلية عمل هذه المنطقة لا تزال غير واضحة، وفقًا لرويترز.
ويجد زيلينسكي نفسه أمام مهمة صعبة لا سيما أنّ لقاءاته السابقة مع ترامب لم تكن سلسة دائمًا، وقد تكون هذه الفرصة الأميركية الأخيرة لزيلينسكي بحيث قد يفقد الدعم الأميركي إذا لم يوافق على الخطة المقترحة من البيت الأبيض لإنهاء الحرب.
يشار إلى أن روسيا تسيطر حاليًا على نسبة 20% من الأراضي الأوكرانية، ففي عام 2014 سيطرت على شبه جزيرة القرم، وفي الحرب الحالية التي اندلعت شباط/فبراير 2022 سيطرت على نسبة 90% من إقليم دونباس الذي يضم منطقتيْ دونيتسك ولوغانسك، بالإضافة لنسبة 75% من منطقتيْ زاباروجيا وخيرسون، وأجزاء صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك، وتمثل هذه المناطق التي تسيطر عليه القوات الروسية مجتمعةً نسبة 12% تقريبًا من كامل الأراضي الأوكرانية.
وبدوره توعّد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بالسيطرة على مزيد من الأراضي إذا رفضت أوكرانيا تحقيق السلام، حيث قال إن روسيا قادرة على "تحقيق جميع أهدافها بالقوة".