قصة كأس العالم 1950.. أفراح قبل الكارثة

قصة كأس العالم 1950.. أفراح قبل الكارثة

البرازيل تهزم يوغوسلافيا2-0 وتضمن وصولها للدور النهائي (Getty)

اتفقت اللجنة المنظمة لكأس العالم 1950 على توزيع المنتخبات المشاركة إلى 4 مجموعات، إذ اقتصر عدد المشاركين في البطولة الأولى التي تجري بعد انقطاع بسبب الحرب العالمية الثانية على 13 فريقاً تم تقسيمهم  بشكل غير مألوف، حيث ضمّت الأولى 4 فرق هي البرازيل والمكسيك وسويسرا ويوغوسلافيا، كذلك حوت الثانية 4 فرق هي إنجلترا والولايات المتحدة وإسبانيا وتشيلي، فيما يلعب بالمجموعة الثالثة 3 فرق فقط هي السويد وإيطاليا والباراغواي، بينما اقتصرت المجموعة الرابعة والأخيرة على فريقين فقط هما الأوروغواي وبوليفيا، بحيث يتأهل بطل كل مجموعة إلى الدور النهائي الذي تلعب فيه المنتخبات الأربع نظام دوري من مرحلة واحدة، ويتوّج المتصدّر بلقب كأس العالم.


إنجلترا  تنهزم أمام الولايات المتحدة 1-0 في أكبر المفاجآت التي حدثت بتاريخ كأس العالم

تفوّقت البرازيل على المكسيك 4-0 في مباراة كرنفالية بملعب الماركانا، وتخطّت يوغوسلافيا سويسرا 3-0، وفي الجولة الثانية أحرزت سويسرا تعادلاً ثميناً مع أصحاب الأرض 2-2، وغلبت يوغوسلافيا المكسيك3-1، لتكون الجولة الأخيرة حاسمة للبرازيل أمام الفريق الأوروبي، إذ يكفي يوغوسلافيا التعادل أمام أصحاب الأرض كي تتأهل للدور النهائي، لكن رياح ريو ديجينيرو أتت لصالح البرازيل عندما أصيب نجم يوغوسلافيا ميتيتش أثناء دخوله الميدان بقطعة حديد أبعدته عن اللقاء لعدة دقائق، فلعب فريقه منقوصاً من لاعب أساسي وتلقّى هدفاً برازيلياً بسبب عدم وجود نظام التبديل آنذاك، وعندما عاد اللاعب المصاب إلى أرض الملعب كانت المعنويات منهارة، فتلقّت يوغوسلافيا رصاصة ثانية من أصحاب الأرض لينتهي اللقاء بفوز البرازيل2-0 وضمان صدارتها للمجموعة الأولى.

لم تصدّق الصحافة الإنجليزية خبر خسارة بلادها أمام أمريكا 1-0، فاعتقدت أن هنالك خطأ مطبعي بالبريد وأعلنت على صفحاتها فوز إنجلترا 1-0.

اقرأ/ي أيضًا: نسخة كأس العالم الأولى.. وأخيرًا بعد طول عناء

ظن الجميع أن الإنجليز سيكتسحون كافة الخصوم في مشاركتهم الأولى بكأس العالم، وبالفعل بدأ زملاء ستانلي ماثيوس البطولة بفوز مستحق على تشيلي2-0، فيما قلبت إسبانيا تأخرها أمام الولايات المتحدة بفوز عريض3-1، وفي الجولة الثانية حدثت أبرز مفاجأة في تاريخ البطولة، إذ صعقت أميركا الإنجليز وغلبتهم من فرصة وحيدة بهدف، على الرغم من عشرات الفرص المحققة التي أضاعها الإنجليز، وهنا كُسر كبريائهم ولم تصدّق الصحافة البريطانية ما حدث بالبرازيل، حيث أعلنت فوز بلادها بهدف وحيد وظنّت أن فوز أميركا خطأ مطبعي  لا أكثر، كما تغلّبت إسبانيا على تشيلي 2-0 بالجولة ذاتها ما جعلها تنتظر لقاء إنجلترا في الجولة الأخيرة، وبالفعل لم يستفق االإنجليز من صدمتهم وخسروا أمام الماتادور الإسباني 1-0، في وقت هُزمت به الولايات المتحدة أمام تشيلي 5-2، وهنا ضمنت إسبانيا صدارة المجموعة ورافقت البرازيل إلى النهائيات.


