"قطارة" تمويل ترسانة الحريري الإعلامية.. لا نسخ ورقية ولا حقوق عاملين!

الأزمة المالية تضرب صحيفة المستقبل (جوزيف براك/ أ.ف.ب)

أعلنت إدارة صحيفة المستقبل اليومية اللبنانية، توقّفها عن إصدار نسخها الورقية بداية من مطلع شهر شباط/فبراير القادم. وذكرت الإدارة في بيان نشر قبل يومين أنه "أمام التحوّلات التي تشهدها الصناعة الصحفية في لبنان والعالم، والتراجع المتواصل التي تشهده السوق المحلية في المبيعات والمداخيل الإعلانية، قررت إدارة صحيفة المستقبل وقف إصدار النسخ الورقية من الصحيفة، بدءًا من الأول من شباط/فبراير 2019، والتحوّل إلى صحيفة رقمية بالكامل".

أعلنت إدارة صحيفة المستقبل اللبنانية التابعة لتيار المستقبل، توقفها عن إصدار النسخة الورقية بدايةً من مطلع الشهر القادم شباط/فبراير 2019

من خلال إعلانها هذا، تكون الصحيفة قد طوت صفحة امتدت 20 عامًا، حيث كان رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري قد أسسها عام 1998، لتنضم إلى ترسانته الإعلامية المؤلفة من مؤسسات يملكها كتلفزيون المستقبل وإذاعة الشرق، ومؤسسات يساهم في تمويلها وإمدادها بالمال لتنقل وجهة نظر تياره، أو لتكف أيدي كتابها وصحفييها عن مهاجمته.

اقرأ/ي أيضًا: ما الذي يقترحه الخبراء لإنقاذ الصحافة الورقية من الانقراض؟

كانت المستقبل قد استمرت  بالصدور طوال 20 عامًا بشكل يومي، لكن الإقبال على شرائها وقراءة صفحاتها تراجع بشكل ملموس في السنوات الأخيرة، بسبب الأزمة الصحفية الورقية في لبنان من جهة، وبشكل خاص بسبب تراجع جودة المواد المقدمة وخروج عديد الصحفيين منها، وتحوّلها إلى مجرد منبر لنقل وجهة نظر أولياء أمرها ومن يقف وراء تمويلها.

أزمة في المستقبل والصحافة اللبنانية

سبقت إعلان احتجاب النسخة الورقية للمستقبل، إشارات وبوادر عديدة تعكس الأزمة المالية التي تعيشها مؤسسات الحريري، وخاصة الإعلامية منها، وأبرزها كان أزمة رواتب موظفي تلفزيون المستقبل، وإغلاق ملحق "نوافذ" في عام 2015، الذي كان يصدر مع الصحيفة صباح كل أحد؛ بسبب الأزمة المالية.

جريدة المستقبل
بات مصير 100 من العاملين في صحيفة المستقبل مهددًا بعد إيقاف إصدار النسخة الورقية

بهذا تنضم المستقبل إلى قائمة الصحف اللبنانية الورقية التي احتجبت في السنوات الأخيرة عن الصدور، لأسباب مادية بالدرجة الأولى، وبسبب توقف الممولين عن الدفع، والذين يكونون في الغالب جهات خارجية لديها مصالح في لبنان.

وأبرز الصحف التي احتجبت ورقيًا كانت صحيفة السفير في عام 2017، وكذا صحيفة الاتحاد التي أسست على عجل بعد إقفال السفير، والتي كان يفترض بها أن تكون بديلًا لها، وتنطق باسم فريق "8 آذار" ومن خلفه النظامين السوري والإيراني، لكنها لم تصمد لأكثر من شهرين وأعلنت أن عددها الـ54 سيكون الأخير، وذلك في كانون الثاني/يناير 2018.

ولم تكن حال صحيفة الحياة أفضل من أخواتها، حيث أعلن موظفوها إضرابًا في عام 2017، بسبب عدم حصولهم على مستحقاتهم، في انعكاس للأزمة المالية التي كانت يمر بها الإعلام الممول من السعودية آنذاك.

الضحايا هم الموظفون

كما في كل حالات احتجاب الصحف السابقة، وجد موظفو صحيفة المستقبل أنفسهم في مهب الريح، في بلد لا تحمي فيه النقابات والمؤسسات الحكومية الصحفيين والإعلاميين، فيجدون أنفسهم بدون عمل فجأة، مع ضياعٍ للمستحقات المتأخرة فضلًا عن تعويضات نهاية الخدمة.

الصحافة اللبنانية
العديد من الصحف اللبنانية أوقفت إصدار النسخة الورقية بسبب الأزمات المالية

بالحديث عن إعلام المستقبل، تجدر الإشارة إلى أن الأزمة التي طالت موظفي تلفزيون المستقبل في الأعوام الماضية،  حيث بقي العاملون في التلفزيون الأزرق أشهرًا طويلة بدون رواتب، ولأكثر من فترة، في ظل وعود من المعنيين من داخل تيار المستقبل، بتسوية أمور العاملين قريبًا، غير أنهم لم يحصلوا على شيء.

وأكد مسؤولون في تيار المستقبل، أن السبب في تأخر دفع المستحقات، يعود إلى التراجع الكبير في الدعم السعودي المالي لمؤسسات الحريري، ومن بينها تلفزيون المستقبل.

كما في كل حالات احتجاب الصحف السابقة وجد موظفو المستقبل أنفسهم في مهب الريح في بلد لا تحمي فيه المؤسسات الحكومية الصحفيين

كما بدا واضحًا في السنوات الأخيرة التراجع الكبير في الإقبال على مشاهدة تلفزيون المستقبل، مع التراجع في جودة ونوعية البرامج المعروضة، حتى أن أنصار تيار المستقبل ومؤيدي زعيمه سعد الحريري، لجؤوا في غالبيتهم إلى متابعة محطات تلفزيونية أخرى، فيما خرج عدد كبير من إعلاميي المستقبل من تلفزيونه، والتحقوا بمحطات ومؤسسات إعلامية أخرى تؤمن لهم رواتب أفضل، وكذلك أمانًا وظيفيًا، بكن بارتهان سياسي متباين نسبيًا!.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

أزمة "النهار" في الـ2017.. إنهاء عمل 100 موظف؟

أزمة "السفير".. هل نحن مرتزقة؟