ultracheck
  1. سياسة
  2. حقوق وحريات

قرار يضع آلاف السوريين في الولايات المتحدة أمام خطر الترحيل

26 يونيو 2026
اللاجئون السوريون في أميركا
اللاجئون السوريون في أميركا (Getty)
الترا صوت الترا صوت

سمحت المحكمة العليا الأميركية لإدارة الرئيس دونالد ترامب بإنهاء وضع الحماية المؤقتة لمهاجرين من سوريا وهايتي، في قرار يضع مئات الآلاف أمام خطر فقدان تصاريح العمل والحماية من الترحيل، ويدفع آلاف السوريين المقيمين قانونيًا في الولايات المتحدة إلى مرحلة جديدة من الغموض القانوني.

وجاء القرار بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، ليقلب أوامر صادرة عن محاكم أدنى كانت قد عطلت إنهاء البرنامج، ويمنح وزارة الأمن الداخلي هامشًا واسعًا لإنهاء وضع الحماية المؤقتة، المعروف باسم" "TPS، من دون أن تتمكن المحاكم من مراجعة الآلية التي تعتمدها السلطات في سحب هذه الحماية.

قرار يتجاوز هايتي وسوريا

رغم أن القضية المباشرة شملت نحو 350 ألف هايتي و6 آلاف سوري، فإن تداعياتها مرشحة للامتداد إلى أعداد أكبر بكثير. فالبرنامج يغطي إجمالًا نحو 1.3 مليون شخص من 17 دولة، في حين تحركت إدارة ترامب لإنهاء الحماية عن رعايا 13 دولة.

وتعد هذه الخطوة انتصارًا جديدًا لإدارة ترامب في ملف الهجرة، ضمن تعهدها بتوسيع عمليات الترحيل الجماعي وتشديد القيود على المهاجرين. كما تزامن القرار مع حكم آخر للمحكمة العليا سمح للإدارة بإحياء سياسة مثيرة للجدل لتقييد طالبي اللجوء عند الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

بموجب القرار، سيجد نحو 6 آلاف سوري كانوا يعيشون ويعملون قانونيًا في الولايات المتحدة أنفسهم أمام احتمال فقدان تصاريح العمل وانتهاء الحماية من الترحيل، ما يضعهم في حالة فراغ قانوني

الحماية المؤقتة.. ما معناها؟

أنشأ الكونغرس الأميركي برنامج الحماية المؤقتة عام 1990، بهدف منع ترحيل أشخاص إلى دول تشهد كوارث طبيعية أو نزاعات مسلحة أو اضطرابات واسعة تجعل العودة إليها غير آمنة.

ويسمح البرنامج للمشمولين فيه بالبقاء في الولايات المتحدة والعمل بشكل قانوني لفترات قابلة للتجديد تصل إلى 18 شهرًا، لكنه لا يمنحهم طريقًا مباشرًا إلى الجنسية.

ومع مرور الوقت، تحولت الحماية المؤقتة في بعض الحالات إلى وضع طويل الأمد، بسبب استمرار الأزمات في الدول المعنية لسنوات طويلة.

سوريا في قلب القرار

يركز القرار على السوريين بوصفهم واحدة من المجموعات التي استفادت من الحماية المؤقتة منذ عام 2012، خلال الحرب التي استمرت أكثر من عقد، قبل سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.

ورغم هذا التحول السياسي، إلى أن سوريا لا تزال تُصنف ضمن الدول الخطرة، بحسب مرافعات محامي الهجرة الذين اعتبروا أن إنهاء الحماية جرى عبر مسار سريع وغير مناسب، من دون مراعاة كافية للظروف الأمنية والإنسانية في الدول المعنية.

وفي تناقض واضح بين قرار إلغاء الحماية المؤقتة وتحذيرات وزارة الخارجية الأميركية، ما تزال الخارجية تحذّر من السفر إلى سورية وهايتي، مشيرةً إلى انتشار العنف والجريمة والإرهاب وعمليات الخطف في البلدين.

وبموجب القرار، سيجد نحو 6 آلاف سوري كانوا يعيشون ويعملون قانونيًا في الولايات المتحدة أنفسهم أمام احتمال فقدان تصاريح العمل وانتهاء الحماية من الترحيل، ما يضعهم في حالة "فراغ قانوني" بانتظار معرفة كيفية تنفيذ القرار والمهل التي ستمنح لهم قبل تغير وضعهم القانوني.

أما هايتي، فيعود منح مواطنيها وضع الحماية المؤقتة إلى الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد عام 2010 بقوة 7 درجات، حين رأت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن الظروف لا تسمح بإعادتهم إلى وطنهم.

"يشعرون بالضياع"

في هذا الإطار، نقلت "أسوشيتد برس" عن فرح الخرفان، من إحدى المنظمات المعنية بالمهجّرين السوريين، قولها: إن كثيرًا من أفراد الجالية السورية "يشعرون بالضياع" بعد القرار. وأضافت أنهم يحاولون فهم ما يعنيه الحكم بالنسبة إليهم، وكيف سيُنفذ، ومقدار الوقت المتاح لهم للاستعداد لما سيأتي لاحقًا.

تعكس هذه الشهادة حالة القلق داخل الجالية السورية في الولايات المتحدة، لا سيما لدى أشخاص بنوا حياتهم خلال سنوات طويلة على وضع قانوني مؤقت، لكنه سمح لهم بالعمل والدراسة والاستقرار النسبي.

وبينما كان السوريون يتمتعون حتى صباح الخميس بوضع يسمح لهم بالإقامة والعمل، أصبح مستقبلهم مرتبطًا بسرعة انتهاء التصاريح، وطريقة تطبيق وزارة الأمن الداخلي لقرار المحكمة العليا، وما إذا كانوا قادرين على إيجاد مسارات قانونية بديلة.

