قرار أممي يدعم خطة الحكم الذاتي في الصحراء.. الرباط تعتبره تحوّلًا تاريخيًا في مسار النزاع
1 نوفمبر 2025
صوّت مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة، بمبادرة أميركية، لصالح دعم خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب في الصحراء، معتبرا إياها "الحل الأكثر واقعية" للإقليم المتنازع عليه منذ ما يقارب نصف قرن.
وحصل القرار على 11 صوتا مؤيّداً، مقابل امتناع 3 دول، دون اعتراض أي من الدول الخمس الدائمة العضوية، فيما لم تشارك الجزائر في عملية التصويت.
على إثرها، وصف العاهل المغربي الملك محمد السادس، دعم مجلس الأمن الدولي لخطة بلاده بأنه "تحوّل تاريخي" في مسار هذا الصراع المستمر منذ عقود.
قرار بلهجة أوضح
في تحوّل للغة مجلس الأمن، شددت الفقرة الرابعة من القرار على أن "الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية، الذي لقي دعم العديد من الدول، والمقدم في 11 نيسان/ أبريل 2007 إلى الأمين العام للأمم المتحدة، كأساس لحل عادل ودائم ومقبول للطرفين للنزاع، يمكن أن يشكل الحل الأكثر جدوى".
كما رحب قرار مجلس الأمن، بالتزام أعضاء المجلس بتسهيل التقدم، ودعا الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم والمساعدة الملائمة للمفاوضات وجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، مجددا تمديد ولاية بعثة "المينورسو" في الصحراء حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وصف العاهل المغربي الملك محمد السادس، دعم مجلس الأمن الدولي لخطة بلاده بأنه "تحوّل تاريخي" في مسار هذا الصراع المستمر منذ عقود
تضحيات وفتح جديد
وقال العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطاب موجه إلى الشعب، مساء الجمعة: "بعد خمسين سنة من التضحيات، ها نحن نبدأ، بعيون الله وتوفيقه، فتحًا جديدًا في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، والطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، في إطار حلّ توافقي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي".
وأكد العاهل المغربي، أن المغرب سيقوم "بتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، وسيقدمها للأمم المتحدة، لتشكل الأساس الوحيد للتفاوض، باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق".
كما أبرز الملك في خطابه، إلى أنه رغم التطورات الإيجابية التي تعرفها قضية الصحراء، إلا أن "المغرب يبقى حريصًا على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف"، مشيرًا إلى أن "المغرب لا يعتبر هذه التحولات انتصارًا، ولا يستغلها لتأجيج الصراعات والخلافات".
وقدم الملك محمد السادس دعوة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، "لحوار أخوي صادق، بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة، تقوم على الثقة، وروابط الأخوة وحسن الجوار".
توتر دبلوماسي مفتوح
ويعد نزاع الصحراء المحور الأبرز في توتّر العلاقات بين الجزائر والمغرب منذ السبعينيات، لكن الأزمة الدبلوماسية بين البلدين الجارين بلغت ذروتها في السنوات الأخيرة، خاصة بعد قطع لجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب في آب/أغسطس 2021.
ورغم دعوات الملك محمد السادس المتكررة إلى "حوار صادق وأخوي"، تواصل الجزائر تمسكها بموقفها الداعم لـجبهة "البوليساريو"، معتبرة أن الحلّ الأممي يجب أن يقوم على "الاستفتاء"، وهو السبب الذي دفعها للامتناع عن المشاركة في التصويت في مجلس الأمن.
لكن المملكة المغربية تؤكد أن الصحراء جزء من ترابه الوطني، واسترجعتها من إسبانيا عام 1975 في إطار "المسيرة الخضراء". وتعتبر أن النزاع سياسي مصطنع، خُلق في سياق الحرب الباردة لتقويض استقرارها.
ولتسوية النزاع، قدمت الرباط في 2007 مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحًا يستجيب لمعايير "الواقعية والتوافق" التي تشدد عليها الأمم المتحدة، وهو ما تجسّد فعليا في جلسة لجمعة لمجلس الأمن.
قراءة في التصويت
واعتماد أي قرار في مجلس الأمن يتطلب 9 أصوات مؤيّدة على الأقل، مع غياب أي استخدام لحق النقض (الفيتو) من الدول الخمس الدائمة العضوية.
وحصول القرار الذي يدعم خطة الحكم الذاتي، على 11 صوت مؤيّدًا، دون أي اعتراض، يعني أنه مرّ قانونيًا وساري المفعول داخل الجهاز الأممي.
وبخصوص امتناع ثلاث دول عن التصويت، فهو يعكس غياب إجماع سياسي تام، غير أنه لا ينزع عن القرار شرعيته؛ لأن هذه الامتناعات غالبًا ما تشير إلى تحفظات إجرائية أو سياسية حول صياغة النص أو آليات تنفيذه، دون أن تمس جوهر الموقف الدولي.