حارس السويد يتعملق أمام البرازيل

افتُتحت مباريات المجموعة الثالثة بقمة مرتقبة جمعت بين إيطاليا والسويد، وفي هذا اللقاء حققت الأخيرة فوزاً صعباً على أبطال النسخة الأخيرة 3-2، وهي الخسارة الأولى للآزوري في تاريخه المونديالي، إذ أحرز كأس العالم مرتين في مشاركتين حقق بهما الفوز في 8 مناسبات وتعادل بواحدة، وتأثرت إيطاليا كثيراً بغياب أغلب عناصر الفريق بعد حادثة طائرة نادي تورينو سنة 1949 والتي توفي على إثرها 18 شخصاً كان جلّهم يلعبون في المنتخب الوطني، وبعد تعادل السويد مع الباراغواي احتاجت الأخيرة للفوز على الطليان كي تلعب مباراة فاصلة مع الفريق الإسكندنافي لكن بطل العالم السابق حافظ على كبرياءه وهزم الفريق اللاتيني، مانحاً السويد بطاقة التأهل، ورافقت الأوروغواي العائدة إلى المونديال بعد رفضها اللعب في النسختين الثانية والثالثة كلاً من البرازيل وإسبانيا والسويد إلى الدور النهائي عقب فوزها الساحق على بوليفيا8-0، وذلك في المجموعة الرابعة التي ضمت فريقين فقط.

تأثرت إيطاليا كثيراً بغياب أغلب عناصر الفريق بعد حادثة طائرة نادي تورينو سنة 1949 والتي توفي على إثرها 18 شخصاً كان جلّهم يلعبون في المنتخب.

اقرأ/ي أيضًا: التقرير الذي حرم هولندا مرتين من كأس العالم!

بدأت المنتخبات الكبيرة الأربع مهمتها بالدور النهائي في 9 تمّوز 1950، فكان على البرازيل أن تثبت أحقيتها بالفوز على السويد، فحسبت للفريق الإسكندنافي الذي قهر إيطاليا ألف حساب قبل المواجهة المنتظرة، وعلى ملعب الماركانا وبحضور قرابة 140 ألف متفرّج استطاع أصحاب الأرض أن يجهزوا على الضيوف تماماً، حيث سجّل ألديمير مينديز4 أهداف قاد بهم بلاده للفوز بنتيجة عريضة قوامها 7-1، فيما حققت الأوروغواي تعادلاً صعباً أمام إسبانيا بهدفين لمثلهما، لتنتهي المرحلة الأولى من الدور النهائي بصدارة برازيلية، ورسالة شديدة اللهجة للخصوم.

وفي الجولة الثانية احتشد أكثر من 152 ألف متفرج على ملعب الماركانا وسط أجواء احتفالية، حيث رفعت الجماهير المناديل البيضاء ترحّماً على خصومهم الإسبان، وأدّوا بشكل جماعي رائع أغنية touradas em madri ، وهي أغنية شهيرة تحاكي مصارعة الثيران في مدريد، وذاع صيتها قبل 12 عاماً في كرنفال ريو دييجينيرو1938، وللمصادفة كان من الحاضرين مؤدي الأغنية "براغوينها"، فبكى كثيراً متأثراً بعشرات الآلاف الذين يرددون أغنيته، وسط هذه الأجواء الرائعة سحقت البرازيل إسبانيا القويّة آنذاك بستة أهداف، قبل أن تسجّل إسبانيا هدفاً علّه يحفظ ما تبقّى لها من سمعة.

على الجانب الآخر قلبت الأوروغواي تأخرها أمام السويد بهدفين لهدف إلى فوز 3-2 بالدقائق الأخيرة، وأي نتيجة غير ذلك كانت ستعني بالتأكيد فوز البرازيل بكأس العالم، فباتت الأوروغواي تملك تعادلاً وفوزاً مقابل فوزين للبرازيل، وعلى الرغم من كون نظام البطولة لا يحوي مباراة نهائية، إلا أن القدر جعل من المباراة الأخيرة بين البرازيل والأوروغواي مباراة نهائية، إذ يكفي أصحاب الأرض الذين سحقوا إسبانيا بالستة والسويد بالسبعة أن يتعادلوا مع الأوروغواي التي ذاقت الأمرّين أمام إسبانيا والسويد وتأخرت أمام الفريقين قبل أن تتعادل مع الأول وتنتصر على الثاني، هي مباراة سهلة وبالمتناول بالنسبة لأصحاب الأرض، إذ لا يتوجّب عليهم التفكير بطريقة الحصول على اللقب، لأنهم باتوا يفكّرون بالطريقة التي سيحتفلون بها بحمل كأس جول ريميه، لم يدرك الشعب البرازيلي هول الفاجعة التي ستحل به بعد 3 أيام فقط، تابعونا في الجزء القادم..

 

اقرأ/ي أيضًا:

قصة كأس العالم 1938.. انسحابات بالجملة على عتبة الحرب العالمية الثانية (1-3)
20 حقيقة مهمة عن النسخة الثانية لكأس العالم إيطاليا 1934