نيويورك تايمز

ما الخيارات المتاحة؟

يحاول حاملو الحماية المؤقتة البحث عن أشكال أخرى من الحماية القانونية، مثل اللجوء أو تأشيرات العمل أو أنواع أخرى من تصاريح الإقامة والعمل. لكن هذه المسارات ضيقة ومعقدة، وقد تستغرق سنوات، بينما تكون فرص النجاح محدودة في كثير من الحالات.

كما أن اللجوء قد لا يكون متاحًا للجميع، لأن القانون يشترط عادة تقديم الطلب خلال عام من الوصول إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى قيود مشددة على معايير القبول. كما أن إدارة ترامب ضيّقت أهلية الحصول على اللجوء، وضغطت باتجاه تسريع القضايا وتقليص فرص الاستئناف.

لذلك، قد يجد بعض السوريين أنفسهم أمام خيارات صعبة: البحث عن وضع قانوني بديل، مغادرة الولايات المتحدة، أو البقاء من دون تصريح قانوني، بما يحمله ذلك من خطر الاعتقال والترحيل.

أثر مباشر

لا يقتصر القرار على البعد القانوني فقط، بل يمتد إلى العمل والتعليم. فالسوريون الذين يعتمد حقهم في العمل فقط على الحماية المؤقتة سيخسرون تصاريحهم عند انتهاء الوضع القانوني، ما يعني أن أصحاب العمل سيكونون ملزمين بإنهاء توظيفهم إذا لم يكن لديهم وضع آخر يسمح لهم بالعمل.

وقال أهيلان أرولانانثام، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، والذي ترافع في قضية السوريين أمام المحكمة العليا: "سيكون هذا أكبر حدث في التاريخ الأميركي يُجرَّد فيه هذا العدد من الأشخاص من وضعهم القانوني ووثائقهم الرسمية".

رأت الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا أن القانون لا يسمح للمحاكم بالتشكيك في طريقة اتخاذ السلطات التنفيذية قرار إنهاء الحماية المؤقتة. وكتب القاضي صامويل أليتو أن القانون الفيدرالي يمنع المحاكم من إعادة تقييم قرار الإدارة بشأن الجنسيات التي تستحق الحماية أو لا تستحقها.

هذا التفسير يمنح وزارة الأمن الداخلي مساحة أوسع للتحرك في ملفات مشابهة، ويقلص فرص نجاح دعاوى أخرى يسعى أصحابها إلى الحفاظ على وضع الحماية المؤقتة لرعايا دول مختلفة، بينها أفغانستان والكاميرون وإثيوبيا وهندوراس وميانمار ونيبال وفنزويلا والصومال وجنوب السودان واليمن.

في المقابل، لم تتأثر حتى الآن الحماية الممنوحة لرعايا أربع دول، هي السلفادور ولبنان وأوكرانيا والسودان.

تقرؤون المزيد في: ماذا يعني اتفاق أوروبا الجديد لإنشاء مراكز ترحيل خارجية للاجئين؟

كلمات مفتاحية
الولايات المتحدة

ترامب يضيّق الخناق على "حق المواطنة بالولادة"

تقول الإدارة الأميركية إن هذه الخطوة تستهدف خصوصًا ما تسميه "سياحة الولادة"، حيث تسافر نساء أجنبيات إلى الولايات المتحدة بهدف إنجاب أطفال يحصلون تلقائيًا على الجنسية

خليل

قاضٍ أميركي يعرقل مساعي ترامب لترحيل نشطاء مؤيدين لفلسطين

حذرت من أن السماح للحكومة باستخدام قوانين الهجرة لمعاقبة أشخاص بسبب آرائهم يمكن أن يؤدي إلى توسيع نطاق الاستهداف

ضياء رشوان

دعوة ضياء رشوان تفتح ملف الإعلام المصري.. بين وعود الانفتاح وشكوك الجدية

أثارت دعوة وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان إلى فتح المجال أمام حوار إعلامي أكثر انفتاحًا، يتيح حضور "الرأي والرأي الآخر"، نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية المصرية

فرنسا
مجتمع

"عزلة وفرط تنبّه".. عن المعركة النفسية والتعليمية للطلاب العرب في فرنسا

يعاني الطلاب العرب في فرنسا من انعدام اللغة والتواصل، إلا أن أعداد كبيرة منهم يتجاوزون التحديات وينجحون بالالتحاق بالجامعات الفرنسية، ومختلف مجالات العمل

أديداس
راصد

أديداس تروّج لجندي إسرائيلي مبتور الساق.. غضب واسع ودعوات للمقاطعة

تركزت الانتقادات بشكل أساسي على المفارقة التي تتمثل في إبراز تجربة جندي إسرائيلي مبتور الساق، في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الفلسطينيين، وبينهم عدد كبير من الأطفال، من إصابات وبتر للأطراف جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة

رسوم جدارية
حالة

معركة بين التاريخ و"الأمن".. جدار ترامب يهدد رسومًا صخرية عمرها آلاف السنين

تواجه مجموعة من أقدم وأهم الرسوم الصخرية في أميركا الشمالية خطرًا متزايدًا بسبب توسعة الجدار الحدودي الذي تدفع به إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غرب ولاية تكساس

جياني إنفانتينو
رياضة

ترامب وإنفانتينو في اختبار جديد.. هل يتراجع الدعم الأميركي لرئيس الفيفا؟

الدعم الذي قدمه ترامب لإنفانتينو بدا قويًا إعلاميًا، لكنه لم يتحول إلى ضمان سياسي مفتوح المدى