27-أبريل-2018

لم تنم الأرجنتين بعد أن ضمنت تأهّلها لنهائي كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها (Getty)

ضمنت هولندا الوصول للمباراة النهائية لكأس العالم للمرة الثانية على التوالي بعد أن تخطّت في مجموعتها من الدور الثاني كلّاً من إيطاليا وألمانيا الغربية والنمسا، وانتظر الجميع الطرف الثاني الذي سيلاقيه منتخب الطواحين في النهائي المرتقب، والذي يتوجّب عليه أن يحظى بالمركز الأول في مجموعة تضمّ بولندا إضافة إلى فرق أمريكا اللاتينية الثلاثة الأرجنتين والبرازيل والبيرو، وهي المرّة الوحيدة في التاريخ التي يجتمع بها في كأس العالم 3 فرق من أمريكا الجنوبية في مجموعة واحدة.

طلبت البرازيل من الفيفا إقامة مباراتي الجولة الأخيرة في وقت واحد منعاً للتلاعب بالنتيجة، لكن رئيس الفيفا برازيلي الجنسية رفض ذلك

استطاعت البرازيل في الجولة الأولى أن تتفوّق على البيرو بثلاثة أهداف نظيفة، فيما فازت الأرجنتين على بولندا بهدفين لمهاجمها ماريو كيمبس، والذي أصبح نجماً للبطولة في وقت لاحق، توّج ماريو كيمبس مع فالنسيا هدّافاً للدوري الإسباني لعامين على التوالي، ما حدا بمدرب المنتخب الأرجنتيني سيزار مينيوتي أن يستدعي اللاعب الذي فشل في التسجيل بالنسخة العاشرة من كأس العالم التي أقيمت بألمانيا الغربية، وأثار هذا الهدّاف استغراب مدرّبه عندما واصل صيامه عن التهديف في النسخة الحالية خلال مباريات الدور الأول، فأمره أن يحلق شاربه بغية كسر النحس الذي لازمه وحرمه من التسجيل مع التانغو طيلة 10 مباريات توزّعت بين 4 أعوام، وبالفعل آتت هذه الحركة القريبة من الشعوذة أُكلها وتوّج ماريو كيمبس لاحقاً هدّافاً للبطولة برصيد 6 أهداف.

في الجولة الثانية  فازت بولندا على البيرو بهدف وحيد، فيما انتظرت الجماهير الأرجنتينية بشغف المواجهة المرتقبة مع البرازيل، وهي المباراة الثانية في تاريخ المنتخبين ضمن نهائيات كأس العالم، حيث تغلّبت البرازيل بالأولى في النسخة السابقة 2-1، وقبل هذا اللقاء تفوّقت البرازيل على أصحاب الأرض في المواجهات المباشرة بشكل ساحق، إذ التقى الفريقان 13 مرّة لم تفز بها الأرجنتين على الإطلاق، لا وبل فازت البرازيل في آخر 5 مباريات، وهنا وجدت الجماهير موقعة روزاريو فرصة مواتية لكسر عقدة البرازيل، بيد أن اللقاء انتهى بالتعادل السلبي دون أهداف، وسادت هذه المباراة الكثير من الخشونة والحساسية بين الجانبين، إذ ارتكب الفريقان بحقّ بعضهما 17 خطأ في أول 10 دقائق من المباراة.

كان فريق الأرجنتين يتمتّع بميزة فضّلته على خصومه، إذ منحته اللجنة المنظمة ميزة لعب المباريات ليلاً بعد إنهاء فرق مجموعته لقاءاتها، وهو ما كان عليه الحال في دور المجموعات الأول والثاني، لكنّ الحال تغيّر الآن، فالجولة الأخيرة ستكون حاسمة وستعلن اسم الفريق الذي سيتأهّل للمباراة النهائيّة، لأن البرازيل والأرجنتين يملك كلّ منهما انتصارًا وتعادلًا، وفي حال فاز الفريقان في مباراتيهما سيتم حسم الأمور بفارق الأهداف، لذلك طلبت البرازيل من رئيس الاتحاد الدولي وهو البرازيلي جواو هافيلانغ أن يتم لعب مباراتي الجولة الثالثة في وقتٍ واحد، وذلك أسوة بما حدث في الجولة الثالثة من المجموعة الأولى بالدور الثاني عندما لعبت هولندا مع إيطاليا وألمانيا مع النمسا في الوقت ذاته، لكنّ جواو هفيلانغ رفض هذا الطلب بغرابة شديدة.

