قصف لا يتوقف والشتاء يفاقم الكارثة الإنسانية في غزة
17 ديسمبر 2025
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في قطاع غزة، عبر القصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات العسكرية، في وقت تُفاقم فيه المنخفضات الجوية المتلاحقة الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلًا، لا سيما بالنسبة للعائلات التي تعيش في منازل متضررة وآيلة للسقوط، وسط عجز متزايد في الاستجابة الإنسانية ونقص حاد في المساعدات والمعدات الأساسية.
تصعيد عسكري واسع في مختلف مناطق القطاع
شهدت الساعات الماضية تصعيدًا ميدانيًا لافتًا في قطاع غزة، حيث شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفًا استهدف مناطق عدة في مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من آلياته العسكرية قرب محور "موراج" شمال مدينة رفح جنوب القطاع.
وأفادت مصادر محلية بأن القصف المدفعي الإسرائيلي طال شرق جباليا شمال قطاع غزة، كما استُهدفت المناطق الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع، في حين سُجّل قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية جنوب شرقي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، في إطار تصعيد متواصل يطال مختلف مناطق غزة.
مجزرة عائلة سالم
أعلنت طواقم الدفاع المدني تمكنها من انتشال 30 جثمانًا ورفات شهداء من أصل 60، تعود لأفراد من عائلة سالم، كانوا قد فُقدوا تحت أنقاض منزل لعائلة أبو رمضان في حيّ الرمال غرب مدينة غزة، بعدما استهدفهم الاحتلال أثناء وجودهم داخله في 19 كانون الأول/ديسمبر 2023.
وأكدت الطواقم أن عمليات البحث لا تزال متواصلة في محاولة للعثور على مفقودين ما زالوا تحت الأنقاض، وسط صعوبات كبيرة ناجمة عن نقص المعدات الثقيلة ومنع الاحتلال إدخالها إلى القطاع.
ويُعدّ هذا المنزل أول موقع تُباشر فيه حملة منظّمة أطلقها جهاز الدفاع المدني منذ أمس الاثنين، بهدف البحث عن آلاف جثامين الفلسطينيين التي لا تزال عالقة تحت أنقاض المنازل والمباني المدمّرة بفعل القصف الإسرائيلي.
وأشار الجهاز إلى أن عمليات البحث ستتواصل رغم الإمكانات المحدودة، باستخدام معدات بسيطة من بينها حفّار واحد، في محاولة لانتشال بقية الجثامين من تحت أنقاض المنزل.
وكان جهاز الدفاع المدني قد أعلن، يوم الاثنين، بدء عمليات منظّمة وممنهجة للبحث عن جثامين الفلسطينيين المفقودين تحت أنقاض المنازل والمباني الصغيرة التي دمّرتها إسرائيل خلال أشهر الإبادة الجماعية في مدينة غزة.
قالت المتحدثة باسم "أوتشا" في غزة، أولجا تشيريفكو، إن الاحتياجات الإنسانية تتزايد بوتيرة تفوق قدرة المنظمات على الاستجابة، رغم الجهود المتواصلة.
الدفاع المدني: مئات المنازل غير صالحة للسكن
حذّرت المديرية العامة للدفاع المدني في غزة من اتساع رقعة الخطر التي تهدد آلاف المواطنين، مشيرة إلى تسجيل مئات المنازل المصنفة كمبانٍ خطرة غير صالحة للسكن، بعد تعرضها لأضرار جسيمة جراء القصف الإسرائيلي.
وأوضحت المديرية أن لجنة تقييم المباني الخطرة، المشكَّلة من وزارة الأشغال العامة والبلديات وجهاز الدفاع المدني ونقابة المهندسين، عقدت اجتماعات مهنية ونفذت جولات ميدانية في مختلف محافظات قطاع غزة لتقييم أوضاع المباني المتضررة.
وبيّنت أن اللجنة في محافظة غزة اتخذت قرارًا بالإزالة الفورية لثلاثة منازل في منطقتي النفق والزيتون، وذلك بعد إخلاء سكانها بحضور مهندسين مختصين.
كما أشارت إلى أنه جرى إبلاغ سكان مبانٍ أخرى مصنّفة على أنها خطرة بضرورة الإخلاء، تمهيدًا لإزالتها أو ترميمها وفقًا للتقييمات الفنية، حفاظًا على سلامة المواطنين.
وقال العميد رامي العايدي، مدير الدفاع المدني في المحافظة الوسطى، إن اللجنة تعمل “من باب المسؤولية المجتمعية، لا سيما أن خطر المباني المتصدعة يتضاعف مع فصل الشتاء”، داعيًا المواطنين إلى التعاون حفاظًا على حياتهم.
