ultracheck
  1. الترا لايت
  2. تكنولوجيا

قضية انتهاك خصوصية الأطفال: تسوية تاريخية بين تيك توك ووزارة العدل الأميركية

22 أغسطس 2026
تيك توك
الترا صوت الترا صوت

توصل تطبيق "تيك توك" ووزارة العدل الأميركية إلى تسوية بقيمة 400 مليون دولار لإنهاء دعوى قضائية تتهم منصة الفيديو القصيرة بانتهاك قوانين حماية خصوصية الأطفال في الولايات المتحدة، في واحدة من أكبر التسويات المرتبطة بقانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت.

وبموجب الاتفاق، سيدفع "تيك توك" 300 مليون دولار بصورة فورية، بينما سيدفع الـ100 مليون دولار المتبقية بعد صدور أمر قضائي بإلغاء مرسوم موافقة سابق كان مفروضًا على شركة "Musical.ly"، المنصة التي سبقت "تيك توك".

تنهي التسوية قضية بدأت عام 2024، عندما رفعت وزارة العدل الأميركية، بالاشتراك مع لجنة التجارة الفيدرالية، دعوى ضد "تيك توك" وشركته الأم الصينية "بايت دانس"

وتنهي التسوية قضية بدأت عام 2024، عندما رفعت وزارة العدل الأميركية، بالاشتراك مع لجنة التجارة الفيدرالية، دعوى ضد "تيك توك" وشركته الأم الصينية "بايت دانس"، متهمة الشركتين بالسماح للأطفال دون سن 13 عامًا باستخدام المنصة وجمع معلومات شخصية عنهم من دون الحصول على موافقة الوالدين، في مخالفة لقانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت، المعروف اختصارًا بـ"COPPA".

ماذا اتهمت واشنطن "تيك توك"؟

ركزت القضية على طريقة تعامل المنصة مع المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا، وهي الفئة التي يمنحها القانون الأميركي حماية خاصة فيما يتعلق بجمع البيانات الشخصية.

وبحسب الدعوى، سمح "تيك توك" لأطفال بإنشاء حسابات عادية على المنصة، ما أتاح لهم الوصول إلى وظائف متعددة، من بينها إنشاء مقاطع الفيديو ومشاركتها والتفاعل مع مستخدمين آخرين، في حين جمعت الشركة معلومات شخصية عن هؤلاء الأطفال من دون موافقة آبائهم.

كما اتهمت السلطات الأميركية المنصة بعدم الاستجابة بصورة كافية لطلبات أولياء الأمور حذف حسابات أطفالهم. ووفق الدعوى، لم تقتصر المشكلة على عدم اكتشاف بعض الحسابات، بل شملت حالات قالت الحكومة إن الشركة كانت تعرف فيها أن الحساب يعود إلى طفل دون 13 عامًا، ومع ذلك لم تحذفه.

وتأتي هذه الاتهامات في سياق أوسع من التدقيق الأميركي في الطريقة التي تتعامل بها شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي مع بيانات الأطفال، خصوصًا مع ارتفاع عدد القاصرين الذين يستخدمون هذه المنصات يوميًا.

قانون عمره أكثر من ربع قرن

يستند النزاع إلى قانون COPPA، الذي أقره الكونغرس الأميركي عام 1998 بهدف منح الآباء سيطرة أكبر على المعلومات الشخصية التي تجمعها المواقع والتطبيقات من الأطفال دون سن 13 عامًا.

ويفرض القانون على الخدمات الرقمية الموجهة للأطفال، أو التي تعرف أنها تجمع بيانات من أطفال في هذه الفئة العمرية، الحصول على موافقة الوالدين قبل جمع المعلومات الشخصية واستخدامها، إلى جانب منح الآباء حقوقًا تتعلق بالاطلاع على بيانات أطفالهم وطلب حذفها.

ولهذا، لم تكن القضية تتعلق فقط بوجود أطفال على "تيك توك"، بل بما إذا كانت المنصة اتخذت الإجراءات المطلوبة قانونًا لمنع جمع بياناتهم أو الاحتفاظ بها عندما تعلم أنهم دون السن المحددة.

ليست المرة الأولى

وتعود مشكلات "تيك توك" المتعلقة بخصوصية الأطفال إلى ما قبل دعوى 2024. ففي عام 2019، توصلت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية إلى تسوية مع الشركة السابقة للمنصة، "Musical.ly"، وفرضت عليها غرامة بلغت 5.7 مليون دولار بسبب جمع معلومات من مستخدمين دون سن 13 عامًا بالمخالفة لقانون COPPA. كما صدر في ذلك الوقت أمر يلزم الشركة باتخاذ إجراءات لحماية بيانات الأطفال.

لكن السلطات الأميركية قالت في الدعوى اللاحقة إن "تيك توك" لم يلتزم بصورة كافية بالمتطلبات المفروضة عليه، وهو ما أدى في النهاية إلى قضية 2024 التي انتهت الآن بالتسوية الجديدة.

وبذلك، تمثل التسوية الحالية جولة جديدة في مسار طويل من النزاعات المتعلقة بطريقة تعامل المنصة مع المستخدمين الأصغر سنًا وبياناتهم.

