ultracheck
  1. ثقافة
  2. نصوص

قلبٌ يملأ جراره الفارغة حبًّا

8 يناير 2023
لوحة لـ مانولو فالديز/ إسبانيا
عبد المجيد محمد خلف عبد المجيد محمد خلف

يقف على شاطئ البحر الذي يعلوه الزبد، وحيدًا، يصرخ، كمشيئة، ككائن، يحاول أن يرتقي الجبل بأقدام من نار، ويأخذ خطّافه الحديدي ليلقي به على مسيرة الكائن الليلي، حين يجتاز الدروب الموصدة الأبواب، ليتركها خلفها تعوي كذئاب جائعة، تتربّص بالفريسة كلّ مساء، تهبط نحو السهول الفسيحة؛ لتقضم ما شاء لها من لحم خِراف باتت تنتظر على أحرّ من الجمر لحظة اللقاء، لكي تتخلّص من القلق الذي يساورها من القصص التي طالما روت لها الجدات عنهم، وعن وحوش قضمت لحوم أجدادها، كآخر اشتهاء للفجائع المتراكمة منذ الأزل في حياتها.

هو القلب، المطرقة التي تدقّ باب الليل؛ لتوقظ اليتامى الغافيين عن نداء الغد المتهالك للفقر، للحاجة، ووئد الفقراء، المتسكعين على الطرقات أبدًا، يعبثون براحة الحب، والأحلام السعيدة، التي نقشت صورتها، في أبهى تجلّيها على الوسائد المطرزة بخيوط الهناءة في رؤى المدينة التائهة.

تمضي الأيام به لينجز ما خططت له المشيئة في سيره، ليلقى تلك الأرواح التي كانت هنا، تسكن الشرق البائس، في غياهب الشرق نفسها، فينطلق بها، ومعها، إلى شمال يعد بالخبز لجميع الهاربين من لعنة الشرق، ومن مدارته القاتلة، المدارات التي كانت ذات حلم تفتح ذراعيها للمجد، لتحقق أسطورتها المنشودة في ذاتها، وتفتح رتاجات الأبواب فيصعد بها، بتلك الأرواح إلى دفاتر التاريخ، ويسكنها في صفحاته الغافية عما كان يجري في لحظة الغياب عن زمن نسي هو الآخر التدوين، فبقيت الكلمات تتيه منه كلما حاول أن يحمل القلم، ليكتب ذكرياته كأطفال يخطّون ما يحلو لهم على حيطان المدراس، لتمرّ بها الريح ذات يوم، وتجمع بقايا تلك الخطوط، وتسكب ما تبقى لها من دموع لهم، عندما يتذكّرون أنهم كانوا هنا، وأنهم تركوا قلبهم خلف ظهرهم في عمر الورود، ليتيهوا في المجهول، مع كل هبوب، مع كل شروق للشمس، وكل غروب لها.

سأحمل جراري الفارغة، وأنطلق بها إلى النبع، فهناك تركت نسائي، عشيقاتي، لأملأها حبًّا، وأرسم بيد من فجر صورة جميلة، وأحتفظ بمرايا عشقي الأزلي لهن، فيكتمل بهاء الربيع بي، بهن، ويردد النشيد نفسه فوق صفحة الماء الزلال، يعيد إلى العين ألق الرؤية بهن، وبالقلب الذي عشقهن ذات يوم.

لم تكن سفني تائهة يومًا ما، ولم تكن مراسيها تعبأ بالغرق أبدًا، فأنا اللحن الصاعد إلى أعالي الجبال التي تحيط بها كذاكرة، كحبّ، كنور، يرتفع، يرتقي الجبال، أنا الأثر الباقي من عمر ينفق كل لحظة، محاولًا عبثًا أن يندمل كجرح عميق أمضي ممتدحًا المكان، لأعثر على مقبض المواجع، فأستيقظ من رقدة العدم مرة أخرى، لأسير بي إلى نهاياتي الراسخة في الصدع، وأستذكر النساء اللواتي تركتهن كنسيم على الجانب الأيمن من حافة نهر يسكن مخيلة الشفق، مثلهن، فهن الشفق الذي ينساب أمام عيني في لحظة التيه، في لحظة الغروب، وهن نشيد المراكب المسافرة إلى شمال يحمل دروعه، ليلقاهم كمقاتل مجنون لهفة، وأكمل أنا - القلب - دروتي الأبدية بكل أمانيّ، رافعا أناملي السحرية التي تتضور جوعًا إلى اللقاء في أرض الذكريات.                  

     

كلمات مفتاحية
باب الغريق

بابُ الغرق

أرأيتَ إلى الآلهة كيف يقرعون أبوابَ المنارات، أبوابَ البحر الأعمى، أبوابَ الملح الزَّبَدِ بأقفاله المخبولةِ، أبوابَ الغرقى التي لا تُفضي

لوحة لـ ماتفي فايسبيرغ/ أوكرانيا

مرحبًا أيها البيت

البيت بوصفه ملاذًا دافئًا في مواجهة الألم والذاكرة والجروح الداخلية

لوحة لـ أنسليم كييفر/ ألمانيا

التفاوت الحزين في لون يوم بارد

أنحاز للمنحنيات/ لطريقتها في تكريس موقف عبر الاحتضان/ لرفقها رغم امتلائها بالتجربة/ أدركتُ بها/ كيف ألتقط اللحظة/ وكيف أراكمها دون أن أتحطم

الأوديسة
أفلام

الفيديو الترويجي بين "أوديسة" نولان و"ديغر" إيناريتو

في حربٍ مُعلَنة أكثر من اللازم، بدأ الاستقبال لفيلمي "الأوديسة" لكريستوفر نولان و"ديغر" لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو، قبل أن يشاهد أحدٌ من الفيلمين لقطةً واحدة مكتملة

كأس العالم 2026
رياضة

لاعبون خطفوا الأضواء في كأس العالم 2026

خلال شهر واحد فقط، يمكن للاعب ينشط في دوري متواضع أو يمثل ناديًا بعيدًا عن الأضواء أن يتحول إلى حديث الجماهير والكشافين ووسائل الإعلام حول العالم

أوناحي
رياضة

من ضيوف إلى أوناحي.. كيف خدعت بطولات كأس العالم الأندية في سوق الانتقالات؟

التاريخ مليء بأسماء خطفت الأضواء في كأس العالم، ثم عجزت عن تكرار المشهد مع أنديتها الجديدة

ليونيل ميسي
رياضة

هل ضمن ميسي مكانه كأعظم لاعب في تاريخ كرة القدم؟

مع كل مباراة يخوضها ميسي في كأس العالم، تتحطم الأرقام القياسية التي ظلت عصية على أساطير اللعبة لعقود، فهل حسم النجم الأرجنتيني بالفعل لقب أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم؟