"أوتشا": الاحتياجات تتزايد أسرع من قدرة الاستجابة
في السياق الإنساني، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" من تأخر وصول المساعدات إلى غزة، في ظل العواصف الشتوية التي فاقمت أوضاع العائلات النازحة.
وقالت المتحدثة باسم المكتب في غزة، أولجا تشيريفكو، إن الاحتياجات الإنسانية تتزايد بوتيرة تفوق قدرة المنظمات على الاستجابة، رغم الجهود المتواصلة.
وأشارت إلى محدودية الإمدادات التي يسمح الاحتلال بدخولها، إضافة إلى استمرار منع إدخال الآلات الثقيلة والمعدات وقطع الغيار اللازمة لإصلاح البنية التحتية المدمّرة.
قمع متصاعد للصحفيين والنشطاء
من جهته، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة إن إسرائيل كثّفت حملاتها القمعية ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات المحلية والدولية، ما يؤدي إلى تضييق متزايد على رصد وتوثيق الانتهاكات.
وأوضح المكتب أنه بين7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و14 كانون الأول/ديسمبر 2025، وثّق مقتل 289 صحفيًا في غزة جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية، مع وجود مؤشرات قوية على استهداف متعمّد بسبب عملهم الصحفي.
كما اعتقلت قوات الاحتلال 202 صحفيًا فلسطينيًا من غزة والضفة الغربية خلال الفترة نفسها، ولا يزال 41 منهم رهن الاعتقال حتى نهاية أكتوبر 2025.
أوضاع الأسرى: أرقام مقلقة
أعلنت مؤسسات الأسرى أن عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال بلغ نحو 9300 أسير حتى كانون الأول/ ديسمبر 2025، غالبيتهم من المعتقلين الإداريين، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم لا يشمل المحتجزين في المعسكرات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال.
الضفة الغربية: اقتحامات وهدم واعتداءات المستوطنين
في الضفة الغربية المحتلة، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها الميدانية، وسط تصعيد متزامن شمل اقتحامات واعتقالات وهدمًا وتجريفًا للأراضي، إلى جانب اعتداءات نفذتها مجموعات من المستوطنين.
فقد داهمت قوات الاحتلال أحياءً عدة في مدينة جنين، ونفذت حملة اعتقالات واسعة، ما دفع السلطات المحلية إلى تأجيل دوام المدارس حتى الساعة التاسعة صباحًا.
وفي محيط القدس المحتلة، شرعت جرافات الاحتلال بعمليات هدم في بلدة بدو شمال غرب القدس، ضمن سياسة متواصلة تستهدف التضييق على السكان الفلسطينيين.
وفي طولكرم، أقام جيش الاحتلال حواجز عسكرية لتفتيش أهالي مخيم نور شمس قبل الشروع في هدم 25 مبنى سكنيًا في المخيم.
وفي وسط الضفة، اقتُلعت قوات الاحتلال أكثر من 700 شجرة زيتون، وجُرفت نحو 80 دونمًا من أراضي قرية بدرس غرب رام الله، في اعتداء جديد على الأراضي الزراعية الفلسطينية.
كما هاجمت مليشيات المستوطنين بلدة عين يبرود شرق رام الله فجر اليوم، حيث أقدمت على إحراق مركبات فلسطينية وخطّ شعارات عنصرية على الجدران والممتلكات.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس بلدية تقوع محمد البدن استشهاد فتى يبلغ من العمر 16 عامًا برصاص مستوطن إسرائيلي، في البلدة الواقعة شرق بيت لحم.
وفي تطور آخر، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين، وبحماية من حكومة الاحتلال وما يُعرف بسلطة الآثار الإسرائيلية، نفذوا عمليات تنقيب وسرقة للآثار في منطقة قرن سرطبة ضمن أراضي بلدة عقربا جنوب نابلس، في خطوة اعتُبرت اعتداءً جديدًا على التاريخ والملكية الفلسطينية.
تحذيرات أممية من التوسع الاستيطاني
دعت الأمم المتحدة إلى وقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، محذّرة من أنه يؤجج التوترات، ويمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وذات سيادة.
استهداف "الأونروا": تشريع جديد وتصعيد ميداني
في تطور لافت، صادقت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي على إحالة مشروع قانون يقضي بفصل الماء والكهرباء عن مكاتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، تمهيدًا للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة، بهدف وقف نشاط الوكالة بشكل كامل.
ويأتي ذلك بعد اقتحام قوات الاحتلال الأسبوع الماضي المقر الرئيسي لـ"الأونروا" في القدس المحتلة والاستيلاء على محتوياته، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد خطير ضد العمل الإنساني الدولي.