400 مليون دولار.. ولكن ماذا بعد؟

وصفت وزارة العدل الأميركية التسوية بأنها انتصار لحماية الأطفال وأولياء الأمور. وقال مساعد المدعي العام الأميركي ستانلي وودوارد إن الاتفاق يمثل "انتصارًا كبيرًا للأطفال الأميركيين والآباء"، مشيرًا إلى أن أولوية الوزارة هي ضمان حماية الأطفال على الإنترنت وإلزام الشركات التي تتعامل مع معلوماتهم الشخصية بواجباتها القانونية.

ولا تعني التسوية بالضرورة أن المحكمة حسمت كل الاتهامات ضد "تيك توك" من خلال حكم قضائي بعد محاكمة؛ بل إنها تنهي الدعوى عبر اتفاق مالي وقانوني بين الحكومة والشركة.

وتشير قيمة التسوية إلى حجم المخاطر القانونية التي تواجهها المنصات الرقمية عندما تفشل في التعامل مع بيانات الأطفال وفق المتطلبات الفيدرالية.

 

"تيك توك" تغير منذ بدء القضية

تأتي التسوية في وقت شهدت فيه عمليات "تيك توك" في الولايات المتحدة تغييرات كبيرة. فمنذ رفع الدعوى في 2024، تغير هيكل ملكية عمليات الشركة الأميركية، وفي كانون الثاني/يناير 2026 وقعت "تيك توك" اتفاقات مع مستثمرين كبار، من بينهم "أوراكل" و"سيلفر ليك" وشركة الاستثمار الإماراتية "MGX"، لتشكيل مشروع مشترك جديد لـ"تيك توك" في الولايات المتحدة.

ويضيف هذا التغيير بعدًا جديدًا إلى القضية، إذ لم تعد المنصة الأميركية تعمل بالهيكل نفسه الذي كانت عليه عندما بدأت الدعوى.

ورغم ذلك، ظلت المسؤولية القانونية عن الممارسات التي تتعلق ببيانات الأطفال محور القضية، وهو ما دفع الشركة إلى إنهاء النزاع مع الحكومة الأميركية عبر التسوية.

ولم يصدر عن ممثلي "تيك توك" تعليق فوري على الاتفاق، وفق وكالة أسوشيتد برس.

معركة أوسع ضد منصات التواصل

لا تأتي قضية "تيك توك" بمعزل عن المشهد الأميركي الأوسع. فشركات التواصل الاجتماعي تواجه موجة متزايدة من الدعاوى والتحقيقات المتعلقة بسلامة الأطفال وخصوصيتهم، وسط ضغوط سياسية وقانونية متزايدة لإجبار المنصات على تشديد إجراءات التحقق من العمر، وحماية بيانات القاصرين، ومنح الآباء قدرة أكبر على التحكم في حسابات أطفالهم.

وفي الوقت نفسه، تتجه دول متزايدة إلى فرض قيود على استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة للتعامل مع المخاوف المرتبطة بالخصوصية والسلامة والمحتوى الذي يمكن أن يصل إلى المستخدمين الأصغر سنًا.

وفي الولايات المتحدة أيضًا، تواجه شركة "ميتا"، المالكة لـ"إنستغرام" و"فيسبوك"، محاكمة فيدرالية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا بشأن اتهامات تتعلق بانتهاك قانون حماية خصوصية الأطفال، إلى جانب قوانين على مستوى الولايات.

وهكذا، تتحول حماية الأطفال على الإنترنت من قضية تتعلق بإعدادات الخصوصية داخل التطبيقات إلى معركة قانونية وتنظيمية أوسع بين الحكومات وشركات التكنولوجيا.

ماذا تعني التسوية؟

بالنسبة إلى "تيك توك"، تنهي التسوية واحدة من القضايا الفيدرالية المهمة المتعلقة بطريقة تعامله مع بيانات الأطفال، لكنها تأتي بتكلفة مالية كبيرة وضغط إضافي على الشركة لإثبات قدرتها على الالتزام بقواعد حماية القاصرين.

أما بالنسبة إلى الحكومة الأميركية، فتقدم التسوية رسالة واضحة إلى شركات التكنولوجيا، مفادها أن البيانات الشخصية للأطفال ليست مثل بيانات المستخدمين البالغين، والالتزامات القانونية الخاصة بحمايتها يمكن أن تترتب عليها كلفة مالية ضخمة.

وتكشف القضية في الوقت نفسه عن مشكلة أوسع تواجه صناعة التواصل الاجتماعي، وتتمثل بقدرة المنصات على تحديد أعمار مستخدميها بدقة، والتأكد من أن الحسابات التي تعود إلى أطفال لا تستمر في استخدام الخدمات المخصصة للمستخدمين الأكبر سنًا.

كلمات مفتاحية
سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، متحدثًا في سان فرانسيسكو (AP)

حوادث تثير المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي

كشفت سلسلة من الحوادث التي أعلنت عنها شركات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة عن ثغرات أمنية وسلوكيات غير متوقعة لأنظمة قادرة على تنفيذ مهام بصورة مستقلة

زوكربيرغ وترامب

كيف نجح زوكربيرغ في استمالة ترامب والتأثير في سياسة الذكاء الاصطناعي الأميركية؟

لم يعد مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا"، ذلك الملياردير الذي هدده دونالد ترامب بالسجن مدى الحياة

صورة تعبيرية

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع