قطاع الأدوية في لبنان..

قطاع الأدوية في لبنان.. "مافيا" تقتل المواطنين

355 مشاهدة
يتم وصف أدوية بشكل عشوائي في لبنان لخدمة مافيات المال (مهدي فدواش/أ.ف.ب)

ينفق اللبناني أمواله على الفواتير. تكاد حياته اليومية تكون عبارة عن دفوعات لا يسعفه مدخوله الشهري في تسديدها، فيبقى الدين شهريًا سيد اليوميات المخنوقة بالفساد المستشري. وإذا كان لبنان، هو الأغلى في تسعيرة الصحة والتعليم الجامعي، فهو أيضًا الأغلى عربيًا في كلفة الحاجات الأساسية، بدءًا من الكهرباء، حيث يدفع المواطنون فاتورتين، واحدة للدولة وأخرى لأصحاب المولدات الكهربائية، ومرورًا بالهاتف الخلوي، الذي دفع بحملة "سكر خطك" إلى تسليط الضوء على قضية "سرقة" أموال اللبنانيين بحجة خدمة الهواتف النقالة. ناهيك عن تكاليف مياه الشفة ومياه الاستخدام المنزلي، وأزمة النفايات التي لم تحلّ نهائيًا إلى اليوم.

يسجل نصيب الفرد من الإنفاق على الأدوية في لبنان أعلى معدل في الشرق الأوسط

لكن في بلد "العجائب" يستغل تجار المال، حياة اللبنانيين وعوزهم، ويتحينون ضعف الدولة وفساد قطاعاتها ووزاراتها، لتفيض جيوبهم من مال المواطن العادي. ولا بد من أن تكون "فاتورة" الدواء، من أكثر الفواتير إثارة للجدل. فهي تخضع لسوق مليء بالفساد من دون حسيب أو رقيب. ويسجل نصيب الفرد من الإنفاق على الأدوية في لبنان أعلى معدل في الشرق الأوسط، لا بل يُعتبر من أعلى المعدلات عالميًا. لا سيما أن وفرة "مافيات" التجار والأطباء، وتشاركهم جميعًا في رفع فاتورة المرضى، يقف وراء هذا التصنيف.

ووفق "مركز ترشيد السياسات الصحية" في كليّة العلوم الصحية في الجامعة الأمريكية في بيروت، فإن 40% من الوصفات الطبية التي أُخذت من 7 مستشفيات في لبنان تضمّنت خطأ. 9% منها تنطوي على وصف غير ضروري للأدوية، 7% تنطوي على وصف أدوية غير محددة، كما تضمنت 6% منها جرعة دواء ناقصة أو لا تكفي للعلاج، و2.8% نصّت على وتيرة تناول أدوية غير ملائمة، و3.5% نصّت على فترة تناول أدوية غير كافية.

اقرأ/ي: لبنان الوحيد.. لبنان العنيد

بالإضافة إلى ذلك 42% من حالات التهاب البلعوم في لبنان وصف لها أطباء الرعاية الصحية الأولية المضادات الحيوية بدرجة عالية، في حين أن نسبة انتشار التهاب البلعوم في لبنان هي فقط بين 5% و30%. كذلك فإن 72% من المضادات الحيوية الموصوفة هي من المضادات الواسعة الطيف، كما أن 72.16% من وصفات المضادات الحيوية لا تلتزم بتوجيهات الجمعية الأمريكية للأمراض المعدية والجرثومية. وكل هذا فقط، لأن الأطباء يرغبون في زيادة فاتورة المرضى وبالتالي، زيادة أرباح شركات الأدوية، التي تتعاقد بالخفاء مع الأطباء وتفتح معهم "بازارًا"، يزيد من اهتراء جيوب المواطنين أولًا، ويسيء إلى صحتهم ثانيًا، في غياب تام لوزارة الصحة، وربما بعلمها وبتسهيل منها.

ويصف الأطباء أدوية لا لزوم لها وأخرى باهظة الثمن في مقابل الحصول على امتيازات وهدايا من قبل شركات الأدوية، تبدأ بدعوات إلى ملاهٍ ليلية وتصل إلى قروض سيارات. لا تقتصر العواقب على زيادة الكلفة المباشرة، إنما تهّدد صحة المواطنين. ويبدو "الوصف العشوائي" للأدوية، بات أزمة لها نتائج سلبية خطيرة في لبنان، وهو ما يزيد من مستوى مقاومة الأمراض للعلاجات، ويؤدي إلى ارتفاع غير ضروري في تكاليف الرعاية الصحية للمرضى والمجتمع بشكل عام. كذلك يساهم في رفع معدل الوفيات.

مافيات مشتركة بين الأطباء وشركات الأدوية تنهب اللبناني وتعرض حياته للخطر عبر وصف عشوائي للأدوية

إلى ذلك، يعاني قطاع الصناعات الدوائية من هيمنة الأدوية المستوردة ذات العلامات المسجلة المكلفة، حيث تشكل هذه الأدوية أكثر من 80% من إجمالي السوق في لبنان. وقد وجدت إحدى الدراسات أن 1.8% فقط من الوصفات الطبية في اثنتين من صيدليات تضمنت أدوية بديلة. ومما يزيد من عشوائية وصف الأدوية، ضعف الرقابة الحكومية، وقلة التدقيق، كما أنّ استخدام المبادئ التوجيهية السريرية المعيارية لدعم عملية الوصف الدوائي واتخاذ قرار حول العلاج المناسب لا يزال محدودًا في لبنان. فضلًا عن أنّ التعليم المتخصص بالترويج للأدوية لا يشكل جزءًا من المنهج الطبي في المؤسسات الطبية الخاصة بالتعليم والتدريب. كما أن المناهج الدراسية للطلاب في المرحلة الجامعية الأولى تركز بشكل أساسي على التشخيص، وبشكل جزئي على علم الصيدلة السريرية.

اقرأ/ي أيضًا:

لمَ علينا الرحيل من لبنان؟

مافيا النقل في لبنان.. طُرُق ارتزاق ملتوية