قصّة كأس العالم 1982.. وصمة عار أبدية على ألمانيا الغربية

قصّة كأس العالم 1982.. وصمة عار أبدية على ألمانيا الغربية

الجزائر تفوز على ألمانيا الغربية في افتتاح مباريات الفريقين (worldfootballindex)

قبل عامين من انطلاق نسخة كأس العالم الثامنة بإنجلترا وتحديدا في الثامن من تشرين الأول – أكتوبر 1964 رشّحت إسبانيا وألمانيا الغربية نفسيهما لاستضافة كأس العالم، فانسحبت إسبانيا من ملف تنظيم النسخة العاشرة عام 1974 لصالح ألمانيا على أن تُمنح مهمّة تنظيم النسخة الثانية عشر سنة 1982.

استهانت ألمانيا بالجزائر وسخرت منها، فقال رومينيغيه إنه سيسجل الكثير من الأهداف وسيهدي أحدها  لزوجته وآخراً لكلبه

شهدت هذه البطولة توسيع عدد مقاعد الفرق في النهائيات من 16 فريقاً إلى 24، وشارك بالنهائيّات كبرى المنتخبات في العالم باستثناء هولندا وصيفة النسختين السابقتين بعد أن تأهلت فرنسا بدلاً عنها بفضل ميشيل بلاتيني وزملائه، كما لعب في هذه النسخة 5 فرق لأول مرّة في تاريخهم وهم الكويت والجزائر والكاميرون وهندوراس ونيوزيلندا، وهذه الأخيرة تأهلت بمعجزة كرويّة، إذ توجّب على لاعبيها الفوز في ميدان السعودية التي فقدت الأمل مسبقاً بخمسة أهداف نظيفة كي تلعب مع الصين مباراة فاصلة، وكانت المهمّة شبه مستحيلة سيّما والجميع اعتقد أن السعوديين لن يكونوا صيدًا سهلاً، فهم عادلوا نيوزيلندا على أرضها 2-2، ولكن حدثت المعجزة وفازت نيوزيلندا بالرياض 5-0، ولعبت في سنغافورة مع الصين مباراة فاصلة فازت بها 2-1 وتأهلت للنهائيات لأول مرة في تاريخها.

كان نظام البطولة غريبًا نوعا ما، فتم العمل به لأول وآخر مرّة حيث تم توزيع الفرق الـ24 على 6 مجموعات تضم كل واحدة منها 4 فرق ويتأهل أول اثنين منها إلى دور المجموعات الثاني الذي يضم 12 فريقاً موزّعين على 4 مجموعات يتأهل الأول منها إلى الدور نصف النهائي.

ضمّت المجموعة الأولى كلّاً من إيطاليا وبولندا والبيرو والكاميرون، وانتهت 5 من مبارياتها الست بالتعادل، وكان الفوز الوحيد لصالح بولندا على البيرو 5-1، فتأهل الفريق الفائز ورافقته إيطاليا التي وصلت للدور التالي دون تحقيق أيّ فوز، فيما خرجت الكاميرون بفارق الأهداف عن إيطاليا دون خسارة، وفي المجموعة الثالثة لم ينفع المجر تحقيقها أكبر انتصار في تاريخ كأس العالم على حساب السلفادور10-1، في لقاء شهد أسرع هاتريك بتاريخ المونديال حيث سجّل المجري لازلو كيس 3 أهداف في 8 دقائق، إذ خطفت الأرجنتين وبلجيكا بطاقتي العبور للدور التالي بعد أن فاز الأول على المجر والسلفادور، وتغلب الثاني على الأرجنتين والسلفادور وعادل المجر.

اقرأ/ي أيضًا: قصة كأس العالم 1970.. ملحمة الآزتيكا الكروية (4-6)

حققت إنجلترا إنجازاً لم تكرره حتى الآن في المجموعة الرابعة، إذ فازت في مبارياتها الثلاث على فرنسا والكويت وتشيكوسلوفاكيا، ورافقها إلى الدور التالي زملاء بلاتيني الذين تغلّبوا على الكويت وتشيكوسلوفاكيا، فيما تعادل آخر فريقين 1-1، وشهدت هذه المجموعة حادثة فريدة، حيث سجّلت فرنسا في مرمى الكويت هدفاً رابعًا احتج عليه لاعبو الكويت، ما حزا الشيخ فهد الأحمد الصباح رئيس الاتحاد الكويتي وشقيق أمير البلاد أن ينزل إلى أرض الملعب ويتكلّم مع الحكم كي يقنعه بإلغاء الهدف، فانصاع الحكم لأوامره دون أن يعلم أحد ما جرى من حديث بين الجانبين، لكنّ فرنسا عادت وسجّلت هدفاً آخر أنهت به اللقاء 4-1، هذه الحادثة كلّفت حكم اللقاء السوفييتي ستوبار حرمانه من شارته الدولية، إضافة إلى فرض غرامة مالية على الكويت.

