قسوة لا توصف: مدنيون يمنيون يروون رعب الضربات الجوية الأميركية
3 مايو 2025
في واحدة من أعنف الحملات العسكرية على العاصمة اليمنية، يروي سكان محليون مشاهد مروعة عن المجازر التي خلفتها الغارات الجوية الأميركية. وتُفيد تقارير بأن بعض هذه الغارات استندت إلى معلومات مفتوحة المصدر نُشرت على منصة "إكس"، في سابقة تثير تساؤلات خطيرة حول دقة المعلومات الاستخبارات ومصداقية الأهداف التي تعتمدها واشنطن في عملياتها العسكرية.
محمد، أحد سكان منطقة ثُقبان شمالي صنعاء، قال لموقع "ميدل إيست آي": "لا أفهم لماذا استهدفت مقاتلات أميركية حيّنا. لا توجد فيه أي أهداف عسكرية أو مواقع تابعة للحوثيين".
وأضاف: "في لحظة واحدة، سُوّيت أربعة منازل بالأرض. عائلة علي صلاح قُتلت بالكامل، بما فيهم أطفاله الستة. هرعنا إلى المكان وبدأنا نبحث عنهم تحت الأنقاض، لكننا لم نجد سوى أشلاء متناثرة. كان مشهدًا وحشيًا لا يمكن وصفه".
تُفيد تقارير بأن بعض هذه الغارات استندت إلى معلومات مفتوحة المصدر نُشرت على منصة "إكس"، في سابقة تثير تساؤلات خطيرة حول دقة المعلومات
وبحسب شهود وتقارير أولية، لقي 12 مدنيًا مصرعهم وأُصيب أربعة آخرون في هجوم 27 نيسان/أبريل على حي ثُقبان.
استهداف مستند إلى تغريدات
برزت اتهامات تفيد بأن الهجوم الأميركي ربما استند إلى تغريدات نشرها هواة جمع معلومات استخبارية على منصة "إكس"، صنفوا فيها منطقة ثُقبان، عن طريق الخطأ، كموقع عسكري تحت الأرض تابع للحوثيين.
أحد المستخدمين الذين نشروا هذه الإحداثيات قدّم اعتذارًا علنيًا، قائلاً: "استندتُ إلى صور أقمار صناعية وظننت أن الموقع قاعدة عسكرية. أنا متأكد أن القيادة الأميركية لا تعتمد على منصة إكس، لكن الخطأ فادح، وأعتذر بشدة".
هذا المستخدم نشر لقطات لتبرّعه بمبلغ 500 دولار لمنظمتي "أطباء بلا حدود" و"مشروع بيانات اليمن"، في محاولة لتحمّل المسؤولية الأخلاقية.
لكن محمد، الشاهد من موقع القصف، قال بمرارة: "المال لن يعيد لنا جيراننا وأحباءنا. هذه جريمة بحق الإنسانية. لقد فشلت أميركا أخلاقيًا، وهي بهذا تؤجج الحرب وتخلق أعداءً جددًا".
"الانفجار مزّق جسد أخي"
في 15 آذار/مارس، أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عمليتها العسكرية تحت اسم "الراكب الخشن"، وتقول القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت 800 هدف حوثي حتى الآن.
لكن منظمات حقوقية وثّقت تزايدًا مقلقًا في عدد الضحايا المدنيين، من بينهم 68 مهاجرًا أفريقيًا قُتلوا في ضربة استهدفت مركز احتجاز في صعدة شمال غرب البلاد.
أحمد، شاب في العشرينات من عمره، فقد شقيقه الأصغر في غارة أميركية على سوق فروة بصنعاء يوم 20 نيسان/أبريل. وقال لـ"ميدل إيست آي: "ذهب أخي لشراء الخبز للعشاء، فمزّقه الانفجار إربًا. كثيرون قُتلوا أو جُرحوا في بيوتهم ومحالهم". الغارة أسفرت عن مقتل 12 مدنيًا وإصابة 30 آخرين، بحسب وزارة الصحة اليمنية.
بريطانيا تنضم للهجوم
ليلة الثلاثاء، انضم سلاح الجو البريطاني إلى الحملة الأميركية، لأول مرة منذ أوائل عام 2024، مستهدفًا مبانٍ جنوب صنعاء قال إنها تُستخدم لتجميع طائرات مسيّرة.
في الليلة نفسها، شنت الطائرات الأميركية غارات على مناطق عدة من صنعاء، منها بني مطر والحصن وحمدان وبني حشيش، حيث كان فيصل صغير يجلس مع ابنه سامر بجوار النافذة.
قال صغير: "سمعنا الطائرة تحلّق فوقنا لـ30 ثانية، ثم دوى الانفجار. الضربة أصابت منزلًا من طابق واحد على بُعد 30 مترًا. نجت العائلة بأعجوبة، لكن شظايا الزجاج أصابتني أنا وابني، بينما أصيب ابني الآخر بانهيار عصبي". وأضاف: "ما رأيناه في غزة على شاشات التلفزيون، أصبح اليوم واقعًا على عتبة منزلنا".