قصائد كردية لنوح سليمان: كشعرة شيباء سقطت من شعر الوحدة

قصائد كردية لنوح سليمان: كشعرة شيباء سقطت من شعر الوحدة

نساء كرديات لـ ناهید حقیقت/ إيران

هذه القصائد مترجمة عن اللغة الكردية للشاعر نوح سليمان (مواليد الحسكة 1981) الذي قضى حوالي أربع سنوات في سجون النظام السوري لأنه ألقى قصيدة بالكردية في نوروز عام 2000.

يعيش منذ 2010 في ألمانيا، من أعماله "شعاعات من الذاكرة" 2006، و"أستطيع رؤية الهواء" 2019.


1

الكلمات... قبلات

يضع الهواء كفايتَك منها أمام نافذتك

كل صباح.

الكلمات... دموع

يضع المطر كفايتَك منها تحت مخدتك

كل ليلة.

 

2

بيدي ضَرع الليل،

مدنٌ خرابٌ

قرى مهجورة

وجوه خانَتْها وجناتُها،

أحلبه في إناء رأسي المثلم.

كلما أغمضت عيني

هَوَيت، كشعرة شيباء سقطت من شعر الوحدة،

إلى سُرّةِ الوجعِ،

وجعِ طفلٍ غير مقمط

وُضع ذات صباح ماطر

أمام باب بيتي.

يا له هذا الوجع، ابن زنا لا أعرف

لم أدلله.

 

3

في ثقب أنجبَتْه رصاصةٌ

في حائط بيتنا

عشّش عصفورٌ

كان يطير كل ليلة في رأسي مذعورًا.

*

 

كشيخ خانَتْه ركبتاه

وتقوَّس عكازه

كان متضورًا على نفسه

بيتُنا في القرية.

*

 

حمامتان جُزَّت أجنحتُهما كانت يدا أمي وهي تحضنني

اشترت لي مشطًا

خفًا منزليًا،

وبالصوف المغسول بماء الفجر

والمفتول بمغزل ليالي الشتاء

حشت لي مخدةً جديدة،

وبشعرها المحنى

نقشت عليها عصفورًا وورقتي شجر.

*

 

أحيا الآن في بلاد أخرى.

في الشفق

حيث يخلط المطرُ الطينَ بالسماء.

عبر نافذتي المفتوحة

حط ريش عصفور وورقتا شجر

على مخدتي.

 

4

ولأن الليل يتباهى بالعتمة

أنا أبد الأرواح المطفأة.

بَعَرٌ جفّ هي النجوم

تجتمر في عيني...

في قِربة رأسي المبعوجة

أتعثر بكلمات الله

أخضُّ الصدى

لا تطفو عليه سوى زبدة اللاأدرية...

مَن يحيي تلك الأرواح بعد الآن؟

أليس أثرُ النجمة ثقبٌ

دُسَّت فيه عَطابة (1)؟

الكون فنجان قهوة أفرغته شفتا الأبكم؟

كم يعاني الليلُ الأرقَ

ليقفو أثرَ خطواتي، خطواتي التي في أثرِ خطواتها، تضيع في الظلام.

 

هامش:

1- العَطابة: خرقة تحرق حتى الاهتراء وتوضع على الجرح، جرح الرأس، كي يتوقف النزف ويندمل، فتترك أثرًا أسود في الندبة. مثل القهوة المطحونة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قصائد كردية لجوان قادو: أحتفظ بالألم كخرزة زرقاء

وجوه غائمة