قلبي مع العسكري الذي لا يلبس الكوندوم

قلبي مع العسكري الذي لا يلبس الكوندوم

(اركاديو إسكويفل/ كوستاريكا)

هل قلتَ على فيسبوك إن أصحاب فيديو "الواقي الذكري" في عيد الشرطة سفلة منحطين؟ هل لعنت أحمد مالك وشادي أبو زيد معتبرًا الاثنين من فصيلة الشباب الطائش الذي لا يعرف قيمة الأدب في زمن قلة الأدب؟ هل كتبت على حسابك جملة "السخرية من جهل الآخرين بشيء سلوك غير محترم"؟

نحتاج قانونًا يمنع عمل العساكر خدمًا عند الضباط، حفاظًا على كرامتهم التي تهان أكثر من فيديو "الواقي الذكري"

هل استسلمت لمن يقول إن الشابين لا بد أن يمسحا بلاط الأقسام عقابًا لهم على إهانة "عساكر الأمن"؟ هل جلست إلى "اللاب توب" وبكيت تعاطفًا مع فرد أمن مركزي "غلبان" من قوات تأمين التحرير في عيد الثورة وفوجئ بمن يسخر منه ويرتكب جريمة في حق جهله، ويقذفه بـ"الكوندوم" الذي لا يعرفه ولا يضطر إلى استعماله لأنه فقير وعنده طرق أخرى "منع الحمل"؟

سيستدعي مدَّعو الفضيلة دموع التماسيح، ويعلنون الغضب على فيديو السخرية من العسكري الفقير، الذي لم يشارك في الثورة، ولا شارك في منع الثورة، ولا يستهدف ضرب أو اغتصاب مواطن في الميدان، هو يقضي خدمته الإجبارية ولا يريد منها أكثر من أن تنتهي. 

ينفذ الأوامر دون تفكير، فقد درَّبوه على القسوة واستعبدوه حتى يكون مؤهلًا لمواجهة العالم القذر، الذي لا وجود له إلا في دماغ أجهزة الأمن، ورجالها.. هل تعرف لماذا؟.. لأنهم يعتقدون إن كل البشر مثلهم.. لا يرحمون أحدًا، يفتشون عن أي لحظة ضعف في حياة أي مواطن عابر في ظروف عابرة (مثل خالد سعيد بالضبط) حتى ينقضوا عليه، وينهشوا لحمه، ولا يسخروا من جهله، إنما يقدمونه وجبة ساخنة للعصي، وأذرع الكهرباء، والإليكتريك، وكرابيج أمناء الشرطة، ولفافات البانجو.

سيطلّ ضابط شرطة على التليفزيون ويقول إن فيديو "الواقي الذكري" أوجع قلبه، وجعل يومه جحيمًا لا يطاق، سيؤكد إن أضرارًا نفسية تطارد أولاده في الأمن المركزي بسبب الفيديو، الذي حاول الولدين "الطايشين" أن يؤكدا به إنه عسكري غبي وتافه وساذج ويستحق أن تضحك عليه، والحقيقة إنه "غلبان وفقير".

سيبكي ويبدي مشاعر يعتقد إنها نبيلة، قائلًا إن ما جرى جرح ضميره، لا تصدقه، فلو كانوا أنقياء وأتقياء وعندهم ضمير رقيق يُجرَح بهذه السهولة، لما استعبدوا عساكر الأمن المركزي وحولوهم إلى وحوش مفترسة بسبب ما يتعرَّضون له في بيوت "الرُتَب الكبرى" وأقسامهم، فقد تحولوا إلى خدامين لزوجات الضباط يشترون لهم الخضار من السوق، وسائقين لأولاد الضباط يوصلونهم إلى المدرسة بسيارات الشرطة، وخدم للضباط أنفسهم يمسحون لهم الحذاء، ويتعلّمون منذ اليوم الأول في الخدمة أن يمتصّوا الإهانات والشتائم والضرب والتلطيش كالإسفنج.. الذي يتشرَّب كل شيء ويحتفظ به في داخله!

حين يتعلم عساكر الأمن المركزي ألا يكونوا وحوشًا لن يسخر منهم شادي ولا مالك

يحتاج مجلس النواب مشروع قانون يمنع عمل العساكر خدمًا وحشمًا عند الضباط، حفاظًا على كرامتهم، التي تهان في هذه المواقف أكثر من فيديو "الواقي الذكري". ويحتاج رجل الأمن أن يفهم إن العالم أبسط وأرحم وأكثر براحًا من روحه. العقلية الأمنية في حاجة إلى من يقول لها إن الذي ليس معها ليس ضدها، يمكن أن يكون – في أسوأ الظروف – شخصًا عاقلًا قرَّر إن فترة خدمته - القصيرة جدًا - في الحياة لا تتطلّب منه وهو يحارب الوحوش أن يصبح واحدًا منهم. 

يمكن أن تحارب الوحوش وتظلّ إنسانًا.. عادي وسهل جدًا. وهو المبدأ الذي ينقص رجال الأمن.. فالخدمة العسكرية مثل الحياة.. لا تتطلب أن تصبح وحشًا سامًا، فأنت لا تحارب وحوش إنما مواطنين عاديين، مدرسين وصحفيين ومصورين وعتّالين وأصحاب مقاهي وعمال بالسكة الحديد، ولا تفرض على "جناب الباشا" أن يحقِّر أفراد الأمن "الغلابة"، هناك فرق بين تدريبهم على قوة التحمل، وتدريبهم على القسوة!

وحين يتعلم عساكر الأمن المركزي ألا يكونوا وحوشًا لن يسخر منهم شادي ولا مالك، لن ينزل أحدهم التحرير ليقدم لهم أوقية ذكرية في عيد الشرطة.. سيقدم لهم مالك وشادي هدايا من ماكدونالدز ونايك وأديداس.

اقرأ/ي أيضًا:

سيناء.. الأسئلة المحرمة!

أجواء الثورات.. عن الناس والسلطة