حققت المجر أكبر انتصار في تاريخ كأس العالم وكان ذلك على حساب السلفادور 10-1 ورغم ذلك خرجت من الدور الأول

تأهّل أصحاب الأرض بصعوبة إلى الدور التالي عقب خسارة وفوز وتعادل في المجموعة الخامسة، وكان ذلك مع إيرلندا الشمالية ويوغوسلافيا والهندوراس، بينما تصدّر الفريق البريطاني هذه المجموعة بعد فوز على أصحاب الأرض وتعادلين، كذلك أمتعت البرازيل المتابعين وباتت المرشّح الأبرز لنيل اللقب، فحققت 3 انتصارات على الاتحاد السوفييتي ونيوزيلندا واسكتلندا، هذه الأخيرة فازت على نيوزيلندا وتعادلت مع الاتحاد السوفييتي وخرجت من البطولة بفارق الأهداف عن خصمها الذي تعادلت معه 2-2.

كانت مدينة خيخون الإسبانية شاهدة على أفظع فضائح كرة القدم في تاريخ كأس العالم، حيث استضافت مباريات المجموعة الثانية التي تضم الجزائر وتشيلي وألمانيا الغربية والنمسا. بدأت القصّة قبل المباراة الافتتاحية بين ألمانيا الغربية بطلة العالم مرّتين والجزائر الوافدة الجديدة في المونديال، فجعل الألمانيون فريق الجزائر محلّ سخرية لهم ووعدوا الجماهير بتمزيق الشباك الجزائريّة من كثرة الأهداف التي ستنالها، فقال نجم ألمانيا كارل هاينز رومينيغيه ": سأحرز العديد من الأهداف وأهدي هدفاً لزوجتي وآخر لكلبي"، ووعد المدرّب يوب ديرفال جماهيره بتسجيل أكبر فوز لفريقه بتاريخ كأس العالم، فيما تعهّد بول برايتنر بحلاقة ذقنه التي اشتهر بها إن خسر فريقه أمام محاربي الصحراء.

اقرأ/ي أيضًا: قصة كأس العالم 1978.. تونس تهدي العرب الانتصار الأول (2-6)

صعق محاربو الصحراء أبطال العالم مرتين وكسروا كبرياءهم وأهانوا جبروتهم عندما غلبوهم في هذه المباراة 2-1، في وقت تغلّبت به النمسا على تشيلي 1-0. وفي الجولة الثانية فازت النمسا على محاربي الصحراء 2-0 وألمانيا الغربية على تشيلي 4-1. ولعب الجزائريون مباراتهم الأخيرة أمام تشيلي في فترة الظهيرة وفازوا بها 3-2، وفي المساء تقدّمت ألمانيا الغربية على النمسا بهدف في الدقيقة العاشرة، وشكّلت الدقائق الباقية من عمر اللقاء مسرحية واضحة اعترض عليها جمهور الملعب بما فيهم مساندو ألمانيا حيث تم إطلاق صافرات الاستهجان والتلويح بالمناديل البيضاء. حدث ذلك بسبب استكانة لاعبي الفريقين ورضاهما بالنتيجة التي تؤهلهما وتمنع الجزائر التي أهانت ألمانيا من التأهل، وكان بإمكان ألمانيا زيادة الغلّة لكن لاعبيها أرادوا إضاعة الوقت فقط كي لا يتأهل محاربو الصحراء، ومنذ تلك اللحظة قرر الفيفا إقامة مباريات الجولة الثالثة من الدور الأول في وقت واحد منعاً للغش والتلاعب بين الفرق.

بعد هذه الحادثة بأعوام اعتذر الحارس الألماني هارالد شوماخر عمّا فعله وفريقه في خيخون، وقال "خجلت من نفسي بعد مهزلة لقاء النمسا، من واجبنا تقديم الاعتذار لمنتخب الجزائر والشعب الجزائري، ما فعلناه غير لائق ولا يشرّف أيّ رياضيّ". كذلك فعل أحد لاعبي منتخب ألمانيا أولي شتيلكه واعتذر عما بدر منه ومن فريقه في خيخون، "ما قمنا به غير لائق وسيبقى وصمة عار في جبيننا، جماهير خيخون شاهدت الفضيحة مباشرة، الصفير، الرايات البيضاء، كانت مشاهد مؤثّرة جعلتنا لا ننام تلك الليلة". وقال المدافع الألماني بريجل، " أشعر بالندم لما فعلناه، توقّفنا عن اللعب كي لا تُقصى النمسا، كان بإمكاننا تسجيل هدفين أو ثلاثة لكننا اتفقنا على عدم إضافة الهدف الثاني حتى نتأهل معاً ولا تتأهل الجزائر".

تأهّل لدور المجموعات الثاني 12 فريقاً من أقوى منتخبات العالم، فأيّ 4 منهم سيبلغ الدور نصف النهائي، ومن هو البطل الذي سيرفع جائزة النسخة الثانية عشر من كأس العالم؟

تابعونا في الجزء القادم من قصّة كأس العالم 1982..

 

اقرأ/ي أيضًا:

قصة كأس العالم 1978.. فضيحة الأرجنتين-البيرو

قصة كأس العالم 1978.. دعاية مجانية لحكم العسكر