قصص الماتريوشكا

قصص الماتريوشكا

لا تزال حياة مع الماتريوشكا لـ مارتيروس سيريان/ أرمينيا

عالم الليغو

أسفل جرف صخري، وضعتْ اللوحة على الحامل، أخرجت الفراشي والباليت وقطعة قماش للتنظيف والتربنتين. ثم بحثتْ عن أنابيب الألوان الزيتية فلم تجد سوى الأزرق والأبيض. صحيح أن قبالتها البحر ومن فوقها السماء يمتدان بزرقة زاهية حتى يلتقيان، لكن المشهد لن يكتمل دون بقية الألوان.

"اختفت الألوان مجددًا" قالت للشاعر الذي يُمتّع عينيه بالأزرق الساكن، ثم يعيد تقليب أوراق قصيدته بين يديه.

"إننا لا ننتمي إلى هذا العالم يا مريانا؟".

كل شيء يختفي كل شيء.

تختفي الألوان، اللوحة، حامل اللوحة، قارورة النبيذ، النوارس، الغيوم، البحر، الشمس، السماء، القصيدة، الشاعر، ثوبها الهفهاف، حمالة صدرها الدانتيل ...

تنظر إلى الأعلى: متى تكف تلك اليد العملاقة عن العبث في عالم الليغو هذا؟

 

الضفدعة

أسمع تقلبها وأسمع صوت أنفاسها الضعيفة. سجينة هي في القبو البارد الرطب، ممدة على جانبها مكورة على ذاتها لا تستطيع النهوض، تلك التي ما فتئت تقفز عاليًا وعاليًا في جميع فصولك.

تجاهلتُها ولم أتحدث معها لسنوات. ثم في يوم غائم شديد الكآبة تنبهتُ إلى أنني لم أسمع لا شهيقها ولا زفيرها منذ فترة ليست بقليلة. أماتت؟ تسللتُ إليها واختلست النظر.

يُرثى لها! نحيلة، ضعيفة، طَفِئَت نارها. الضفدعة الصغيرة التي تحت صدري الأيسر، الضفدعة التي كانت مجنونة بك، تسألني كَتْمَ أنفاسها.

 

انتقام

أخذتْ السمكة الفضية من حوض الماء وأطلقتها في النهر، وأخذتْ الببغاء الأخضر الصغير من القفص الخشبي وأطلقته في الفضاء، ثم أطلقت الهامستر البني الصغير في الحديقة القريبة.

أخذت الفراشات الصفراء من ثوبها البنفسجي وأطلقتها، وكسَّار الزَّبادي من السجادة الحائطية ونفخت بذوره، والنجوم المتلألئة من اللوحة الزيتية ونثرتها في السماء، كذلك الورد والدعسوقة والبوم والثور الصغير والأفعى...

أطلقت كل شيء، أطلقت وأطلقت.

نكاية بالذين حرقوا أجنحتها.

 

الماتريوشكا

قلتِ لي إن الحياة مثل دمية الماتريوشكا، لا تكف عن منح المفاجآت السخية، وكلما فتحت دمية خرجت لك واحدة أخرى. ثم استفضتِ في الشرح قائلة:

في الدمية الأولى والأكبر تقدم لك الحرب.

في الدمية الثانية والأصغر من الأولى تقدم لك فوضى العقل.

في الدمية الثالثة والأصغر من الثانية تقدم لك المنفى.

في الدمية الرابعة والأصغر من الثالثة تقدم لك العجز.

في الدمية الخامسة والأصغر من الجميع تؤكد لك العدالة الغائبة.

"حسنًا" قلتُ لها، "دعيني إذًا أطرح عليكِ سؤالًا، إن كانت الدمية الخامسة هي أصغر المفاجآت، لمَ خاصمتِ الحياة منذ ذلك الحين، وأدرتِ لها ظهرك مثل عجوزٍ حَرِد؟".

 

اقرأ/ي أيضًا:

لا يثيرُ جلبةً ولا يناجي أحد

يمكننا أن نحتفل بالحب