في أول 10 دقائق من مباراة الأرجنتين والبرازيل ارتكب الفريقان 17 خطأ

في لقاء الظهيرة تغلّبت البرازيل على بولندا بثلاثة أهداف لهدف، الأمر الذي أحرج الأرجنتين كثيراً، فهي بحاجة للفوز بفارق أربعة أهداف على البيرو كي تبلغ المباراة النهائيّة، وأي نتيجة  أقلّ من ذلك ستعني تأهل البرازيل للمباراة النهائية، وكان الفريق البيروفي قد أدّى أداءً مبهراً في البطولة، إذ تصدّر مجموعته في الدور الأول تاركاً وراءه المنتخب الهولندي، وتغلّب على اسكتلندا وإيران، وكان من أبرز نجومه المهاجم كوبيلاس الذي سجّل في دور المجموعات الأول وحده 5 أهداف، وهنا اعتقد الكثيرون أن مهمّة الأرجنتين شبه مستحيلة، بالمقابل ساور الشكّ فريق السامبا خصوصاً أن حارس البيرو أرجنتيني الأصل..

أنهى الأرجنتينيون الشوط الأول متقدمين بهدفين دون رد، وسط إشارات استفهام حول أداء الحارس البيروفي، وما لبث أصحاب الأرض أن سجّلوا 4 أهداف أخرى في الشوط الثاني، فانتهى اللقاء بفوز الأرجنتين بستة أهداف نظيفة كان نصيب ماريو كيمبس منها هدفين، في وقت استغرب الجميع من أداء البيرو الباهت والمتراخي للغاية، ما أثار الكثير من الجدل حول الفريق الخاسر الذي اتهمه الكثيرون بقبض رشوة مقابل الظهور بهذا المظهر المهين، هذا الفوز هو الأعلى للأرجنتين في تاريخ مبارياتها بالمونديال، قبل أن يتكرر هذا الإنجاز عام 2006 أمام صربيا. كذلك حقق أصحاب الأرض إنجازاً غير مسبوق عندما صمد مرماهم عن تلقّي الأهداف لثلاثة مباريات على التوالي.

لم يمرّ تأهّل الأرجنتين إلى المباراة النهائية مرور الكرام، حيث تداولت العديد من الروايات ووكالات الأنباء لاحقاً أن حكومة الأرجنتين اشترت الفوز على البيرو بهذه النتيجة، فنظام الانقلاب العسكري أراد أن تصل بلاده للمباراة النهائيّة عبر منح حكومة البيرو 35 ألف طن من الحبوب، إضافة إلى الإفراج عن ودائع بنكية محتجزة سابقاً بقيمة 50 ألف دولار، كذلك منحها بعض الأسلحة والمعدّات العسكريّة، وكان من ضمن الصفقة أيضاً المساومة على مصير معتقلين سياسيين بيروفيين محتجزين في الأرجنتين، لذلك قرر الفيفا منذ تلك الليلة أن يتم لعب مباريات الجولة الأخيرة في وقت واحد مستقبلاً.

بذلك وصلت الأرجنتين للمرة الثانية في تاريخها للمباراة النهائية وكانت الأولى في نهائي أول نسخة عام 1930 أمام الأوروغواي وخسرت اللقاء 4-2، وستلاقي هولندا التي وصلت أيضا للمرة الثانية في تاريخها والثانية على التوالي للنهائي، ومن سوء حظ الطواحين أنّهم في المرتين سيواجهون أصحاب الأرض بعدما خسروا نهائي النسخة العاشرة أمام ألمانيا الغربية مستضيفة الحدث 2-1، فأيّ الفريقين سيحظى برفع كأس العالم لأوّل مرّة في تاريخه؟

تابعونا في الجزء القادم من قصّة كأس العالم 1978..