قمة باريس تبحث تأمين مضيق هرمز.. خطة ثلاثية المراحل تحت اختبار الواقع
17 ابريل 2026
يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الجمعة، قمة تهدف إلى وضع خطة دولية لتأمين مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب، بمشاركة عشرات الدول، من دون الولايات المتحدة والأطراف المنخرطة في الصراع، وذلك في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس.
ويأتي الاجتماع في إطار مساعٍ أوروبية لإعادة فتح المضيق، وسط شكوك بشأن فرص نجاح هذه المبادرة، وخلافات حول طبيعة الجهات المشاركة.
مشاركة دولية وخلافات على التمثيل
ومن المقرر أن يحضر المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني شخصيًا، فيما دُعيت الصين إلى الاجتماع من دون تأكيد مشاركتها، إلى جانب أستراليا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية.
في المقابل، رفضت فرنسا مقترحًا بريطانيًا يدعو إلى إشراك الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في القمة التي ستُعقد في باريس، بحسب ثلاثة مسؤولين مطلعين.
وأوضح المسؤولون أن قصر الإليزيه حذف اسمَي روته وفون دير لاين مرتين من قائمة المدعوين التي اقترحها ستارمر، مفضلًا حصر المشاركة برؤساء الحكومات، إلا أن بعض المسؤولين الغربيين يرون، بحسب ما نقلت "فايننشال تايمز"، أن الخطة تواجه صعوبات عسكرية كبيرة، مشيرين إلى أن "الفكرة الأساسية هي الإيحاء بوجود خطة، بينما لا توجد خطة فعلية".
ومن المتوقع أن يطلع الزعيمان الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نتائج اجتماع "تحالف الراغبين".
إذا ما أُقِرّ مقترح أوروبي لفتح مضيق هرمز، فإن ذلك يعني تدخل ثلاث جهات في شؤون المضيق: أولًا، الإغلاق الإيراني منذ بدء الحرب؛ ثم الحصار الأميركي بعد فشل الجولة الأولى من المفاوضات في باكستان؛ وأخيرًا، المبادرة الأوروبية.
غياب أميركي وقاعدة مشاركة واسعة
أشار مسؤولون يعملون على التحضير للقمة إلى أن ترامب لن يشارك، كما لن يشارك أي مسؤول أميركي آخر.
ومن المتوقع أن تضم القمة نحو 40 دولة، تشارك بشكل افتراضي عبر تقنية الفيديو، وكانت قد وقّعت الشهر الماضي مذكرة أعربت فيها عن "استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق".
وشدد ماكرون على أن فرنسا لن تتحرك في المضيق قبل تثبيت وقف إطلاق النار، رغم أنها أرسلت بالفعل حاملة طائرات وفرقاطات إلى شرق البحر المتوسط.
وأضاف أن قادة أوروبيين آخرين يتبنون الموقف نفسه، إذ يرون أن أي تحرك لن يكون ممكنًا قبل توقف إيران والولايات المتحدة عن الأعمال القتالية في محيط المضيق.
وكان ترامب قد انتقد بشدة عدم مساعدة دول الناتو الولايات المتحدة في حربها مع إيران، معتبرًا أن إعادة فتح المضيق تمثل مشكلة أوروبية بالدرجة الأولى، نظرًا لاعتماد أوروبا الأكبر على الطاقة المارة عبره.
خطة أوروبية من ثلاث مراحل
بحسب المشاركين في التحضير للمحادثات، سيعمل القادة الأوروبيون على خطة من ثلاث مراحل.
تبدأ المرحلة الأولى بتعاون دبلوماسي وسياسي لتحديد الوسائل اللازمة لتأمين الملاحة في المضيق.
وتشمل المرحلة الثانية تقديم دعم لوجستي للسفن العالقة أو التي تحتاج إلى مساعدة للخروج، بما يتضمن الطمأنة ومراقبة أي نشاطات عدائية محتملة.
أما المرحلة الثالثة، فتتمثل في "طمأنة عسكرية لحرية الملاحة"، عبر نشر قوات بحرية في المنطقة، إلا أن تنفيذها مشروط بـ"إرساء سلام دائم".
مواقف متباينة حول الدور العسكري
قبل القمة، قال ستارمر إن "طمأنة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام" ضروريان لضمان عودة الاستقرار والأمن العالميين.
وأضاف أنه يجري التخطيط لنشر جهد عسكري مشترك فور توفر الظروف المناسبة، على أن تكون المهمة ذات طابع دفاعي بحت.
في المقابل، أكد مسؤول في الإليزيه أن موقف فرنسا يقوم على عدم وجود ألغام في المضيق، ورفض فرض رسوم عبور على السفن كما تطالب إيران، مع ضرورة العودة إلى ظروف الملاحة التي كانت سائدة قبل الحرب.
إلا أن مسؤولين غربيين أفادوا بأن المخططين العسكريين حددوا عشرات المشكلات المرتبطة بأي عملية مرافقة للسفن في المضيق، في ظل غياب حلول سهلة، خصوصًا مع توقع عدم مشاركة الولايات المتحدة.
تاكيد على حرية الملاحة
وبحسب مذكرة اطلعت عليها "رويترز"، يهدف الاجتماع إلى تأكيد الدعم الدبلوماسي الكامل لحرية الملاحة غير المقيدة عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
كما سيناقش الاجتماع التحديات الاقتصادية التي تواجه قطاع الشحن، وسلامة أكثر من 20 ألف بحار عالق، إلى جانب السفن التجارية المحتجزة.
وسيستعرض كذلك الاستعدادات لنشر مهمة عسكرية دولية دفاعية، عند توافر الظروف، لضمان حرية الملاحة.
ومن المتوقع صدور بيان ختامي يحدد ملامح هذه المهمة، من دون تحديد دقيق للدول المشاركة.
مقترحات تنفيذية وخيارات مفتوحة
وأفاد ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين لـ"رويترز" بإمكانية الإعلان عن مركز عمليات، ربما في سلطنة عُمان، مع وجود تباين بشأن الحاجة إلى إطار قانوني جديد عبر قرار من مجلس الأمن الدولي.
كما سيؤكد البيان المتوقع معارضة فرض أي رسوم عبور، والدعوة إلى مساهمة الدول عبر أصول عسكرية أو دعم دبلوماسي وسياسي ومالي.
ويرى عدد من الدبلوماسيين أن المهمة قد لا تتحقق إذا عادت الأوضاع في مضيق هرمز إلى طبيعتها، فيما أشار آخرون إلى أن شركات الشحن والتأمين قد تدفع باتجاه نشر قوة مؤقتة لطمأنة السوق.
وقال مسؤول فرنسي رفيع إن المهمة قد تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، وقدرات إزالة الألغام، ومرافقة عسكرية للسفن، إضافة إلى آليات تنسيق مع الدول المجاورة.
إذا ما أُقِرّ مقترح أوروبي لفتح مضيق هرمز، فإن ذلك يعني تدخل ثلاث جهات في شؤون المضيق: أولًا، الإغلاق الإيراني منذ بدء الحرب؛ ثم الحصار الأميركي بعد فشل الجولة الأولى من المفاوضات في باكستان؛ وأخيرًا، المبادرة الأوروبية.
ويُذكر أن جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة عُقدت الأسبوع الماضي، وجرى خلالها بحث مصير مضيق هرمز، مع ترجيحات بعقد جولة ثانية، وسط استمرار الخلاف حول مستقبل المضيق، الذي تريد طهران أن يكون تحت إدارتها.