قفزة قوية في أسعار النفط بعد تصريحات ترامب حول "استسلام إيران"
6 مارس 2026
شهدت أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة مع نهاية الأسبوع، حيث قفزت أسعار النفط بشكل قوي وسط تصاعد التوترات بالعدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من اعتداءات إيرانية على دول الخليج العربي، إلى جانب تصريحات حادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تصريحات زادت من مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الإمدادات العالمية للطاقة.
وتعكس هذه التطورات حالة القلق المتزايدة في الأسواق العالمية من احتمال اتساع الصراع وتعطل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، ما دفع أسعار النفط إلى تسجيل قفزات سريعة خلال أيام قليلة.
قفزة قوية في أسعار النفط
سجلت أسعار النفط مساء الجمعة ارتفاعًا ملحوظًا، وحسب موقع "إنفيستينغ"، صعدت عقود خام برينت إلى أكثر من 92 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 23 شهرًا، بينما تجاوز خام تكساس مستوى 88 دولارًا للبرميل. جاء هذا الارتفاع مع تزايد المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهي منطقة تنتج نحو ثلث النفط المتداول عالميًا.
تتجه أسعار النفط إلى تسجيل واحدة من أقوى موجات الصعود الأسبوعية، فقد ارتفعت عقود خام برنت بنحو 23% خلال الأسبوع، وهو أعلى ارتفاع منذ ست سنوات
ويرى محللون أن الأسواق النفطية دخلت مرحلة حساسة للغاية، حيث أصبح أي تطور عسكري أو سياسي في المنطقة قادرًا على دفع الأسعار إلى تحركات حادة خلال وقت قصير.
وازدادت حالة التوتر في أسواق الطاقة بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد فيها أن إنهاء الحرب مع إيران لن يكون ممكنًا إلا إذا قدمت طهران ما وصفه بـ"الاستسلام غير المشروط".
هذه التصريحات فسّرها المستثمرون على أنها مؤشر إلى احتمال استمرار الحرب لفترة أطول، وهو ما يعني بقاء المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط مرتفعة في الأسواق العالمية.
وفي مثل هذه الظروف، تميل الأسواق عادة إلى تسعير "علاوة المخاطر الجيوسياسية"، وهي الزيادة في الأسعار التي تعكس احتمال تعطل الإنتاج أو الشحنات النفطية.
في موازاة ذلك، أطلق وزير الطاقة القطري، سعد بن شريدة الكعبي، تحذيرات قوية بشأن مستقبل إمدادات الطاقة في المنطقة، مشيرًا إلى أن منتجي الطاقة في الخليج قد يضطرون إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" إذا استمرت الحرب.
وأوضح الكعبي في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز" أن استمرار العمليات العسكرية قد يجبر الدول المصدرة للطاقة في الخليج على وقف الإنتاج أو تعليق الشحنات خلال أيام قليلة.
وأشار إلى أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط، موضحًا أن الأسعار قد تصل إلى نحو 150 دولارًا للبرميل إذا تعطلت حركة الناقلات أو أغلقت طرق الشحن الرئيسية. كما توقع ارتفاع أسعار الغاز إلى 40 دولارا لكل مليون وحدة حرارية. وقال الكعبي: "كل من لم يعلن حالة القوة القاهرة بعد، نتوقع أن يقوم بتفعيلها خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمر هذا الوضع"، مضيفًا أن "كل المصدرين في منطقة الخليج سيتعين عليهم تفعيل حالة القوة القاهرة".
وزاد الوزير القطري: "أسعار الطاقة سترتفع على الجميع، وسيحدث نقص في بعض المنتجات، وبالتالي ستكون هناك سلسلة من ردود الفعل السلبية على المصانع التي لن تتمكن من التوريد". لافتًا إلى أنه "في حال انتهت الحرب فورًا، فإن الأمر سيستغرق في دولة قطر أسابيع إلى أشهر" من أجل العودة إلى دورة التوريد الطبيعية.
ووسط هذه التوترات، تتجه أسعار النفط إلى تسجيل واحدة من أقوى موجات الصعود الأسبوعية منذ سنوات. فقد ارتفعت عقود خام برنت بنحو 23% خلال الأسبوع، وهو أكبر ارتفاع منذ أيار/مايو 2020 خلال فترة اضطرابات الأسواق في ذروة جائحة COVID-19. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 27%، مسجلًا أكبر مكسب أسبوعي منذ نيسان/أبريل من العام نفسه. ويعكس هذا الارتفاع السريع حالة القلق في الأسواق من احتمال تحول الحرب إلى أزمة طاقة عالمية، خاصة إذا استمرت لفترة طويلة أو توسعت جغرافيًا.
يحذر خبراء الطاقة من أن السيناريو الأكثر تطرفًا يتمثل في توقف صادرات النفط والغاز من الخليج أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في أسواق الطاقة. ومثل هذا الارتفاع قد ينعكس بسرعة على الاقتصاد العالمي عبر زيادة تكاليف الطاقة والنقل والصناعة، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة في العديد من الاقتصادات الكبرى.